تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
[ 8 -

صلاة جعفر عليه السلام

] : ( و ) أمّا كيفيّة ( صلاة جعفر ) الطيّار عليه السلام [ 1 ] . [ و ] تسمّى هذه الصلاة بصلاة الحبوة وبصلاة التسبيح [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) التي قد تظافرت الأخبار باستحبابها المجمع عليه كما عن المنتهى وظاهر المعتبر ( « 1 » ) ، بل عن غيرهما : أنّه من المتّفق عليه بين علماء الاسلام إلّا نادراً ( « 2 » ) ، وعن آخر : أنّها مشهورة بين الخاصّة والعامّة ( « 3 » ) ، وبلغت الأخبار بها التواتر ، والأئمّة صلوات اللَّه عليهم كانوا يصلّونها ، ولعلّ المراد بالنادر أحمد ، فإنّه قد حكي عنه عدم استحبابها ( « 4 » ) ، ولا ريب في شذوذه وبطلانه . كما أنّه لا ريب في شذوذ ما يحكى عن بعض مبغضي العامّة من أنّ الخطاب بهذه الصلاة وتعلّمها وقع للعباس عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ( « 5 » ) . بل في الذكرى : أنّه « رواه الترمذي أيضاً » ( « 6 » ) ؛ إذ من الواضح أنّ رواية أهل البيت عليهم السلام أوثق ؛ لأنّ صاحب الدار أدرى بالذي فيها ، على أنّه من الممكن خطاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لهما معاً بها في وقتين . وكيف كان [ تسمّى أيضاً صلاة الحبوة والتسبيح ] . ( 2 ) ووجه الثاني واضح ، وأمّا الأوّل فلما في : 1 - خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لجعفر عليه السلام : ألا أمنحك ألا أعطيك ألا أحبوك ؟ فقال له جعفر : بلى يا رسول اللَّه ، قال : فظنّ الناس أنّه يعطيه ذهباً أو فضّة ، فتشرّف ( « 7 » ) الناس لذلك ، فقال له : إنّي أعطيك شيئاً إن أنت صنعته كلّ يوم كان خيراً لك من الدنيا وما فيها ، فإن صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما ، أو كلّ جمعة أو كلّ شهر ، أو كلّ سنة غفر لك ما بينهما » ( « 8 » ) . 2 - وخبر الثمالي عن الباقر عليه السلام قال : « قال 12 / 200 / 344 رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لجعفر بن أبي طالب عليه السلام : يا جعفر ألا أمنحك ألا أعطيك ألا أحبوك ألا اعلّمك صلاة إذا أنت صلّيتها لو كنت فررت من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج ( « 9 » ) وزبد البحر ( « 10 » ) ذنوباً غفرت لك ؟ قال : بلى يا رسول اللَّه » ( « 11 » ) . 3 - وفي خبر أبي البلاد : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : أيّ شيء لمن صلّى صلاة جعفر عليه السلام ؟ قال : « لو كان عليه مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوباً لغفرها اللَّه له ، قال : قلت : هذه لنا ؟ قال : فلمن هي إلّا لكم خاصّة » ( « 12 » ) . 4 - وقال إسحاق بن عمّار أيضاً للصادق عليه السلام : من صلّى صلاة جعفر عليه السلام هل يكتب له من الأجر مثل ما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لجعفر ؟ قال : « إي واللَّه » ( « 13 » ) . والظاهر أنّه صلى الله عليه وآله وسلم حباه إيّاها يوم قدومه عليه من سفره - كما يفهم من خبر بسطام - وقد بشّر في ذلك اليوم بفتح خيبر ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « واللَّه ما أدري بأيّهما أنا أشدّ سروراً : بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ، فلم يلبث أن جاء جعفر ، قال : فوثب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فالتزمه وقبّل ما بين عينيه ، ثمّ قال له : ألا أمنحك . . . إلى آخره » ( « 14 » ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 6 : 146 . المعتبر 2 : 371 . ( 2 ) المدارك 4 : 206 . ( 3 ) المصابيح 3 : 35 . ( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 768 . ( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 442 . ( 6 ) الذكرى 4 : 245 . ( 7 ) تشرّف الناس : أي تطلّعوا إليه . مجمع البحرين 5 : 75 . ( 8 ) الوسائل 8 : 49 ، ب 1 من صلاة جعفر ، ح 1 . ( 9 ) نقل أنّ رمل عالج جبال متواصلة يتّصل أعلاها بالدهناء - والدهناء بقرب يمامة - وأسفلها بنجد . مجمع البحرين 2 : 318 . ( 10 ) الزبد - بالتحريك - من البحر وغيره : كالرغوة . مجمع البحرين 3 : 57 . ( 11 ) الوسائل 8 : 51 ، ب 1 من صلاة جعفر ، ح 5 . ( 12 ) الوسائل 8 : 54 ، ب 2 من صلاة جعفر ، ح 2 ، وفيه : « إبراهيم بن أبي البلاد » . ( 13 ) الوسائل 8 : 50 ، ب 1 من صلاة جعفر ، ح 2 ، وفيه : « كتب اللَّه » بدل « هل يكتب » . ( 14 ) المصدر السابق : ح 3 .