الانصراف إلى الجمع حينئذٍ أقرب منه .
ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرنا من ثبوت الأربع لكلٍّ منهما عليهما السلام أو هي مع الاثنين أيضاً [ 1 ] فهل يستحبّ خصوص التكرير تأسّياً بكلٍّ منهما [ 2 ] أو لا يستحبّ ؟ [ 3 ] وهو الأقوى [ 4 ] .
وكيف كان فلا يتوهّم اختصاص استحباب هذين ( « 1 » ) الصلاتين وصلاة جعفر الآتية في شهر رمضان ، بل هي مستحبّة في كلّ وقت [ 5 ] .
نعم يتأكّد استحبابها في خصوص شهر رمضان [ 6 ] .
كما أنّه يتأكّد استحباب صلاة فاطمة عليها السلام في أوّل يوم من ذي الحجّة [ 7 ] .
-
شرح
( 1 ) كما سمعته ممّن عرفت ، بل في المسالك نسبته إلى الرواية ( « 2 » ) .
( 2 ) إذ الفعلان منهما بمنزلة الأمرين المقتضيين تعدّد المسبّب ، كما هو معنى أصالة تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب .
( 3 ) لعدم ظهور الفعل بالتعدّد ، بخلاف الأمر .
( 4 ) ولعلّه لحظ الأوّل في المسالك في قوله فيما تقدّم : « وتظهر الفائدة في النيّة » ؛ ضرورة أنّ التشخيص حينئذٍ يكون بقصد النسبة المزبورة ؛ لتعدّد الفعل والاتّفاق بالكيفيّة .
( 5 ) قال الصادق عليه السلام في خبر المفضّل المزبور : « اسمع وعه وعلّم ثقات إخوانك هذه الأربع والركعتين ، فإنّهما أفضل الصلوات بعد الفرائض ، فمن صلّاها في شهر رمضان أو غيره انفتل وليس بينه وبين اللَّه عزّ وجلّ من ذنب » .
( 6 ) لزيادة شرفه ، وللخبر المذكور وغيره .
( 7 ) على ما نصّ عليه في القواعد والذكرى ( « 3 » ) .
ولعلّه لأنّه اليوم الذي تزوّجت صلوات اللَّه عليها بعليّ عليه السلام فيه ، فناسب صلاتها فيه ، كما عساه يفهم من المحكيّ عن الكفعمي ( « 4 » ) .
وقال الشيخ في المصباح : « هذا اليوم يوم مولد إبراهيم الخليل عليه السلام ، وفيه زوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة من أمير المؤمنين عليهما السلام ، وروي أنّه كان يوم السادس ( « 5 » ) ، ويستحبّ أن يصلّى فيه صلاة فاطمة عليها السلام ، وروي أنّها أربع ركعات مثل صلاة أمير المؤمنين ( « 6 » ) عليه السلام » ( « 7 » ) . ويستفاد منه أنّ كون صلاة الأمير عليه السلام أربعاً مفروغ منه ، وأنّ الظاهر عنده كون صلاة فاطمة عليها السلام ركعتين ؛ لنسبته الأربع إلى الرواية ، والأمر سهل .
ولا ينافي ما ذكرناه - من استحباب الصلاة المزبورة في هذا اليوم - ما عن البحار من أنّه « قد ورد في بعض الأخبار صلاة ركعتين في هذا اليوم قبل الزوال بنصف ساعة بكيفيّة صلاة الغدير » ( « 8 » ) كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الأولى : « هاتين » .
( 2 ) المسالك 1 : 279 .
( 3 ) القواعد 1 : 297 . الذكرى 4 : 283 .
( 4 ) مصباح الكفعميّ : 659 .
( 5 ) البحار 43 : 92 ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 8 : 114 ، ب 10 من بقيّة الصلوات المندوبة ، ح 1 .
( 7 ) مصباح المتهجّد : 612 - 613 .
( 8 ) لم نعثر عليه في البحار ونقله في مفتاح الكرامة 3 : 264 .