تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
هذا كلّه في كلام الآدميّين ، أمّا الذكر والدعاء والقرآن فلا ريب في جوازها مطلقاً [ 1 ] حتى لو كان الغرض من فعلها الدلالة على أمرٍ من الأمور [ 2 ] ، لا أنّ المراد استعمال لفظ الذكر في المقصد ، فإنّه يبطل بلا شبهة ، بل المراد استعماله في معناه المسوّغ لفعله في الصلاة ، إلّا أنّه يشير بفعله مثلًا في غير محلّه وعلوّ صوته به ونحو ذلك إلى مقصد من مقاصده [ 3 ] . ولو فرض أنّه قصدهما معاً بناءً على إمكانه [ 4 ] أمكن بطلان الصلاة به [ 5 ] ، بخلاف مطلق الكلام الذي أنيط به البطلان ، ومثله ما لو تكلّم بالمشترك من غير تشخيص للقرآنيّة وغيرها [ 6 ] . -
شرح
( 1 ) للأدلّة السابقة غير مرّة . ( 2 ) كما أومأت إليه نصوص ( « 1 » ) التنبيه بالتسبيح ونحوه على المقاصد . ( 3 ) ولعلّه على هذا ينزّل نصّ غير واحد من الأصحاب على جواز ( ادخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنينَ ) ( « 2 » ) و ( يَا يَحيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ ) ( « 3 » ) بقصد القراءة وإن قصد مع ذلك التفهيم ؛ ضرورة إرادة قصد التفهيم بالطريق الذي ذكرناه وإن كان الغرض المراد الآن موافقاً لما أريد بالقرآن ، وإلّا فلا يمكن جمعهما بقصد واحد ؛ إذ من المعلوم تباين قصد الحكاية للإنشاء . ( 4 ) وإن كان خارجاً عن الصحيح من الاستعمال ؛ إذ ليس المدار هنا عليه . ( 5 ) لعدم صدق القرآنيّة . ( 6 ) واحتمال بناء الحكم فيهما معاً على قاعدة الشغل ، أو على أنّ المبطل الكلام إلّا ما كان قرآناً مثلًا ، وأنّ الأصل الصحّة ما لم يكن تلفظ بغير القرآن - والفرض خروج محلّ البحث عنهما ، أو صدقهما عليه ؛ لعدم قصد المميّز لكلٍّ منهما أو قصدهما معاً - واضح البطلان بأدنى تأمّل . كما أنّه به يظهر أيضاً الحكم فيما لو لم يقصد سوى التفهيم بنحو ( ادخُلُوهَا ) إلى آخرها ، و ( يَا يَحيَى ) إلى آخرها ، وغيرهما ، وإن قال في القواعد والتذكرة : بطل على إشكال ؛ « لأنّ القرآن لا يخرج عن كونه قرآناً بعدم قصده » ( « 4 » ) ، وفي الذكرى : « فيه وجهان : البطلان والصحّة بناءً على أنّ القرآن هل يخرج عن اسمه بمجرّد القصد أم لا » ( « 5 » ) قلت : لا ينبغي التأمّل في عدم خروج ما فرض كونه قرآناً - بأسلوبه ونظمه ونحوهما ممّا يشخّصه ويميّزه - عن القرآن بمجرّد القصد ؛ ضرورة عدم صحّة سلب الاسم عن قراءة القرآن وكتابته ، بل وغيره من قصائد الشعراء وخطب البلغاء بذلك ، من غير فرق بين الجميع والبعض المختصّ ، وبذلك ونحوه امتاز المختصّ عن المشترك . واحتمال أنّ مدار الفرق بينهما باحتياج قرآنيّة الثاني إلى القصد دون الأوّل - لا مع قصد العدم ، فإنّهما حينئذٍ سواءٌ في نفي القرآنيّة - ضعيف ، يشهد العرف بفساده . فظهر حينئذٍ أنّه لا بطلان في مفروض البحث ، وفاقاً لكشف اللثام ( « 6 » ) وغيره .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 256 ، ب 9 من قواطع الصلاة ، ح 7 . ( 2 ) الحجر : 46 . ( 3 ) مريم : 12 . ( 4 ) القواعد 1 : 281 . التذكرة 3 : 280 . ( 5 ) الذكرى 4 : 16 . ( 6 ) كشف اللثام 4 : 164 .