أمّا الملتفت بكلّه سهواً بما لا يخرج عن المشرق والمغرب الذي هو مبطل في صورة العمد فقد يقوى عدم وجوب الإعادة عليه في الوقت فضلًا عن خارجه [ 1 ] .
وحينئذٍ لا يجب عليه استئناف ما فعله من الأجزاء أركاناً أو غيرها حال السهو [ 2 ] .
وممّا ذكرنا يعلم حال المبطل من الالتفات بالوجه [ إذا التفت بوجهه إلى الخلف سهواً ] [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) لإطلاق ما دلّ ( « 1 » ) على أنّ « ما بين المشرق والمغرب قبلة » ، إطلاقاً ظاهراً في تناول المخطئ بالاجتهاد والناسي وغيرهما ، بل بعضها ( « 2 » ) ظاهر فيما يشمل العمد وإن وجب الخروج عنه بالأدلّة الاخر المعارضة له المتقدّمة في محلّها ، ولولا الإطلاق المزبور لاتّجه فيه وجوب الإعادة أيضاً وقتاً وخارجاً .
( 2 ) ضرورة اقتضاء تنزيل تلك الجهة منزلة القبلة حال السهو الاجتزاء بها .
( 3 ) لعدم ظهور الفرق بينه [ / الالتفات الوجه ] وبين الكلّ في جميع ما تقدّم . كما أنّه منه يعلم كثير خبط في المقام للخبط في الموضوع ، حتى ما في المدارك ، فإنّه - بعد أن مال إلى مساواة الوجه للكلّ في البطلان بمطلق الالتفات به كفخر المحقّقين ( « 3 » ) - قال : « هذا كلّه مع العمد ، أمّا لو وقع سهواً ، فإن كان يسيراً لا يبلغ حدّ اليمين واليسار لم يضرّ ، وإن بلغه وأتى بشيء من الأفعال في تلك الحال أعاد في الوقت ، وإلّا فلا إعادة » ( « 4 » ) ؛ ضرورة خروجه عن مقتضى النصوص والفتاوى ، سواء أراد الوجه خاصّة منه أو ما يشمله والكلّ .
ولم أجد من وافقه عليه أو سبقه إليه إلّا الكاشاني فيما حكي من مفاتيحه .
وفيه : أنّه لا مدخليّة لإتيان شيء من الأفعال وعدمه ؛ ضرورة كون الالتفات من القواطع للصلاة ولو باعتبار فوات شرطها الذي هو الاستقبال ، ومن المعلوم أنّ شرائط الصلاة ليست كشرائط أجزاء الصلاة من الطمأنينة ونحوها ، فمتى انتفى في حال من أحوال الصلاة - سواء قارنه فعل شيء من أفعالها أو لا - بطلت ؛ لفوات الشرط بحصول المانع ، وليس في الصلاة زمان يصدق على المكلّف فيه أنّه ليس في صلاة ، ولا ينافيه وقوع بعض الأفعال التي ليست من الصلاة في أثنائها .
على أنّه لو سلّم كون المراد بهذا الشرط عدم خلوّ شيء من أفعال الصلاة منه كان المتّجه التفصيل بين ما يمكن تداركه لعدم البطلان بزيادته سهواً أو لا ، فيتلافى الأوّل إن لم يكن قد دخل في ركن ، وإلّا قضاه إن كان ممّا يقضى ، وإلّا سجد للسهو خاصّة ، وتبطل الصلاة في الثاني .
ولو سلّم أنّ جميعها ممّا لا يتلافى بفواته أصلًا كان المتّجه أيضاً وجوب إعادتها في الوقت وخارجه لا الوقت خاصّة .
فظهر حينئذٍ أنّه لا وجه لهذا التفصيل حتى في غير الفاحش من الالتفات أيضاً ، أي ما بين المشرق والمغرب ؛ لما عرفت من الاجتزاء بما يقع معه سهواً ، تنزيلًا لما بين المشرق والمغرب منزلة القبلة ، فلا يحتاج إلى تدارك أصلًا ، فضلًا عن إعادة ما صلّاه في الوقت ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 314 ، ب 10 من القبلة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 3 ) تقدّم في ص 28 .
( 4 ) المدارك 3 : 462 .