على ما ذكرنا [ 1 ] . بل الظاهر كونه كذلك لو قلنا بوجوب الفرضين عليهما [ 2 ] . ويتحقّق السبق بالتكبير قطعاً [ 3 ] .
[ ولا يبعد أن يكون المدار على إتمامه ] . وكذا لا يبعد أن يكون المَدار على سبق الإمام من غير حاجة إلى سبق العدد [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) استصحاباً لشغل ذمّة الجميع .
( 2 ) ضرورة الاكتفاء بالوجوب المقدّمي في صحّة الائتمام . لكن في التذكرة : « ويتولّى إمامة الجمعة من غير القبيلين أو يفترقان بفرسخ » ( « 1 » ) . وفي كشف اللثام : « قلت : لأنّ كلّاً منهم يحتمل كون صلاته لغواً ؛ لصحّة جمعته ، فلا تصحّ صلاة المؤتمّين به ، ولذا لا يجتمعان على ظهر بإمام منهما ، بل إمّا أن يجتمعا على ظهر بإمام من غيرهما أو على ظهرين بإماميهما ، ولا يأتمّ أحد منهما بإمام الآخر أو ينفردوا ، ولا يكفي إذا اجتمعا على جمعتين افتراقهما بفرسخ بينهما كما يوهمه ظاهر العبارة ، بل لا بدّ من افتراق كلٍّ منهما عمّا أقيمت فيه الأوليان بفرسخ » ( « 2 » ) . وفيه : ما عرفت من أنّ احتمال لغو الصلاة بعد الوجوب المقدّمي - المشترك بين الإمام والمأموم - غير قادح ، نعم ما ذكره أخيراً جيّد إذا كان المراد الاحتياط في رفع مطلق الاحتمال ، إلّا أنّ إعادة الظهر مع هذا الفرض من التباعد في غاية الغرابة ؛ للقطع حينئذٍ بحصول جمعة صحيحة معه ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) لأنّه العاقد للصلاة ، وكلّ جمعة انعقدت بعد أخرى في فرسخ باطلة .
لكن عن نهاية الإحكام أنّ : « الاعتبار إنّما هو بتمام التكبير حتى لو سبقت إحداهما بهمزة التكبير والأخرى بالراء ، فالصحيحة هي التي سبقت بالراء ؛ لأنّها التي تقدّم تكبيرها » ( « 3 » ) . وفي كشف اللثام : « لأنّ انعقاد الصلاة بتمام التكبير كما يفيده الأخبار » ( « 4 » ) .
قلت : قد عرفت أنّه ليس في شيء من النصوص تعليق الصحّة على سبق الانعقاد كي يكون المدار عليه ، بل مبناها حصول وصف الصحّة للُاولى ، وهو يتحقّق بالشروع بها متقدّمة على الأخرى ، وإن كانت صحّة أجزاء التكبير مراعاةً بإتمامه على وجه الكشف ، فلا يبعد أن يكون المدار عليه كما احتمله جماعة .
( 4 ) أمّا بناءً على ما سمعته من الخلاف في الانعقاد جمعة وإن انفضّوا بعد تكبيره فواضح . وأمّا على غيره فتكبير العدد إنّما هو كاشف عن الانعقاد . واحتمال عدم الانعقاد قبله ضعيف . ومنه يظهر ضعف احتمال اعتبار سبقهم أيضاً ، كما وقع من غير واحد على وجه لم يظهر منهم ترجيح الأوّل عليه ، فتأمّل . وقد ظهر لك من ذلك كلّه حال جميع صور الاجتماع الذي ذكر في جامع المقاصد تصوّر موضوعه باجتماع نائب الإمام في بلد واحد أو بلدين ، بل باجتماع الإمام ونائبه كذلك ، ولا محذور في ذلك ؛ لإمكان عدم علم أحدهما بصاحبه أو اعتقادهما بلوغ المسافة الحدّ المعتبر ثمّ يظهر خلافه ، ولو علم النائبان عدم البلوغ ثمّ أقدما على الصلاة كذلك لم يقدح في عدالتهما بوجه ما لم يظهر إقدامهما على معصية تخلّ بها ( « 5 » ) .
قلت : لا حاجة إلى مراعاة النيابة في هذا الزمان بناءً على العينيّة بل وعلى التخيير .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 59 .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 270 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 31 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 269 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 411 .