و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ الأقوى التخيير بين الوجوه الثلاثة : الإتمام على الأولى والتشريك والقطع ثمّ الاستئناف ، من غير فرق في ذلك بين ما استحبّ الصلاة عليها من الجنائز وما وجب [ 2 ] .
نعم قد يحرم القطع والتشريك بالعارض ، كما إذا خاف على الأولى خاصّة من طول المكث من فتق ونحوه ، كما أنّه يتعيّن عليه القطع أو يرجح له حتى على القول بحرمته إذا خاف على الثانية خاصّة [ 3 ] ، إلّا إذا كان مجيء الثانية في آخر دعاء رابعة الأولى ، فإنّه يكبّر الخامسة حينئذٍ مشرّكاً بينهما فيها ثمّ يتشهّد ، ولو خاف عليهما معاً لاحظ قلّة الزمان في القطع والتشريك بالنسبة إليهما إن أمكن ، وإلّا لم يكن له القطع [ 4 ] .
ثمّ من المعلوم أنّه لو صلّى صلاة واحدة على المتعدّد شرّك بينهم فيما يتحد لفظه وراعى في المختلف كالدعاء - لو كان فيهم مؤمن ومجهول ومنافق وطفل - وظيفة كلّ واحد ، ومع اتحاد الصنف راعى تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه ، أو يذكّر مطلقاً مؤوّلًا بالميّت ، أو يؤنّث مؤوّلًا بالجنازة [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما ] قد ظهر لك [ ذلك ] .
( 2 ) لما عرفته سابقاً من جواز الجمع بينهما ابتداءً فكذا في الأثناء . لكن عن التذكرة ونهاية الإحكام تعيين الإتمام على الأولى إذا كانت الصلاة على الأخيرة مستحبّة ( « 1 » ) ، وعلّل باختلاف الوجه ، وقد عرفت عدم اعتباره عندنا ، لكن مقتضاه عدم الفرق في عدم جواز الجمع بين حضورهما معاً أو مجيء إحداهما في أثناء الأخرى ، وظاهر المحكيّ عنهما اختصاصه في حضور المستحبّة بعد التلبّس في الواجبة ( « 2 » ) . ولذا قال في كشف اللثام : « وكأنّه ناظر إلى ما احتملناه من أنّه لا تبطل صلاته على الأوّل حتى ( « 3 » ) يريد التشريك ، بل هي صلاة واحدة مستمرّة ، فإذا ابتدأ بها مستحبّة جاز أن يعرض لها الوجوب في الأثناء ؛ لأنّه زيادة تأكّد لها ، دون العكس فإنّه إزالة للوجوب » ( « 4 » ) . لكن لا يخفى عليك أنّها اعتبارات لا تصلح أن تكون مدركاً لحكم شرعي فضلًا عن أن تعارض المدارك التي ربّما عدّ ذلك كلّه بالنسبة إليها اجتهاداً في مقابلة النصّ .
( 3 ) إذ التشريك في الأثناء يزيد في مكثها باعتبار احتياجه إلى اختلاف أدعية التكبيرة .
( 4 ) ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في الروضة ، قال : « وما ذكره في الذكرى من جواز القطع على تقدير الخوف على الجنائز غير واضح ؛ لأنّ الخوف إن كان على الجميع أو على الأولى فالقطع يزيد الضرر على الأولى ولا يزيله ؛ لانهدام ما قد مضى من صلاتها الموجب لزيادة مكثها ، وإن كان الخوف على الأخيرة فلا بدّ لها من المكث مقدار الصلاة عليها ، وهو يحصل مع التشريك الآن والاستئناف . نعم يمكن فرضه نادراً بالخوف على الثانية بالنظر إلى تعدّد الدعاء مع اختلافهما فيه ؛ بحيث يزيد ما يتكرّر منه على ما مضى من الصلاة » ( « 5 » ) . قيل : ومراده بالنادر ما لو حضرت الثانية في أثناء الشهادتين على الجنازة الأولى خاصّة ( « 6 » ) بحيث تصير شريكة في التكبير الثاني . وفيه : أنّ الجنازة الثانية تنتفع بالقطع حتى لو حضرت بالتكبير الرابع كما عرفت ، فتأمّل جيّداً .
( 5 ) وفي الروضة : أنّ « الأوّل أولى » ( « 5 » ) ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 86 . نهاية الإحكام 2 : 271 .
( 2 ) التذكرة 2 : 86 . نهاية الإحكام 2 : 271 .
( 3 ) في بعض النسخ : « حين » .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 374 .
( 5 ) الروضة 1 : 145 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 1 : 490 .