تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
غيره أيضاً كذلك . وكون صلاة العيد نافلة مع فقد الشرائط لا يمنع مشروعيّة الجماعة فيها بعد أن كانت فريضة بالأصل ، على أنّ ذلك لا يعارض الدليل ، قال ابن إدريس فيما حكي عنه في الجواب عن هذا الأخير : بأنّ ذلك فيما لا يجب في وقت ، وهذه أصلها الوجوب ، وقال : « وأيضاً إجماع أصحابنا يدمّر ما تعلّق به ، وهو قولهم بأجمعهم يستحبّ في زمان الغيبة لفقهاء الشيعة أن يجمعوا صلاة الأعياد » ( « 1 » ) ، وذكرَ أنّ مراد الأصحاب بفعلها على الانفراد انفرادها عن الشرائط لا عدم الاجتماع ، وأنّه اشتبه ذلك على الحلبي من قلّة تأمّله . وهو حاصل ما ذكرناه . لكن عن المختلف : أنّ « تأويل ابن إدريس بعيد » ( « 2 » ) . وفي كشف اللثام : « الأولى أن يقال : إنّهم إنّما أرادوا الفرق بينها وبين صلاة الجمعة باستحباب صلاتها منفردة بخلاف صلاة الجمعة كما هو نصّ المراسم ، واحتاجوا إلى ذلك إذ شبّهوها بها في الوجوب إذا اجتمعت الشرائط ، قال : قال القطب الراوندي : من أصحابنا من يذكر ( « 3 » ) الجماعة في صلاة العيد سنّة بلا خطبتين ، ثمّ قال : قال القطب الراوندي : الإمامية يصلّون هاتين الصلاتين جماعة وعملهم حجّة ، قلت : يدلّ ( « 4 » ) على أنّه لا يراهم يصلّونها إلّا مستحبّين لها » ( « 5 » ) . وفي المحكيّ عن المختلف بعد أن قوّى القول بالمنع قال : « إلّا أنّ فعل الأصحاب في زماننا الجمع فيها » ( « 6 » ) . قلت : مضافاً إلى ما عرفت من عدم تحقّق الخلاف إلّا من الحلبي ، وهو نادر . فلا وجه حينئذٍ بعد ذلك كلّه للمناقشة في المشهور [ ومشروعيّة الجماعة فيها ندباً ] : بانحصار دليله في الخبرين السابقين ، اللذين هما - بعد الإغماض عن سندهما - غير واضحي الدلالة : أ - لقرب احتمال كون المراد بهما بيان أنّ صلاة العيدين ركعتان مطلقاً صلّيت وجوباً في جماعة أو ندباً في غيرها ، ردّاً على من قال بالأربع ركعات متى فاتت الصلاة مع الإمام . ب - مع أنّ التخيير المستفاد من إطلاقهما - لو لم نقل بأنّ المراد بهما هذا - مخالف للإجماع ؛ لانعقاده على اختصاصه على تقديره [ / الانفراد ] بصورة فقد الشرائط ، وإلّا فمع اجتماعها تجب جماعة إجماعاً ، فلا بدّ فيه من مخالفةٍ للظاهر ، وهي كما يحتمل أن تكون ما ذكر كذا يحتمل أن تكون ما ذكرنا ، بل لعلّه أولى ؛ للنصوص المتقدّمة الظاهرة في اعتبار الانفراد ، وعلى تقدير التساوي فهو موجب للتساقط . فتجويز الجماعة في هذه الصلاة المندوبة في مفروض المسألة يحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة ، بل إطلاق الأدلّة على المنع عن الجماعة في النافلة أقوى حجّة ، ودعوى الاختصاص [ أي اختصاص الأدلّة على المنع عنها ] بغير هذه ممنوعة . إذ ( « 7 » ) قد عرفت عدم انحصار الدليل فيهما ، كما أنّه لا مجال للاحتمال المزبور بعد اعتضادهما بما سمعت ، وأنّ
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 316 . ( 2 ) المختلف 2 : 263 . ( 3 ) في المصدر : « ينكر » . ( 4 ) في المصدر : « لم يدلّ » . ( 5 ) كشف اللثام 4 : 341 . ( 6 ) المختلف 2 : 263 . ( 7 ) تعليل لقوله : « فلا وجه حينئذٍ . . . » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي