تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
المزبورة أو صريحها ، لا أنّها تكون بذلك ألفات متعدّدة . ومن هنا قال في الروضة : « والعجب أنّهم جزموا بالبطلان بالمدّ ( « 1 » ) مطلقاً وتوقّفوا في الحرف المفهم من حيث كون المبطل الحرفين فصاعداً ، مع أنّه كلام لغةً واصطلاحاً » ( « 2 » ) . قلت : لا ظهور في كلامهم بالجزم بالبطلان بالمد بالمعنى المزبور ، بل لعلّ مرادهم ما ذكرناه أوّلًا [ من الإشباع ] . ففي الذكرى بعد أن حكم بالبطلان بالحرف المفهم قال : « وكذا لو كان الحرف بعده مدّة إمّا ألف أو واو أو ياء » ( « 3 » ) . وفي جامع المقاصد - في شرح قول الفاضل : « وفي الحرف الواحد المفهم والحرف بعده مدّة وكلام المكره عليه نظر » - قال : « المسألة الثانية : أنّ ( « 4 » ) الحرف بعده مدّة ، والمراد به إشباع الضمّ أو الفتح أو الكسر في حرف ، وفي الإبطال به ( « 5 » ) نظر ، منشؤه من أنّه يعدّ حرفاً واحداً ، ومن أنّ المدة إمّا واو أو ألف أو ياء ، وتسميتها مدّاً - لكون حرف ( « 6 » ) المدّ واللين - لا يخلّ بكونها حرفاً ، وهو الأصحّ » ( « 7 » ) . وفي التذكرة : « أمّا الحرف بعده مدّة ففيه نظر أيضاً ، ينشأ من تولّد المدّ من إشباع الحركة ولا يعدّ حرفاً ، ومن أنّه إمّا ألف أو واو أو ياء » ( « 8 » ) ونحوه عن نهاية الإحكام ( « 9 » ) . بل قال هو في المسالك بعد أن ذكر البطلان بالحرف المفهم : « وفي حكمه الحرف بعده مدّة ناشئة من اشباع حركته ضمّاً أو كسراً أو فتحاً ، فإنّ إشباع أحد هذه الحركات يلحقها بالواو والياء والألف » ( « 10 » ) . إلى غير ذلك من عباراتهم التي بعد التأمّل فيها يكون العجب منه لا منهم . على أنّ حرف اللين - الذي يكون المدّ فيه مدّ صوت خاصّة - لا يمكن النطق به ابتداءً لسكونه ، حتى يكون مع مدّه من التكلّم بحرفين ، إنّما المتصوّر إشباع الحروف المتحرّكة حتى يتولّد منها الحروف المجانسة للحركات كما تسمعه من إرشاد الجعفريّة ، هذا . ولكن في جملة من النسخ المعتبرة للروضة : « والعجب أنّهم جزموا بالحكم الأوّل مطلقاً . . . إلى آخره » ( « 11 » ) . ولعلّه لا يريد من الإطلاق ما يشمل المدّ المزبور وإلّا توجّه عليه ما ذكرنا . وكيف كان فمن الغريب ما في كشف اللثام ( « 12 » ) حيث جعل محلّ النظر في شرح عبارة القواعد مدّ الحرف الذي لا يؤدّي إلى حرف آخر ، ومن الواضح أنّه لا جهة للبطلان حينئذٍ ، ثمّ ذكر بعد ذلك أنّ وجه التردّد فيه من أنّ الحركات المشبعة إنّما تكون ألفاً أو واواً أو ياءً ، ومن أنّه لا يعدّ حرفاً . وهو كما ترى ، والأولى ما عرفت . ومنه يرتفع الإشكال المحكي عن إرشاد الجعفرية ، حيث قال : « المراد بالمدّة في قولهم : الحرف الذي بعده مدّة ، الألف والواو والياء إذا كانت حركة ما قبلها من جنسها » ( « 13 » ) ، ثمّ نقل عن المحقق الثاني أنّ المراد به الحرف الذي فتحته أو ضمّته أو كسرته بحيث يتولّد الألف أو الواو أو الياء ، ثمّ قال : « وأنت خبير بأنّ الحرف الذي بعده مدّة لا يمكن التلفّظ به إلّا معها ، فيكون الملفوظ فيما نحن فيه حرفين قطعاً ، فعلى هذا لا ينبغي أن تكون المسألة محلّ خلاف ولا توقّف » ( « 13 » ) . قلت : كما أنّه لا ينبغي أن يكون محلّ خلاف وتوقّف ما فرضناه من إشباع الحركات حتى يتولّد حروف ، بل وكذا لا ينبغي التوقّف في البطلان بحكاية صوت التنحنح والنفخ والأنين والتأوّه ونحوها .
هامش
( 1 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « الذي في الروضة : ( بالأوّل ) يريد به الحرفين ، فلا إيراد عليه ، فلاحظ ، ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) الروضة 1 : 232 . ( 3 ) الذكرى 4 : 14 . ( 4 ) ليست في المصدر . ( 5 ) في المصدر : « به عمداً » . ( 6 ) في المصدر : « لكونها حروف » . ( 7 ) جامع المقاصد 2 : 342 . ( 8 ) التذكرة 3 : 279 . ( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 515 . ( 10 ) المسالك 1 : 227 . ( 11 ) الروضة 1 : 232 . ( 12 ) كشف اللثام 4 : 162 . ( 13 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 8 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 38 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي