. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
الناس في الآفاق على الاستحباب » ( « 1 » ) . وفي المختلف : « الروايات به متظافرة ، والإجماع عليه ، وخلاف ابن بابويه لا يعتدّ به » ( « 2 » ) . بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا ( « 3 » ) . بل عن المراسم نفي الخلاف في ذلك ( « 4 » ) أو الإجماع على اختلاف النقلين . بل عن ظاهر خلاف الشيخ أو صريحه كصريح انتصار المرتضى الإجماع عليه ( « 5 » ) .
وبالجملة : لم نعثر على خلاف في ذلك ممّا عدا الصدوق ( « 6 » ) ؛ إذ اقتصار الإسكافي على زيادة الأربع ليلًا وترك التعرّض من ابن أبي عقيل وعليّ بن بابويه ( « 7 » ) ليس خلافاً ، بل المحكيّ عن أوّلهم التصريح بما عليه الأصحاب ، بل قيل : إنّه صرّح بزيادةٍ على الألف الذي ستسمعه عندهم .
قال في الذكرى : « قال ابن الجنيد : قد روي عن أهل البيت عليهم السلام زيادة في صلاة الليل على ما كان يصلّيها الإنسان في غيره أربع ركعات تتمّة اثنتي عشرة ركعة ، مع أنّه قائل بالألف أيضاً ، وهذه زيادة لم نقف على مأخذها ، إلّا أنّه ثقة وإرساله في قوّة المسند ؛ لأنّه من أعاظم العلماء » ( « 8 » ) ، بل ربّما قيل : لا يكاد يوجد منكر ؛ لأنّ الصدوق موافق على الجواز ، فكان اتّفاقاً من الكلّ ( « 9 » ) ، وإن كان الإنصاف أنّ التدبّر في كلامه في الأمالي والفقيه ( « 10 » ) يقضي بأنّ مراده نفي المشروعيّة بالخصوص وإن استحبّ فعلها بعنوان استحباب مطلق الصلاة في كلّ ليلة ، نعم هو في غاية الضعف بعد ما عرفت ، وبعد النصوص المستفيضة المتعاضدة ، مع أنّ فيها المعتبر في نفسه أيضاً ، بل يمكن حصول القطع بمضمونها بملاحظة كثرتها واشتمالها على تفاصيل الأدعية بين الركعات واشتهار العمل بها بين الطائفة قديماً وحديثاً حتى وصل إلى ما سمعت .
مضافاً إلى المسامحة في أدلّة السنن ، وإلى ما يقتضيه شرف الزمان ، وإلى غير ذلك ، ومن المعلوم أنّه بدون ذلك يجب طرح المعارض وإن صحّ سنده وردّه إليهم عليهم السلام أو تأويله وإن بعد .
فالمناقشة حينئذٍ فيما ذكره الشيخ ( « 11 » ) أو غيره - من التأويل في الروايات المعارضة المتضمّنة لنفي الزيادة على النوافل المعتادة بإرادة النفي جماعة ، أو بالحمل على التقيّة ، أو بإرادة نفي كونها مؤكّدة كالرواتب ، أو نفي الزيادة في الرواتب ونحو ذلك - بالبُعد عن المضمون - وبأنّ نصوص الإثبات أوفق بالتقيّة ؛ لشهرة التراويح عندهم ، حتى قيل ( « 12 » ) من جهة ذلك : إنّ المسألة محلّ إشكال .
واهية جدّاً ؛ ضرورة أنّه لا ينبغي الإشكال مع تعذّر التأويل فضلًا عن بعده بعد ما سمعت ؛ إذ ليس من المستغرب طرح أخبار صحيحة بمجرّد الهجر بين الطائفة علماً وعملًا فضلًا أن يكون قد عارضها مع ذلك أخبار أخر متواترة أو قريبة منه كما هو معلوم من طريقة الأصحاب ، خصوصاً إذا كانت تلك الأخبار صحيحة غير محتملة الخفاء عليهم ؛ إذ ذلك يزيدها وهناً عند التأمّل .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 367 .
( 2 ) المختلف 2 : 341 .
( 3 ) التذكرة 2 : 280 .
( 4 ) المراسم : 82 .
( 5 ) الخلاف 1 : 530 ، 532 . الانتصار : 168 .
( 6 ) الفقيه 2 : 139 ، ذيل الحديث 1967 .
( 7 ) نقله عنهم في المختلف 1 : 341 - 342 .
( 8 ) الذكرى 4 : 277 .
( 9 ) المصابيح 3 : 31 .
( 10 ) أمالي : 516 - 517 . الفقيه 2 : 139 ، ذيل الحديث 1967 .
( 11 ) التهذيب 3 : 69 ، ذيل الحديث 225 .
( 12 ) المدارك 4 : 201 .