وأعطاني مسألتي [ 1 ] ، بل لا يبعد استفادة مطلق ذكر هذا المعنى [ 2 ] بأي عبارة كانت ، بل لا يبعد أيضاً عدم اعتبار تلك الكيفيّة المخصوصة فيها ، بل هي مستحبّ في مستحبّ .
ولا الكيفيّة [ 3 ] [ المخصوصة الأخرى وهي : صلاة ركعتين يقرأ فيهما امّ الكتاب وآية الكرسي وقل هو اللَّه أحد وسورة القدر ، ثمّ يحمد اللَّه الذي ستر عورته وذرّيته في الناس ، وليكثر من قوله : لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه ] .
ثمّ لا فرق على الظاهر في استحباب الصلاة المزبورة بين تجدّد النعم وبين دفع النقم وقضاء الحوائج [ 4 ] ، بل الظاهر استحبابها في تجدّد كلّ ما يستحبّ الشكر له .
-
شرح
( 1 ) كما صرّح بذلك كلّه في خبر هارون بن خارجة عن الصادق عليه السلام قال : « إذا أنعم اللَّه عليك بنعمة فصلّ ركعتين تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو اللَّه أحد ، وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب وقل يا أيّها الكافرون ، وتقول في الركعة الأولى في ركوعك وسجودك : الحمد للَّه شكراً شكراً وحمداً ، وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك : الحمد للَّه الذي استجاب دعائي وأعطاني مسألتي » ( « 1 » ) . لكن عن الصدوقين : « أنّه يقول في ركوع الأولى : الحمد للَّه شكراً ، وفي سجودها : شكراً للَّه وحمداً ، ويقول في ركوع الثانية وسجودها : الحمد للَّه الذي قضى حاجتي وأعطاني مسألتي » ( « 2 » ) . ولم نعثر عليه في رواية ، بل قد سمعت خلافه في الرواية المزبورة ، كما أنّ فيها أيضاً خلاف ما في النفليّة من إطلاق القول المزبور في الركوع والسجود من الركعتين ، ثمّ قال : « وتقول بعد التسليم : الحمد للَّه الذي قضى حاجتي وأعطاني مسألتي ، ثمّ تسجد سجدة الشكر » ( « 3 » ) . إلّا أنّ الأمر في ذلك كلّه سهل .
( 2 ) من الخبر المزبور .
( 3 ) المذكورة في خبر محمد بن مسلم المروي عن كشف اللثام ( « 4 » ) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « إذا كسا اللَّه المؤمن ثوباً جديداً فليتوضّأ وليصلّ ركعتين يقرأ فيهما امّ الكتاب وآية الكرسي وقل هو اللَّه أحد وإنّا أنزلناه في ليلة القدر ثمّ ليحمد اللَّه الذي ستر عورته وذرّيته في الناس ، وليكثر من قوله : لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه ، فإنّه لا يعصي اللَّه فيه ، وله بكلّ سلك فيه ملك يقدّس له ويستغفر له ويترحّم عليه » ( « 5 » ) . على أنّه لم يعلم منه إرادة قراءة ذلك في كلٍّ منهما من قوله فيه : « فيهما » أو لا . وكيف كان فظاهر النصّ والفتوى أنّ محلّها عند تجدّد النعم . فما عن ابن البرّاج من أنّ « وقت صلاة الشكر عند ارتفاع النهار » ( « 6 » ) لم نعرف مستنده ، ولعلّه يريد الصلاة في هذا الوقت إذا فرض تجدد النعمة عند طلوع الشمس مثلًا فليتجنّب عن إيقاع النافلة في ذلك الوقت إلى ارتفاع النهار ؛ لما فيه من الجمع بين صدق العنديّة - ضرورة إرادة العرفيّة منها - وبين التجنّب عمّا يقال من كراهة التنفّل في هذا الوقت .
( 4 ) كما صرّح به بعضهم ( « 7 » ) ، بل قيل : إنّه يشير إليه كلام الصدوقين ( « 8 » ) أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 142 ، ب 35 من بقيّة الصلوات المندوبة ، ح 1 .
( 2 ) المقنع : 153 .
( 3 ) الألفيّة والنفليّة : 147 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 410 .
( 5 ) الوسائل 5 : 47 ، ب 26 من أحكام الملابس ، ح 1 ، وفيه : « زيّنه » بدل « ذرّيته » .
( 6 ) شرح جمل العلم والعمل : 68 .
( 7 ) الألفيّة والنفليّة : 147 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 3 : 271 .