تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
عليه وإن ذكره في القواعد والمحكيّ عن المبسوط والسرائر ( « 1 » ) ، وعلّل بأنّ الصلاتين أفضل من صلاة ، وأنّ القصد بالتخصيص أولى منه بالتعميم ، لكنّ الجميع كما ترى . وكيف كان فظاهر النصوص كالفتاوى أن ليس ذلك [ / الشريك ] من التداخل في شيء ، بل هو أحد طرق امتثال الأمر بالصلاة على الأموات . [ و ] المراد منه إيجاد طبيعتها على جنس الميّت اتحد أو تعدد ، مع اتحاد الصنف وعدمه ، حتى لو كان عدد التكبير مختلفاً كالمؤمن والمنافق ، بناءً على الأربعة في الثاني والخمسة في الأوّل ، فيجمعها حينئذٍ بصلاة واحدة ، ويخصّ التكبير الخامس على المؤمن ، ويصدق امتثاله فيهما معاً . ويظهر من الروضة أنّه لا إشكال في جواز ذلك ، وأنّه كالصلاة على الصنف الواحد ( « 2 » ) . مع أنّ ما نحن فيه لا يزيد على ذلك ، فإذا صحّ اشتراك الأموات في التكبيرة الواحدة فلا فرق بين كونها أولى بالنسبة إلى أحدهم وثانية بالنسبة إلى آخر ، وهكذا ؛ ضرورة اتّحاد المدرك في الجميع ، وهو صدق حصول الخمس تكبيرات على كلّ واحد منهم . ودعوى اختصاص التشريك فيها مع اتحاد وصف الأوّلية مثلًا في الجميع لا شاهد لها ، بل هو على خلافها قائم كما عرفت ، فحينئذٍ لا نحتاج إلى الصحيح المزبور في إثبات الحكم المذكور . بل منه ينقدح صور اخر للتشريك والتفريق في الأبعاض بالنسبة إلى الأموات وبالنسبة إلى تعدد حضور الجنائز ، لا بأس بالتزامها وإن كان الأحوط ترك بعضها . نعم قد يردّ على الشهيد وأتباعه بأنّه لا دليل على حرمة قطع العمل هنا ؛ إذ الآية ( « 3 » ) كما عرفته في محلّه ظاهرة في النهي عن إبطال العمل بالارتداد ونحوه ، ولا دليل غيرها ، فالأصل المقرّر بوجوه بحاله مقتضٍ للجواز كما في باقي الواجبات الكفائيّة ، بل قد يظهر من نصوص نفي الصلاة عنها ( « 4 » ) وأنّها كالدعاء في ذلك ( « 5 » ) أيضاً فضلًا عمّا هي كالصريحة فيه من عدم انجرار حكم الصلاة لها من حيث الصلاة . ومن هنا جزم غير واحد من متأخّري المتأخّرين بجواز القطع اختياراً ، ولعلّه كالإجماع من الأصحاب في المقام كما اعترف به في جامع المقاصد ( « 6 » ) وغيره ، فلا حاجة حينئذٍ إلى صحيح عليّ بن جعفر ( « 7 » ) في إثبات ما ذكروه من التخيير المزبور ؛ إذ هو جارٍ على مقتضى دليل التشريك والتفريق ، من غير فرق بين التلبّس في الفعل وعدمه بعد جواز القطع . فمن الغريب اضطرابهم في ذلك حتى أنّهم ذكروا لهم صحيح عليّ بن جعفر وناقشوهم في دلالته كما عرفته مفصّلًا ، بل في كشف اللثام : « كيف يجوز إبطال الصلاة الواجبة من غير ضرورة ولا إجماع ولا نصّ صحيح ؟ ! إلّا أن يراد صحّة الصلاة وإن حصل الإثم ، وهو واضح لا حاجة به إلى دليل غير ما تقدّم من أدلّة التخيير بين جمع الجنائز بصلاة وإفراد كلٍّ بصلاة ، أو يقال : إنّه ليس من الإبطال حقيقة ، بناءً على أنّه كما يجوز » ( « 8 » ) إلى آخر ما نقلناه عنه فيما احتملناه في الرضوي ، لكن لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه بعد الإحاطة بما ذكرناه .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 232 . المبسوط 1 : 185 - 186 . السرائر 1 : 361 . ( 2 ) الروضة 1 : 145 . ( 3 ) يعني قوله تعالى : « لَا تُبطِلُوا أَعمَالَكُم » محمّد صلى الله عليه وآله : 33 . ( 4 ) الوسائل 3 : 108 ، ب 20 من صلاة الجنازة ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 3 : 111 - 112 ، ب 21 من صلاة الجنازة ، ح 7 . ( 6 ) جامع المقاصد 1 : 434 . ( 7 ) تقدم في ص 467 . ( 8 ) كشف اللثام 2 : 373 .