أمّا الحرف الواحد المفهم نحو « قِ » و « لِ » و « عِ » فلا ينبغي التوقّف في إبطاله [ 1 ] . ومنه يعلم أنّه لا بطلان ب « - قِ » المقتطعة من « قام » ، ولا ب « - زِ » وإن انتقل منها إلى زيد بحسب المقام ، بل ولا بطلان بحروف المعاني من « ل » و « ب » و « د » ونحو ذلك [ 2 ] . والظاهر أنّ مِن التكلّم بحرفين إشباع حركة الحرف بحيث يتولّد منه حرف [ 3 ] . من غير فرق بين ما كان بمدّه أشبه الكلمة الموضوعة ، ك « - با » و « تا » و « ثا » ، علماً للحروف ، وبين ما لا يكون كذلك ك « - عا » و « كا » [ 4 ] . أمّا مدّ حرف المدّ واللين نفسه فقد يقوى عدم البطلان به [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) لعدم تحقّق الإجماع في المقام ، بل صريح الشهيد ( « 1 » ) ومن تأخّر عنه أنّه كلام لغةً وعرفاً ومبطل للصلاة ، وفي المنتهى : أنّه الوجه ( « 1 » ) ، بل هو كلام عند أهل العربيّة فضلًا عن اللغة والعرف ، وكونه لحناً - لوجوب إلحاق هاء السكت حال عدم وصله - لا ينافي ذلك ؛ لأنّ المدار على صدق الاسم الذي لا يعتبر فيه الصحّة ، مع أنّه يمكن وصله بالقول الصلاتي فلا وقف عليه . فما في التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام من القطع بكونه ليس بكلام ( « 3 » ) ولكن تردّد في البطلان وعدمه كالقواعد وعن التحرير والدروس ( « 4 » ) - من الإعراض به عن الصلاة وحصول الإفهام فأشبه الكلام ؛ لاشتماله على مقصوده ، ومن دلالة مفهوم النطق بحرفين على عدم الإبطال به كما في التذكرة ( « 5 » ) ، ومن أنّه لا يعدّ كلاماً إلّا ما انتظم من حرفين ، والحرف الواحد ينبغي أن يسكت عليه بالهاء كما في المحكيّ عن النهاية ( « 6 » ) - ظاهر الفساد كما عن شرح المفاتيح للُاستاد الأكبر ( « 7 » ) . وبعد تسليمه لا جهة للوجه الأوّل من الإشكال ؛ ضرورة أنّه لا دليل على الإبطال بما أشبه الكلام . وإجماعهم على البطلان بالتكلّم بحرفين لا يقضي بعدم البطلان بالمفروض ؛ إذ لعلّ ذلك جرى مجرى الغالب ، أو أرادوا ذكر المعلوم المتيقّن أو غير ذلك ، على أنّه هو كما ترى لا مفهوم له معتبر يشعر بذلك . اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ مفهوم اللقب حتى في مثل المقام حجّة في عبارات الأصحاب ، وبه يثبت الوفاق والخلاف ، ومع تسليمه أقصاه خروجه عن الإجماع على الإبطال به ، لا الإجماع على عدم البطلان به . فيكفي فيه حينئذٍ صدق الاسم وعدم صحّة السلب ، فتشمله الإطلاقات التي قد عرفت شمولها للفرد النادر في المقام ، على أنّه لا ندرة في الفرض . ودعوى التمسّك بإطلاق معقد الإجماع على عدم البطلان بالنطق بحرف واحد كما ترى ، خصوصاً بعد جزم حاكي الإجماع بالبطلان هنا أو تردّده . وليس المدار في الفرض على كون المحذوف كالمقدّر وعلى ما فيه من الاسناد ؛ ضرورة ثبوت البطلان للصدق بالمسمّى ب « قِ » مثلًا ، بل المدار على كونه مفهماً بالوضع .
( 2 ) لعدم الفهم منها وضعاً .
( 3 ) إذ لا ينقص عن الكلمة المركّبة وضعاً منهما .
( 4 ) لما عرفت من عدم الفرق عندنا بين الموضوع منهما والمهمل . فما عن الروض من اعتبار ذلك ( « 8 » ) لا يخلو من نظر .
( 5 ) لأنّ المدّ - على ما حقّقوه كما قيل - ليس بحرف ولا حركة ، وإنّما هو زيادة في مطلق مدّ الحرف والنَّفَس ( « 9 » ) ، وذلك لا يلحقه بالكلام . وقولهم : « يمدّ بمقدار خمس ألفات » مثلًا يراد منه التقدير لزمان النطق بالألفات المستقلّة ، كما هو ظاهر العبارة
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 13 - 14 . المنتهى 5 : 290 .
( 3 ) التذكرة 3 : 279 . نهاية الإحكام 1 : 515 .
( 4 ) القواعد 1 : 280 . التحرير 1 : 267 . الدروس 1 : 185 .
( 5 ) التذكرة 3 : 279 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 515 .
( 7 ) المصابيح 9 : 14 .
( 8 ) الروض 2 : 884 .
( 9 ) الروضة 1 : 232 .