تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
نعم قد يتّجه وجوب الصلاة له [ / للانكساف بالكواكب ] إذا كان يدخل تحت أخاويف السماء [ 1 ] ، أو مسمّى الآية - بناءً على الوجوب لهما كما ستعرف - وكان الحاصل ممّا يتحقّق به مسمّاهما . فاطّلاع بعض الناس حينئذٍ على انكساف النيّرين ببعض الكواكب مثلًا لا عبرة به من حيث الكسوف إذا كان من غير الأفراد المتعارفة . أمّا من حيث كونه مخوفاً أو آيةً فمبنيّ على تحقّقهما . والظاهر أنّ المعتبر في الأوّل منهما غالب الناس ، لا خصوص الجبان أو المنجّم الذي غالباً يخاف من أكثر الاقترانات باعتبار ما خمّنه وحدسه من أحكامها [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) كما أشار إليه في الذكرى . ( 2 ) ولعلّه إليه أشار العلّامة الطباطبائي بقوله :والشرط في المخوف خوف انتشر * فليس للنادر فيه من أثر ( « 1 » )إذ أمارات الخوف [ كثيرة ] : 1 - منها : ما هو مجبول عليه طبائع الحيوانات فضلًا عن الإنسان . 2 - ومنها : ما يعرفه خصوص الإنسان باعتبار وقوع الهلاك بأمثاله في سالف الأزمنة . 3 - ومنها : ما دلّت عليه النصوص كالكسوف : أ - ففي المقنعة أنّه روى عن الصادقين عليهما السلام : « أنّ اللَّه إذا أراد تخويف عباده وتجديد الزجر لخلقه كسف الشمس وخسف القمر ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى اللَّه بالصلاة » ( « 2 » ) ( « 3 » ) . ب - وفي خبر عمارة عن الصادق عن أبيه عليهما السلام : « أنّ الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة من علامات الساعة ، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فتذكّروا قيام الساعة ، وافزعوا إلى مساجدكم » ( « 4 » ) . ج‍ - وفي المرويّ عن العلل والعيون ( « 5 » ) عن عليّ بن الحسين عليهما السلام : « أما أنّه لا يفزع للآيتين ولا يرهب بهما إلّا من كان من شيعتنا ، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى اللَّه عزّ وجل وراجعوه » ( « 4 » ) . د - وفي خبر العيون ( « 7 » ) الآخر بسنده إلى الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام : « إنّما جعل للكسوف صلاة ؛ لأنّه من آيات اللَّه ، لا يدرى ألرحمة ظهرت أم لعذاب ، فأحبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن تفزع امّته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها ويقيهم مكروهها ، كما صرف عن قوم يونس حين تضرّعوا إلى اللَّه عزّ وجل » ( « 8 » ) . واحتمال الأمر الرحمة والعذاب لا ينافي الخوف بل يحقّقه . ه‍ - وفي خبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : « كسوف الشمس أشدّ على الناس والبهائم » ( « 9 » ) . و - إلى غير ذلك ممّا هو دالّ على هذا المعنى . ولعلّ عدم خوف غالب سواد الناس من ذلك جهلًا منهم أو لاعتياده . نعم قد يقال : إنّه ليس في شيء من هذه النصوص ما يقضي باشتراط كون الصلاة له بالخوف منه ، بحيث لو علم كونه لرحمة لم تشرع الصلاة له ، حتى يعارض إطلاق ما دلّ على وجوب الصلاة به ، مع احتماله خصوصاً بعد انصراف الإطلاق إلى ما لا يشمل النادر فضلًا عن الأفراد الفرضيّة . وعلى كلّ حال فما سمعته من كشف اللثام من وجوب الصلاة بالكسوف المزبور في غير محلّه ؛ لعدم انصراف الإطلاق إليه ، كما أنّ ما اعترض به على الشهيد أيضاً كذلك ؛ ضرورة كون مراد الشهيد - كما سمعت - أنّ وجه العدم عدم انصراف إطلاق الكسوف إلى ما يشمله ، وعدم كونه من الآيات المخوفة حتى يندرج في غيره ، لا أنّ مراده اشتراط وجوب صلاة الكسوف بالخوف ، على أنّك قد عرفت احتماله بل قوّته [ / الاشتراط بالخوف ] .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفيّة : 175 . ( 2 ) المقنعة : 208 - 209 . ( 3 ) الوسائل 7 : 484 ، ب 1 من صلاة الكسوف ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 7 : 487 ، 484 ، ب 2 ، 1 من صلاة الكسوف ، ح 4 . ( 5 ) لم يرو هذا الخبر فيهما . ( 7 ) العيون 2 : 121 ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 7 : 483 ، ب 1 من صلاة الكسوف ، ح 3 . ( 9 ) الوسائل 7 : 493 ، ب 7 من صلاة الكسوف ، ح 3 .