[
استحباب الإعادة قبل الانجلاء
] : ( و ) كذا يستحبّ ( أن يعيد الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء ) [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) وفاقاً للأكثر ، بل في الذكرى المعظم ( « 1 » ) ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من الديلمي وأبي الصلاح في المحكيّ عن مراسم الأوّل وكافي الثاني ( « 2 » ) حيث قالا : « عليه الإعادة » وظاهرهما الوجوب . قيل : « ويحتمله [ / الوجوب ] المقنعة وجمل العلم والعمل » ( « 3 » ) ، بل نسبه الشهيد إلى ظاهر الثاني ( « 4 » ) ، كما عن كشف الرموز نسبته إلى ظاهر الأوّل ( « 5 » ) . إلّا أنّ الإنصاف أنّه يحتمل الجميع إرادة الاستحباب كما اعترف به في الذكرى ( « 6 » ) ، فتصير المسألة اتّفاقية ممّا عدا الحلّي ( « 7 » ) فنفى الوجوب والاستحباب كالمحكيّ عن الجمهور ( « 8 » ) . ولقد أجاد في الذكرى بقوله : « إنّ الأصحاب قبله مطبقون على شرعيّة الإعادة » ( « 9 » ) .
وأجود منه ما عن كشف الرموز من « أنّه إقدام مع وجود النصّ وفتوى الأصحاب » ( « 10 » ) ، والمختلف : أنّه مخالف لعملهم ( « 11 » ) . قلت :
1 - ولقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : « إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد » ( « 12 » ) الذي يجب حمله على إرادة الندب ؛ للأصل ، وموثّق عمّار ( « 13 » ) السابق .
3 - وقوله عليه السلام في صحيح زرارة ومحمّد : « إذا فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع اللَّه حتى ينجلي » ( « 14 » ) .
4 - وفي الدعائم : « روينا عن عليّ عليه السلام أنّه صلّى صلاة الكسوف فانصرف قبل أن تنجلي وجلس في مصلّاه يدعو ويذكر اللَّه وجلس الناس معه كذلك يدعون حتى انجلت » ( « 15 » ) .
واحتمال الجمع بالتخيير بين الدعاء والإعادة ، يدفعه - بعد الإجماع المركّب على خلافه - : أنّ الأوّل أرجح منه من وجوه :
منها شهرة الأصحاب ، على أنّ فيما حضرني من نسخة الوسائل ( « 16 » ) : « فأعد » في الصحيح بدل « فاقعد » نسخة . وعلى كلّ حال فالحجّة به على الحلّي واضحة ، خصوصاً ولم نعرف له مستنداً - بعد الأصل المقطوع بما عرفت - سوى دعوى ظهور موثّق عمّار في حصر القسمة بين التطويل وعدمه من غير تعرّض لذكر الإعادة ، فلو كانت مستحبّة لم تكن القسمة حاصرة ، وهي واضحة المنع ، مع أنّها لا تعارض الصحيح السابق المعتضد بالفتاوى كما هو واضح . وكيف كان فلا تعرّض للأصحاب هنا للأخذ في الانجلاء وتمامه ، بمعنى أنّ القائلين بالتوقيت بالأوّل يخصّون الإعادة به بخلاف الثاني ، بل ظاهرهم الاتّفاق هنا على مشروعيّة الإعادة قبل الانجلاء الظاهر في التمام ، وقد سمعت الاعتراف به من الذكرى سابقاً ، ولعلّ وقت المستحبّ عندهم غير وقت الواجب ؛ لإطلاق الدليل السابق .
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 214 .
( 2 ) المراسم : 81 . الكافي : 156 .
( 3 ) كشف اللثام 4 : 359 .
( 4 ) الذكرى 4 : 213 .
( 5 ) كشف الرموز 1 : 189 .
( 6 ) الذكرى 4 : 215 .
( 7 ) السرائر 1 : 324 .
( 8 ) المجموع 5 : 54 .
( 9 ) الذكرى 4 : 215 .
( 10 ) كشف الرموز 1 : 190 .
( 11 ) المختلف 2 : 285 .
( 12 ) الوسائل 7 : 498 ، ب 8 من صلاة الكسوف ، ح 1 .
( 13 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 14 ) الوسائل 7 : 494 ، ب 7 من صلاة الكسوف ، ح 6 .
( 15 ) دعائم الإسلام 1 : 201 . المستدرك 6 : 173 ، ب 7 من صلاة الكسوف ، ح 2 .
( 16 ) الوسائل 7 : 494 ، ب 7 من صلاة الكسوف ، ح 6 وهامشه .