تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣

( الفصل الأوّل : في الخلل الواقع في الصلاة )

المفروضة اليوميّة وإن شاركها غيرها من الفرائض والنوافل في كثير من الأحكام ، كما يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى . ( وهو إمّا ) أن يكون ( عن عمد ) أي قصد مع تذكّر المصلّي كونه في الصلاة ، بل محلَّ ما يجب الشيء فيه ، وإلّا لدخلت كثير من أحكام السهو في العمد كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى ( أو سهو ) [ 1 ] . ولا فرق في أحكام السهو بين العالم والجاهل ، فكما يقع من العالم السهو - فيخلّ ببعض ما يعلم وجوبه - كذلك من الجاهل بالوجوب ، بالنسبة للعزم على الفعل والتعوّد على وقوعه ، فيكون المدار حينئذٍ على سبب الترك ، فإن كان الجهل كان من العامد ، وإن كان السهو كان من الساهي ، وإن كان الجهل سبباً للسهو فوجهان . ( أو شكّ ) والمراد به تردّد الذهن من غير ترجيح [ 2 ] . بقي الكلام في الخلل الواقع من سبق اللسان ، فإنّه لا يندرج في أحد الثلاثة ، وإن كان الظاهر عدم بطلان الصلاة به مع التدارك بالصحيح . ولو أراد الجهر مثلًا فأخفت أو بالعكس - على وجه لا يندرج في العامد ولا الناسي ولا الجاهل - ففي التدارك جهراً أو إخفاتاً نظر . ولو كان الخلل وقع اضطراراً بفعل أجنبيّ مثلًا فإنّه لا يدخل في أحد الثلاثة أيضاً . ولو كان بمثل الطمأنينة في القراءة ففي إعادتها مطمئنّاً نظر . [

الإخلال بالواجب عمداً

] : ( أمّا ) أحكام ( العمد : فمن أخلّ بشيء من واجبات الصلاة ) لها أو فيها ( عامداً فقد أبطل صلاته ) لقوله : ( شرطاً كان ما أخلّ به ) كالوضوء والتستّر وطهارة الثوب والبدن ونحو ذلك ( أو جزءاً منها ) كالقراءة والسجود -
شرح
( 1 ) وهو كما عن الفقهاء عزوب المعنى عن القلب بعد خطوره بالبال ، ولعلّ عدم تعريفه أولى ؛ لظهوره ، وتساوي الخاصّ والعامّ في معرفته ، كوقوعه وعدم خلوّ غير المعصوم منه ، وإلّا فتعريفه بما سمعت لا يخلو من إجمال . ( 2 ) قيل : والفرق بينه وبين ما تقدّمه بالنسبة للإخلال كونه نفسه خللًا في الصلاة بخلاف الأوّلين ، فإنّهما سببان للخلل الذي هو نقص ( « 1 » ) مثلًا . وفيه تأمّل ، فإنّه قد يكون أيضاً سبباً للخلل .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 202 .