. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
عليّ عليهم السلام : « من أنّ في صلاته فقد تكلّم » ( « 1 » ) وعن الذخيرة نفي الخلاف فيه ( « 2 » ) ، كما في الحدائق الإجماع عليه ( « 3 » ) . ولعلّه كذلك بشهادة التتبّع .
فما في الروضة من أنّ في اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى وجهين ، وقطع المصنّف بعدم اعتباره ( « 4 » ) في غير محلّه قطعاً ، قال : « وتظهر الفائدة في الحرفين الحادثين من التنحنح ونحوه ، وقطع العلّامة بكونهما حينئذٍ غير مبطلين محتجّاً بأنّهما ليسا من جنس الكلام ، وهو حسن » ( « 4 » ) . وهو أغرب من الأول ، ولعلّ هذا هو الذي ألجأه إلى ذكر الوجهين في ذلك . وستعرف أنّ عدم البطلان بصورة الحرفين الظاهرين من التنحنح ونحوه لا يقتضي عدم البطلان بالتكلّم بالحرفين حقيقةً ، إلّا أنّهما غير موضوعين لمعنى ، كما هو واضح بأدنى تأمّل ، خصوصاً بملاحظة ما تسمعه . بل لولا الإجماع صريحاً في المنتهى والذكرى والمحكيّ من الروض والمقاصد العليّة ( « 6 » ) المعتضد بظاهره في المدارك وعن الكفاية ( « 7 » ) وبنفي الخلاف في التذكرة ( « 8 » ) - وما عن نجم الأئمّة من اشتهاره في اللغة بالمركّب من حرفين ( « 9 » ) بعد أن كان فيها لمطلق اللفظ ، مؤيّداً بما صرّح به في المنتهى والتذكرة من سلب اسم الكلام عنه ( « 10 » ) ، وبما فيها وفي الذكرى أيضاً من الحرج بالتكليف في اجتنابه ( « 11 » ) ؛ لعدم انفكاك الصوت عنه - لأمكن دعوى بطلانها بالحرف الواحد المهمل فضلًا عن الحرفين :
1 - لصدق اسم الكلام عرفاً ؛ ضرورة إرادة مطلق اللفظ - الذي هو الصوت المقطع من جنس الحروف - منه ، وبه يقابل غير الكلام من الأصوات التي لا تقطيع فيها ولا تسمّى نطقاً ولا لفظاً .
2 - مؤيّداً بما صرّح به بعضهم كما في الحدائق من أنّه جنس لما يتكلّم به حرفاً واحداً أو أكثر ، مع أصالة عدم النقل ( « 12 » ) .
وإليه مال في الحدائق ، لكن قال : « إنّ الأحكام المودعة في الأخبار تبنى على ما هو الغالب المتكرّر الذي يتبادر إليه الإطلاق ، وهو هنا ما كان من حرفين فصاعداً ، ولعلّ إجماع الأصحاب مبنيّ على ذلك » ( « 13 » ) . وفيه : أنّ ظاهره تعليل الخروج بعدم صدق الكلام عليه وإدخالهم المهمل ونحوه ممّا لا ينصرف إليه الإطلاقات ، بل توقّفوا في نحو التنحنح والتأوّه والأنين ونحوها ممّا يكشف أنّ المدار في المقام على مسمّى الكلام - خصوصاً وقد عرفت ما في الخبرين من إدخال الأنين في الكلام وغيرهما من النصوص ( « 14 » ) ، المسؤول فيها عن التنحنح ونحوه ، المشعر بخطور هذه الأفراد النادرة في أذهان المخاطبين والمخاطبين - لا على ما ينصرف إليه الإطلاقات من الأفراد الشائعة قطعاً ، فالعمدة حينئذٍ في خروج الحرف الواحد الإجماع المحكيّ ( « 15 » ) المعتضد بالتتبّع وبنفي الخلاف وغيرهما ممّا عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 281 ، ب 25 من قواطع الصلاة ، ح 4 .
( 2 ) الذخيرة : 352 .
( 3 ) الحدائق 9 : 18 .
( 4 ) الروضة 1 : 232 .
( 6 ) المنتهى 5 : 290 . الذكرى 4 : 14 . الروض 2 : 885 . المقاصد العليّة : 583 .
( 7 ) المدارك 3 : 463 . الكفاية 1 : 118 .
( 8 ) التذكرة 3 : 279 .
( 9 ) شرح الكافية 1 : 8 .
( 10 ) المنتهى 5 : 290 . التذكرة 3 : 279 .
( 11 ) الذكرى 4 : 14 .
( 12 ) الحدائق 9 : 17 .
( 13 ) الحدائق 9 : 18 .
( 14 ) الوسائل 7 : 255 ، ب 9 من قواطع الصلاة ، ح 4 .
( 15 ) المنتهى 5 : 290 .