تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
الأولى ولا يرفعون فيما بعد ذلك فاقتصر على التكبيرة الأولى كما يفعلون أو أرفع يدي في كلّ تكبيرة ؟ فقال : « ارفع يدك في كلّ تكبيرة » ( « 1 » ) . بل منه يستفاد أنّ ما رواه : 1 - غياث بن إبراهيم عن الصادق عن عليّ عليهما السلام : « أنّه كان لا يرفع يده في الجنازة إلّا مرّة واحدة ، يعني في التكبير » ( « 1 » ) . 2 - وإسحاق بن أبان الورّاق عنه أيضاً عن أبيه : « كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يرفع يده في أوّل التكبير على الجنازة ، ولا يعود حتى ينصرف » ( « 3 » ) محمول على التقية ، بل تفوح رائحتها منهما لسليم حاسّة الشمّ مع قطع النظر عن ذلك . ولا يقدح فيه اختلاف العامّة بعد أن كان ذلك مذهب مالك والثوري وأبي حنيفة ( « 4 » ) الذي يتّقى منه في ذلك الزمان ؛ لأنّه الذي عليه السواد والسلطان والأتباع كما يومئ إليه ما حكاه يونس . بل هو المعروف عندهم في صلاة المكتوبة أيضاً كما يومئ إليه خبر إسماعيل بن جابر المرويّ عن قرب الإسناد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رسالة طويلة كتبها لأصحابه - إلى أن قال : - « دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلّا مرّة واحدة حين تفتح الصلاة ، فإنّ الناس قد شهروكم بذلك ، واللَّه المستعان ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه » ( « 5 » ) . فلا ريب حينئذٍ في أولويّة ذلك ممّا عن الشيخ من حملهما على بيان الجواز ، خصوصاً مع إشعار « كان » بالدوام . وقد يقال في الأوّل - بعد فرض كون التعبير فيه من غير الراوي - : إنّ المراد رفع اليدين في الدعاء ، أي لا يستحبّ فيها إلّا قنوت واحد - وهو عند الدعاء للميّت - لا كالعيد . قال في المدارك : « ولم يذكر الأصحاب هنا استحباب رفع اليدين في حالة الدعاء للميّت ، ولا يبعد استحبابه ؛ لإطلاق الأمر برفع اليدين في الدعاء المتناول لذلك » ( « 6 » ) ، وإن كان فيه أنّ مقتضى التعليل الرفع أيضاً في غير الدعاء للميّت ، بل لا يخفى عليك بُعد حمل الخبر عليه ، إلّا أنّه لا بأس به بعد رجحان دليل الندب : أ - بصحّة السند . ب - وكثرة العدد . ج‍ - ومخالفة العامّة . د - والتسامح . ه‍ - وما سمعته سابقاً في أوّل أفعال الصلاة من ظهور بعض النصوص في كون الرفع هيئة التكبير ، كقول الرضا عليه السلام : « إنّما ترفع اليدين بالتكبير ؛ لأنّ رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتّل والتضرّع ، فأحبّ اللَّه عزّ وجلّ أن يكون العبد في وقت ذكره له
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 3 ، 4 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 5 ، وفيه : « إسماعيل بن إسحاق » . ( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 370 . ( 5 ) الوسائل 6 : 28 ، ب 9 من تكبيره الإحرام ، ح 9 ، ولم يرو في قرب الإسناد . ( 6 ) المدارك 4 : 179 .