تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وعلى كلّ حال فالمراد حينئذٍ بضيق وقت الفريضة - المانع من صلاة الكسوف - عدم سعة فيه للتلبّس بها ، لا أنّه غير واسع لتمامها ؛ إذ قد عرفت أنّه لا يتعيّن عليه الإتمام بالتلبّس ، فحينئذٍ له التلبّس بها إلى بلوغ ما به الفوات فيقطعها ثمّ يفعل الفريضة في أثنائها ، ثمّ يبني على ما مضى من صلاته . بل قد ينقدح من ذلك ندرة مزاحمة الكسوف للفريضة ؛ ضرورة إمكان تكبيرة الإحرام ثمّ فعل الفريضة في أثنائه ، فإذا أريد المحافظة على المبادرة اللازمة للكسوف فعلها ثمّ صلّى الفريضة في الأثناء وجوباً إن ضاق وقتها الإجزائي ، وندباً لإدراك وقتها الفضيلي ، فيكون قد جمع بذلك بين الأمرين [ 1 ] . و [ المختار ] [ 2 ] فيما لو ضاقا معاً [ 3 ] تقديم اليوميّة معه [ 4 ] . بل المتّجه وجوب القطع لو بان في الأثناء [ 5 ] . -
شرح
( 1 ) ولعلّ إطلاق النصوص المزبورة - وما فيها من تعليم القطع ثمّ البناء عند خوف الفوات ، وعدم الإشارة في شيء منها إلى ضيق وقت الكسوف ، وأنّه به تتقدّم على الفريضة مع السعة - فيه كمال الإيماء إلى ذلك . ( 2 ) [ كما ] من ذلك كلّه يعلم الحال [ فيه ] . ( 3 ) الذي هو كأنّه لا خلاف عندهم في [ ذلك ] . ( 4 ) كما في كشف اللثام ( « 1 » ) ، بل في الذكرى نفيه على البتّ ( « 2 » ) ، بل في التنقيح الإجماع عليه ( « 3 » ) ؛ لمعلوميّة أهمّية اليوميّة من نصوص المقام وغيرها . ( 5 ) كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في كشف اللثام : « على القطع حين خوف الفوات الإجماع على ما في المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام ، وكلامهم يعمّ ضيقهما » ( « 4 » ) ، وإن كنّا لم نتحقّق التعميم المزبور في بعض ذلك ، إلّا أنّا في غنية عنه بمعلوميّة الأهمّية ، والنصوص وإن كان قد نزّلناها على جواز القطع لخوف فوت الفضيلة إلّا أنّه لا ريب في أولويّة المقام منه بذلك ، ومتى جاز القطع وجب الفعل ؛ إذ لا مانع إلّا التلبّس المزبور ، فمع فرض عدم وجوب الاتّصال لم يصلح للمانعيّة . فما في التذكرة والمحكيّ عن النهاية من التردّد في ذلك من أولويّة الحاضرة بالأصل ، وأولويّة صلاة الكسوف بالشروع ( « 5 » ) في غير محلّه ، خصوصاً بناءً على ما سمعته منّا من عدم التوقيت لتمام صلاة الكسوف . نعم ما احتمله فيهما من وجوب الإتمام إن كان يدرك مع ذلك من الفريضة ركعة لا يخلو من وجه ، بل مال إليه الطباطبائي في المنظومة ( « 6 » ) ، وإن كان الأقوى خلافه أيضاً ؛ لما عرفت من احتمال القطع مع ضيق وقت الكسوف لإدراك الفضيلي فضلًا عن الوقت الاختياري للصحّة . هذا كلّه مضافاً إلى ما عرفت من ندرة فرض التضيّق على وجه تزاحم به صلاة الكسوف الفريضة بناءً على أنّ المعتبر في الأولى التلبّس حال السبب مع الإمكان لا الإتمام ؛ لعدم التوقيت فيها ؛ إذ يكفي فيها حينئذٍ الدخول ولو بالتكبير ثمّ القطع وفعل الفريضة ، فتأمّل جيّداً في المقام ، فإنّك لم تجد ما ذكرناه في كتب أحد من الأعلام ، ولذا طال بنا الحال في وضوح ما فيه من الإجمال ، واللَّه الهادي للحقّ من الضلال .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 376 . ( 2 ) الذكرى 4 : 221 . ( 3 ) التنقيح 1 : 244 . ( 4 ) كشف اللثام 4 : 375 . ( 5 ) التذكرة 4 : 190 . نهاية الإحكام 2 : 80 - 81 . ( 6 ) الدرّة النجفيّة : 182 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي