تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
الاشتغال بها يخرج معه الكسوف الذي هذا المقام مقام بيانه - باعتبار كون السؤال عن مثل ذلك ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال فوجوب القضاء متّجه بناءً على كونه سبباً في الوجوب مطلقاً كتسبيب الجنابة الغسل ، بل هو ليس من القضاء في شيء ، فمقتضاه حينئذٍ الوجوب حتى على الفاقد شرائط التكليف بعد وجدانها كالجنابة . لكنّه في غاية البعد ، بل مقطوع بعدمه في مثل الحائض كما اعترف هو به ، قال : « أمّا الحائض فلا تقضي الكسوف الحاصل في أيّام الحيض ؛ لأنّ الحيض مانع للسبب ، بخلاف بقيّة الأعذار فإنّه يمكن كونها مانعة الحكم لا السبب » ( « 1 » ) . اللّهمّ إلّا أن يفرّق بينها وبين غيرها بما ورد فيها ( « 2 » ) من أنّها تقضي الصوم دون الصلاة ، فيكون الحيض حينئذٍ مانعاً للسبب بخلاف باقي الأعذار ممّا لم يرد فيها ذلك ، فيبقى إطلاق السبب بحاله . وفيه : أنّه ليس في الأدلّة ما يقضي بالتسبيب المزبور ، بل ظاهرها - باعتبار ظهورها في المبادرة للفعل حال السبب ، أو في إيجاد تمام الفعل في وقت السبب على اختلاف الرأيين - اعتبار جميع شرائط التكليف في التسبيب ، بل وشرائط المكلّف به التي منها عدم الموانع . فحينئذٍ يتّجه عدم القضاء فيما نحن فيه ممّا منع منه الاشتغال بالفريضة فضلًا عن فقد شرائط التكليف كالعقل والبلوغ ونحوهما بناءً على التسبيب فضلًا عن التوقيت . وإطلاق نصوص المقام - وخلوّها عن التعرّض للسقوط - يمكن أن يكون مبناه ما أشرنا إليه سابقاً : من ندرة ضيق وقت الكسوف عن التلبّس بصلاته ، وهو كافٍ في الامتثال وإن قطع وفعل الفريضة في الأثناء إذا خاف فواتها ، فتأمّل . ومن ذلك كلّه يظهر ما في منظومة العلّامة الطباطبائي ، فإنّه وإن أجاد فيها ببيان عموم وجوب فريضة الآيات لسائر المكلّفين - حرّ أو عبد ، حاضر أو مسافر ، أعمى أو مبصر ، رجل أو امرأة ، عدا الحائض والنفساء ، فإنّهما لا أداء عليهما في الموقّتة ولا قضاء - لكن قال :أمّا التي تمتد طول العمر * فإنّها تلزم بعد الطهر ( « 3 » )مشيراً بذلك إلى ما كان من الآيات من الأسباب كالزلزلة . وفيه : 1 - مضافاً إلى ما عرفت سابقاً من المراد بالتوقيت طول العمر . 2 - إنّه يمكن منع التسبيب في مثلهما أيضاً بعد أن جعل الشارع الحيض والنفاس مانعاً من التكليف بالصلاة ، فهما حينئذٍ كالجنون وعدم البلوغ ونحوهما في ذلك . والفرق بينهما بقابليّة الحائض للخطاب بالفعل ولو فيما بعد الحيض ، بخلاف الجنون ونحوه - بل ليس الحيض ونحوه إلّا من موانع صحّة الفعل في ذلك الحال لا أصل التكليف - غير مجدٍ بعد أن استظهرنا من الأدلّة كون التسبيب على الكيفيّة المزبورة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 225 . ( 2 ) انظر الوسائل 2 : 346 ، ب 41 من الحيض . ( 3 ) الدرّة النجفيّة : 181 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 370 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي