وكذا [ الظاهر ] [ 1 ] البطلان لو خالف بأن ترك الحاضرة واشتغل بالكسوف حينئذٍ [ 2 ] ، بخلاف ما تقدّم ممّا استقرّ فيه وجوب الكسوف فلم يفعله حتى ضاق وقت الفريضة ، فإنّ الأظهر فيه الصحّة لو خالف [ 3 ] .
بل قد يقال بالصحّة في الفرض أيضاً لو خالف وإن كان الوقت قاصراً [ 4 ] .
أمّا لو عصى فتركها وصلّى غيرها [ لم يحكم بالصحّة ] [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما ] يظهر [ ذلك ] ممّا ذكرنا أيضاً .
( 2 ) لا للنهي عن الضدّ ولا لغيره ممّا عرفت سابقاً ، بل لعدم التكليف به حينئذٍ لقصور الوقت .
( 3 ) إذ احتمال تمحّض الوقت للفريضة على وجه الاختصاص - بحيث لا يقع صلاة الكسوف فيه - لا دليل عليه ، بل أقصاه وجوب التقديم للأهمّية ، فهو كالمضيّق الذي يجب فعله لضيقه فتَرَكه واشتغل بالموسّع ، فإنّ الأقوى فيه الصحّة كما بيّناه في الأصول .
( 4 ) لإطلاق دليل الوجوب الذي قيّد في حال عدم المعصية بدليل اليوميّة .
( 5 ) فيبقى تحت الإطلاق ؛ لعدم المعارض له في هذا الحال .
وحينئذٍ لا فرق في المطلقين بين الموقّتين وغيرهما ، وبين تضيّقهما بالعارض من سوء اختيار ونحوه ، والضيق من أوّل الأمر ، والممتنع عقلًا امتناعاً يوجب رفع الخطاب أصلًا في الموقّتين بوقت مشخّص يقصر عنهما ، فلو جاء في الأدلّة الظاهريّة مثله وجب العمل بما يرجح منهما وطرح الآخر ، بخلاف المطلقين ، فتأمّل جيّداً ، ولتفصيل المقام محلّ آخر ، هذا .
وفي الذكرى : « لو اجتمعت آيتان فصاعداً في وقت واحد كالكسوف والزلزلة والريح المظلمة ، فإن اتّسع الوقت للجميع تخيّر في التقديم ، ويمكن تقديم الكسوف على الآيات ؛ لشكّ بعض الأصحاب في وجوبها ، وتقديم الزلزلة على الباقي ؛ لأنّ دليل وجوبها أقوى ، ولو اتّسع لصلاتين فصاعداً وكانت الصلوات أكثر ممّا يتّسع له احتمل قويّاً هنا تقدّم الكسوف ثمّ الزلزلة ثمّ يتخيّر في باقي الآيات ، ولا يقضي ما لا يتّسع له إلّا على احتمال عدم اشتراط سعة الوقت للصلاة في الآيات ، ولو وسع واحدة لا غير فالأقرب تقديم الكسوف للإجماع عليه ، وفي وجوب صلاة الزلزلة هنا أداءً أو قضاءً وجهان ، وعلى قول الأصحاب بأنّ اتّساع الوقت ليس بشرط يصلّيها من بعد قطعاً ، وكذا الكلام في باقي الآيات » ( « 1 » ) .
وهو جيّد على التوقيت .
لكن لا يخفى عليك :
1 - ما في احتمال ترجيحه الكسوف والزلزلة في الموسّع إن أراد به الوجوب بل والندب ، نعم يمكن الترجيح بنحو ذلك عند التضيّق على إشكال .
2 - على أنّا لم نعرف من شكّ في وجوب ما عدا الكسوفين من الآيات مطلقاً .
3 - وما في ذيل كلامه ممّا حكاه عن الأصحاب في الزلزلة .
4 - وفي الوجهين في خصوصها على تقدير غيره ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 226 .