ثمّ إنّ الظاهر جريان جميع ذلك في باقي الآيات [ 1 ] .
نعم قد يقال في مثل الكسوف ونحوه ممّا امتدّ فيه السبب : إنّه يعتبر فيه التلبّس بالفعل حال وجوده ، لا أنّه يجب عليه الفور بمجرّد حصوله .
ومن هنا صحّ فرض التوسعة فيه وفي اليوميّة .
أمّا في مثل الزلزلة ونحوها ممّا يجب فيه الفور ولا امتداد للسبب فيه غالباً فلا يتصوّر التوسعة فيهما معاً حتى يتخيّر فيهما ، بل المتّجه حينئذٍ التلبّس بصلاة الآيات ، وإذا خاف من الإتمام فوات فضل الفريضة أو إجزائها وجب القطع أو رجح وفعل الفريضة في الأثناء ثمّ البناء بعد ذلك [ 2 ] .
هذا كلّه في الفريضة اليوميّة .
[
تزاحم صلاة الآيات مع صلاة واجبة غير الفريضة
] : أمّا لو كان التعارض بين الآيات وغيرها ممّا وجب بالأصل كالعيد ، أو بالعارض كالنافلة المنذورة ، فقد يقال :
إنّ المرجع فيه ما تقتضيه القواعد من التخيير في السعة والتضيّق فيهما ، وفعل خصوص المضيّق منهما [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) 1 - للتسوية بين تسبيبها ومسبّباتها في النصوص السابقة .
2 - مضافاً إلى ما في صحيح ابن مسلم وبريد هنا من ذكر الكسوف وغيره من الآيات .
لكن في الذكرى : « لا يتصوّر في الزلزلة التضيّق عند من قال بوجوبها ( « 1 » ) طول العمر ، فتُقدّم عليها الحاضرة مع تضيّقها ويتخيّر مع السعة ، وكذا باقي الآيات إن قلنا بمساواتها الزلزلة ، وفي انسحاب خلاف الجماعة فيها نظر : من عدم دلالة الرواية عليه ، ومن أنّ اهتمام الشارع بالحاضرة أشدّ ووجوبها ألزم » ( « 2 » ) .
وفيه : أنّك قد عرفت المراد بقولهم : « وقتها العمر » من أنّه تصلّى أداءً فيه فيما لو أهمل أو نسي ، لا أنّ المراد التوسعة طوله ؛ لظهور النصوص في الفوريّة المنافية لذلك ، كما اعترف هو به سابقاً .
فحينئذٍ يتصوّر التضيّق فيها ، بل قد عرفت أنّ التحقيق عدم الفرق بينها وبين غيرها من الكسوف ونحوه من الآيات في كون الجميع من باب الأسباب .
( 2 ) كما تضمّنه الصحيح المزبور ، فتأمّل جيّداً .
ومن ذلك يعلم الحال فيما ذكره فيها أيضاً من أنّه « لو ضاق وقت الوقوف بعرفة أو المشعر ، ولم يبق للمكلّف إلّا قدر يسع الوصول إليهما وأقلّ المكث فيهما ففتحت ( « 3 » ) صلاة الآيات ، فالأقرب فعلها ماشياً تحصيلًا للواجبين إذا خاف سبق وقتها ، نعم لو كان في زلزلة أخّرها لعدم التوقيت » ( « 4 » ) ؛ إذ فيه : ما عرفت من أنّ الزلزلة كغيرها في ذلك باعتبار الفوريّة كما هو واضح .
( 3 ) لكن في الذكرى : « لو كانت صلاة الليل منذورة فكالفريضة الحاضرة في التفصيل السابق ، وهل ينسحب فيها قول البناء وكذا في كلّ صلاة منذورة تزاحم صلاة الكسوف ؟ الظاهر لا ؛ اقتصاراً على مورد النصّ مع المخالفة للأصل » ( « 5 » ) ،
هامش
( 1 ) في المصدر : « بوجوبها أداءً » .
( 2 ) الذكرى 4 : 226 .
( 3 ) في المصدر : « ففجئت » .
( 4 ) الذكرى 4 : 227 .
( 5 ) الذكرى 4 : 224 .