ثمّ إنّ الظاهر وجوب الإعادة في الوقت وخارجه [ 1 ] .
كما أنّ الظاهر [ 2 ] عدم الفرق في جميع ما ذكرنا بين الالتفات دبراً وبين الالتفات بكلّه يميناً وشمالًا بحيث يخرج عمّا بين المشرق والمغرب - الّذي ذكرنا أنّه مبطل مع العمد - حتى في الإعادة في الوقت وخارجه [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) كما صرّح به في جامع المقاصد ( « 1 » ) ؛ لظهور نصوص المقام وغيرها في بطلان ما فعله وعدم الاعتداد به ، فيشمله حينئذٍ « من فاتته » ( « 2 » ) .
خلافاً للمحكيّ عن النهاية في موضع منها والبيان ( « 3 » ) والمقاصد العليّة في موضعين ( « 4 » ) ومجمع البرهان : ففي الوقت دون خارجه ( « 5 » ) ، ولا ريب في ضعفه حتى لو قاسوه على الناسي للقبلة ؛ لأنّ الظاهر فيه ذلك أيضاً على ما بيّن في محلّه .
( 2 ) وفاقاً للذكرى ( « 6 » ) .
( 3 ) لما عرفت ، بل لعلّ المراد ب « - دبر القبلة » في بعض النصوص ( « 7 » ) ما يشمله ؛ بقرينة المقابلة بما بين المشرق والمغرب ، فضلًا عن نصوص التحويل عن القبلة وقلب الوجه والانصراف ونحو ذلك .
خلافاً لظاهر بعض ( « 8 » ) وصريح آخر ( « 9 » ) ؛ لإطلاق موثّق عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام : « إذا صلّيت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنّك صلّيت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد ، وإن فاتك الوقت فلا تعد » ( « 10 » ) ، وغيره من النصوص الكثيرة ( « 11 » ) . وفيه :
أنّ سائر نصوص ذلك المقام ظاهرة وصريحة - كما لا يخفى على من لاحظها - في المصلّي بظنّ القبلة ثمّ بان له الخطأ ، حتى لو كان فيها مطلق انصرف إلى الذي تظافرت النصوص ببيانه ، خصوصاً ونسيان القبلة في غاية الندرة فلا يشمله « من صلّى لغير القبلة » ونحوه ، فضلًا عمّا نحن فيه من الملتفت سهواً في أثناء الصلاة .
ودعوى أولويّته من الظانّ في غاية المنع ؛ ضرورة كون التكليف في القبلة بالظنّ ، فكان مقتضى قاعدة الإجزاء عدم الإعادة في الوقت فيه ، بخلاف نحو المقام الذي لا أمر فيه ، بل أقصاه أنّه عذر لا أمر به حتى يقتضي الإجزاء ، فيبقى على قاعدة الشرط ، وعلى إطلاق نصوص المقام انقطاع الصلاة وبطلانها وعدم الاعتداد بها الموجب للقضاء . والظانّ مع فرض عدم تبيّن الخطأ له حتى خرج الوقت يجزيه ما فعله للقاعدة ، فلا تشمله أدلّة القضاء ؛ ضرورة عدم مقتضٍ للبطلان فيه ، بل مقتضي الصحّة فيه موجود ، ولا ينافيه [ / اقتضاء الصحّة ] وجوب الإعادة في الوقت ؛ إذ مرجعه إلى اشتراط اقتضاء هذا الأمر الإجزاء بأن لا يتبيّن له الخطأ في الوقت . نعم لو كان في هذه النصوص تعرّض لحكم الناسي للقبلة مثلًا بالخصوص وأنّه يعيد في الوقت دون خارجه أمكن جريانه في المقام ؛ للقطع بأنّه ليس أسوأ حالًا منه ، لكن قد عرفت خلوّها عن ذلك . ومن هنا استظهر من عرفت سابقاً عدم إلحاق الناسي بالظان ، وهو الأقوى ، خلافاً لمن عرفت .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 347 - 348 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 143 .
( 3 ) النهاية : 87 . البيان : 182 .
( 4 ) المقاصد العليّة : 293 ، 313 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 76 .
( 6 ) الذكرى 4 : 18 .
( 7 ) الوسائل 4 : 315 ، ب 10 من القبلة ، ح 4 .
( 8 ) البيان : 182 .
( 9 ) المدارك 3 : 462 .
( 10 ) الوسائل 4 : 316 ، ب 11 من القبلة ، ح 1 .
( 11 ) انظر الوسائل 4 : 315 ، ب 11 من القبلة .