. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
ولعلّه كذلك ؛ إذ اقتصار أبي الصلاح على الكسوفين ( « 1 » ) - وابني الجنيد وزهرة على المخوف السماوي ( « 2 » ) ، والمبسوط على الكسوفين والرياح المخوفة والظلمة الشديدة ( « 3 » ) - لا صراحة فيه بالخلاف . بل في الذكرى استظهار اندراجها في المخوف السماوي ( « 4 » ) ؛ إذ لعلّ النسبة إلى السماء باعتبار كون البعض فيها ، أو المراد خالق السماء ؛ لإطلاق نسبته إلى اللَّه تعالى كثيراً ، أو غير ذلك . كما أنّ من المحتمل إرادة المثال ممّا في المبسوط ، وإلّا كان محجوجاً :
1 - بالإجماعين المعتضدين بما عرفت .
2 - وبخبر الديلمي - المجبور بما سمعت - عن الصادق عليه السلام : « إذا أراد اللَّه أن يزلزل الأرض أمر الملك أن يحرّك عروقها فتحرّك بأهلها ، قلت : فإذا كان كذلك فما أصنع ؟ قال : صلّ صلاة الكسوف » ( « 5 » ) .
3 - وصحيح محمّد بن مسلم وبريد بن معاوية عن الباقرين عليهما السلام قالا : « إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صلّيتها ما لم تخف أن يذهب وقت الفريضة » ( « 6 » ) .
والظاهر إرادة ما يشمل الزلزلة من الآيات المشار إليها ؛ ضرورة إرادة المتعارف منها ، بل قد يدّعى كون المراد منه الآيات المخوفة التي هي كالكسوف كما هو صريح الروضة ( « 7 » ) وغيرها ، فيوافق حينئذٍ :
1 - التعليل الذي عن علل الفضل ( « 8 » ) .
2 - بل وخبر عمارة ( « 8 » ) الذي لا ريب في إرادة الصلاة من الفزع فيه إلى المساجد ولو بقرينة ورود مثله في الكسوف .
3 - بل وما يستفاد من كثير من النصوص - منها ما فرّع فيها الصلاة للكسوفين على كونهما آيتين من آيات اللَّه - من أنّ مدار الصلاة على حدوث الآية التي لا إشكال في شمولها لها ، وإن كان الظاهر إرادة آيات الخوف والرعب لا مطلق الآيات ؛ ضرورة عدم وجوب الصلاة لحدوث كلّ آية وإن لم تكن منها ، فإنّ آيات اللَّه لا تتناهى .
فما عساه يظهر من المنظومة من التعميم حيث قال :ومقتضى العموم في الرواية * فرض الصلاة عند كلّ آية ( « 10 » )لا يخلو من إشكال ، مع احتمال إرادته آية الخوف كما هو المنساق من النصوص وما فيها من التعليل والترتيب بحيث لا يخفى على من له أدنى مسكة .
هامش
( 1 ) الكافي : 155 .
( 2 ) نقله في المختلف 2 : 278 . الغنية : 96 .
( 3 ) المبسوط : 172 .
( 4 ) الذكرى 4 : 201 .
( 5 ) الفقيه 1 : 543 ، ح 1514 . وذكر ذيله في الوسائل 7 : 486 ، ب 1 من صلاة الكسوف ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 7 : 491 ، ب 5 من صلاة الكسوف ، ح 4 .
( 7 ) الروضة 1 : 311 .
( 8 ) تقدّم في ص 316 .
( 10 ) الدرّة النجفيّة : 175 .