تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
فيه ؛ لأنّهنّ كنّ خلفهم لا يرونهنّ ، وأمّا تقدمهم على النساء في الصلاتين فكان من الأمور المعهودة عندهم ، وكانوا يعلمون ذلك ، وإنّما كان فضيلة تأخّرهم بالإضافة إلى أنفسهم دون النساء ؛ لتقدّم الرجال على النساء على كلّ حال . إذا عرفت هذا فمعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صار سترة للنساء » أنّ الصفّ المتأخّر إنّما فُضّل على المتقدّم لتطلب النساء التأخّر فالتأخّر ، فيكون ( « 1 » ) أبعد من الرجال ، فيكنّ مستورات عنهم بصفوفهنّ المتقدّمة ، ثمّ لمّا شرع لهذه المصلحة بقي حكمه إلى يوم القيامة وإن لم يكن مع الرجال امرأة ، مع أنّ فيه منع الناس عن الازدحام . قيل : ويحتمل أن يكون المراد بالصفوف في الحديث صفوف الجنائز لا المصلّين ، فإنّ كلّ صفّ من الجنائز أقرب إلى المصلّي فهو المؤخّر وهو الأفضل ، قلت : وحينئذٍ يشكل التعليل » ( « 2 » ) انتهى . قلت : بل يشكل الدليل حينئذٍ على ما ذكره غير واحد من الأصحاب - بل ظاهرهم الاتّفاق عليه - من فضل الصفّ الأخير في صلاة الجنازة عكس اليوميّة ؛ إذ لم نقف على غير الخبر المزبور . لكن ومع ذلك عن المجلسي الجزم بالاحتمال المزبور ، بل بالغ في الإنكار على الأصحاب في فهم الخبر المذكور على غير ذلك ، قال : « والذي يفهم من الرواية - وهو الظاهر منها لفظاً ومعنى - أنّ المراد بالصفوف في الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة وغيرها ، والمراد بصفوف الجنائز إنّما هو الجنائز المختلفة إذا وضعت بين يدي الإمام للصلاة عليها ، وأنّ المراد خير الصفوف في الصلاة الصفّ المتقدّم ، أي ما كان أقرب إلى القبلة ، وخير الصفوف في الجنائز المؤخّر ، أي ما كان أبعد عن القبلة وأقرب إلى الإمام ، ولمّا كان الأشرف في جميع المواضع متعلّقاً بالرجال صار كلّ من الحكمين سبباً لسترة النساء ؛ لأنّ تأخّرهن في الصفوف سترة لهنّ ، وتأخّر جنائزهنّ لكونه سبباً لبعدهنّ عن الرجال المصلّين سترة لهنّ ، فاستقام التعليل في الخبرين ( « 3 » ) ، وسلم الكلام عن ارتكاب الحذف والمجاز ، وصار الحكم مطابقاً لما دلّت عليه الأخبار ، والعجب من الأصحاب كيف غفلوا عن هذا الاحتمال الظاهر وذهبوا إلى ما يحتاج إلى تلك التكلّفات البعيدة الركيكة ، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين » ( « 4 » ) . 12 / 30 / 50 واستجوده في الحدائق ، لكن قال : « إنّ دليل الأصحاب لا ينحصر في الخبر المزبور ، فيمكن أن يكون نصّ لم يصل إلينا كما في كثير من الأحكام ، بل التعليل المزبور من الفقيه كالصريح في وصول نصّ إليه كما لا يخفى على الممارس العارف بطريقته ، مضافاً إلى ما في فقه الرضا عليه السلام : « وأفضل المواضع في الصلاة على الميّت الصفّ الأخير » ( « 5 » ) » ( « 6 » ) . قلت : على أنّه قد يقال بعدم حسن التعليل في الخبر المزبور إلّا على ما ذكره الأصحاب ؛ ضرورة عدم الاحتياج للسترة في الصلاة على المرأة حتى يكون الصفّ المؤخّر من جنائز الرجال سترة بين المصلّي وبين جنائز النساء الذي هو المقدّم ، بخلافه على ما عند الأصحاب ؛ إذ المراد أنّه صار فضل التأخّر سبباً لستر النساء وعدم تقدّمهن على الرجال أو محاذاتهنّ ، كما هو واضح بأدنى نظر ، فتأمّل . وكيف كان فلا ريب في تأخّر النساء عن الرجال .
هامش
( 1 ) في المصدر : « فيكنّ » . ( 2 ) الوافي 24 : 426 ، ذيل الحديث 7 . ( 3 ) في المصدر : « الجزءين » . ( 4 ) البحار 81 : 388 - 389 . ( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 179 . الوسائل 3 : 121 ، ب 29 من صلاة الجنازة ، ح 2 . ( 6 ) الحدائق 10 : 401 - 402 .