والحمد للَّه أوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً على ما أنعم ووفّق وسهّل ويسّر لإتمام هذه المباحث ، والشكر له ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله أهل بيت الوحي ومعدن التنزيل .
( الفصل الثالث ) من الركن الثالث : ( في صلاة الكسوف )
[
وجوب الصلاة عند الكسوفين
] : للشمس أو لها وللقمر التي تجب له ولغيره من الآيات ، ولذا قال [ المصنّف ] : ( و ) يقع ( الكلام في سببها وكيفيّتها وحكمها ) .
( أمّا الأوّل : فتجب عند كسوف الشمس وخسوف القمر ) [ 1 ] . والكسوف والخسوف معروفان هما انطماس نور النيرين أي احتجابهما [ 2 ] . [ والمدار ] في الوجوب تحقّق المصداق المزبور من غير مدخليّة لسببه من حيلولة الأرض أو بعض الكواكب وغيرها [ 3 ] . نعم قد يتوقّف في غير المنساق منه عرفاً كانكساف الشمس ببعض الكواكب الذي لم يظهر إلّا لبعض الناس ؛ لضعف الانطماس فيه ، فالأصول حينئذٍ بحالها [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) 1 - بلا خلاف أجده فيه بيننا .
2 ، 3 - بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منه مستفيض ( « 1 » ) إن لم يكن متواتراً كالنصوص ( « 2 » ) .
( 2 ) ففي المحكيّ عن القاموس : « يقال : كسفت الشمس والقمر كسوفاً : احتجبا ، واللَّه إيّاهما حجبهما ، والأحسن في القمر خسف ، وفي الشمس كسفت » ( « 3 » ) ، ونحوه قال الجوهري ، إلّا أنّه جعل انكسفت الشمس » ( « 4 » ) من كلام العامّة . وفيه - مع أنّ المحكي عن الهروي ( « 5 » ) جوازه - : ما في الذكرى والمدارك ( « 6 » ) من أنّ نصوص أئمّة اللسان والإنسان مملوءة من هذا اللفظ ، كما أنّ الغالب فيها التعبير بلفظ الكسوف عن كسوفي القمر والشمس . وعلى كلّ حال فالمدار [ فيه تحقق المصداق ] .
( 3 ) لإطلاق النصوص والفتاوى ، وعدم مدخليّة شيء من ذلك في المفهوم لغةً وعرفاً وشرعاً .
( 4 ) فما في كشف اللثام من أنّه « لا إشكال في وجوب الصلاة لهما وإن كان لحيلولة بعض الكواكب » ( « 7 » ) جيّد إن كان الحاصل والمتعارف ممّا يتحقّق به صدق اسم الانكساف عرفاً .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 177 .
( 2 ) انظر الوسائل 7 : 483 ، ب 1 من صلاة الكسوف .
( 3 ) القاموس المحيط 3 : 190 .
( 4 ) الصحاح 4 : 1421 .
( 5 ) الغريبين 5 : 1632 .
( 6 ) الذكرى 4 : 199 . المدارك 4 : 124 .
( 7 ) كشف اللثام 4 : 364 .