( أو كيفيّة ) كالجهر والإخفات ( أو تركاً ) كالكلام والالتفات والقهقهة ونحو ذلك [ 1 ] .
نعم قد عرفت أنّه لا بدّ في العامد من تذكّر كونه في الصلاة ، بل لا بدّ من تذكّر كونه في المحلّ الذي يجب فيه الشيء ، فمن تكلّم عامداً غافلًا عن كونه في الصلاة أو من ترك الطمأنينة غافلًا عن كونه في السجود مثلًا ليس من العامد في شيء ، وأولى منه ما لو زعم نفسه أنّه خارج عن الصلاة [ 2 ] .
وكيف كان فلا فرق بين العالم بالحكم الشرعي التكليفي والوضعي والجاهل بهما أو بأحدهما معذوراً كان الجاهل أو غير معذور على الأصحّ في الأخير . ولذلك قال : ( وكذا ) أي تبطل صلاته ( لو فعل ما يجب تركه أو ترك ما يجب فعله جهلًا بوجوبه ) أو بتوقّف الصحّة عليه ، فيكون كالعامد غير معذور [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) لما تبيّن في الأصول من اقتضاء النهي في العبادة الفساد ، من غير فرق بين ما يتعلّق بنفس العبادة أو شرطها أو خارج عنها فيها ، كالنهي عن التكفير والكلام ، وإن كان اقتضاؤه في البعض عقليّاً وفي الآخر عرفيّاً ، لكنّهما مشتركان في أنّه لم يأت بالمأمور به على وجهه ؛ لكون الإخلال بالجزء إخلالًا بالكلّ ، ولانعدام المشروط بانعدام الشرط ، فيبقى في عهدة التكليف . على أنّ الحكم في المقام إجماعيّ على الظاهر ، وعن نهاية الإحكام : أنّه « لا خلاف فيه » ( « 1 » ) . فما وقع من بعض المتأخّرين من أنّ النهي إذا لم يتعلّق بنفس العبادة أو شرطها لا يقتضي فسادها ( « 2 » ) - وإنّما يثبت البطلان بدليلٍ من خارج كما في الكلام والالتفات - ليس في محلّه .
( 2 ) وإلّا لوجب الحكم بفساد صلاة من سلّم زاعماً الإتمام . على أنّه عن المنتهى : « أنّه لو تكلم ناسياً للصلاة لم تبطل صلاته ، وعليه علماؤنا أجمع ( « 3 » ) » ( « 4 » ) . فما يقال : إنّ القاعدة تقتضي البطلان في الجميع ، والمعلوم خروجه من السهو إذا كان في نفس الشيء - كأن يقع الكلام مثلًا عن غير قصد ، أو يترك السجود كذلك - فيبقى الباقي ، ولا بأس بالحكم بفساد صلاة المسلّم مع زعم الإتمام بعد فرض كونه من المسألة ، إلّا أن يدلّ دليل ، وما عن المنتهى لا صراحة فيه في كون الكلام وقع عمداً ، وعلى تقديره فهو أخصّ من الدعوى . ضعيف جدّاً ؛ لإطلاق النصّ والفتوى في السهو ، بل لعلّ الغالب في أفراده ذلك ، مع ما يظهر من ملاحظة الأخبار من إطلاق السهو على المسلّم بزعم الإتمام ونحوه ، ولعلّك تسمع لهذا الكلام تتمّة إن شاء اللَّه تعالى .
( 3 ) 1 - وعن الدرّة : الإجماع عليه ( « 5 » ) ، كما عن شرح الألفية للكركي : أنّ « جاهل الحكم عامد عند عامّة الأصحاب في جميع المنافيات من فعل أو ترك » ( « 6 » ) . 2 - مضافاً إلى قول الصادق عليه السلام في خبر مسعدة بن زياد في قوله تعالى : ( فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البَالِغَةُ ) ( « 7 » ) : « إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بعلمك ؟ ! وإن قال :
12 / 230 / 397
كنت جاهلًا ، قال : أفلا تعلّمت حتى تعمل ؟ ! فيخصمه ، فتلك الحجّة البالغة » ( « 8 » ) . فما يقال في الجاهل المعذور : إنّه مأمور ، والأمر يقتضي الإجزاء ، يدفعه : أنّه لا أمر حقيقة ، بل هو تخيّل الأمر ، ووجوب العمل عليه بما تخيّله - للنهي عن الجرأة على المعصية - لا يقتضي الإجزاء على المراد والمطلوب واقعاً ، وإلّا لانهدمت قاعدة واقعيّة الشرائط والأجزاء كما هو واضح .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 527 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 211 .
( 3 ) هذه الكلمة ليست في المصدر .
( 4 ) المنتهى 5 : 285 .
( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 283 .
( 6 ) شرح الألفيّة ( رسائل الكركي ) 3 : 303 .
( 7 ) الأنعام : 149 .
( 8 ) أمالي المفيد : 292 ، ح 1 ، وفيه : « بما علمت » بدل « بعلمك » .