( أعادا ) معاً ( ظهراً ) [ 1 ] . [ وأمّا إذا لم يعلم السبق والاقتران ] فيعيدون حينئذٍ جمعة ويجتزون بها [ 2 ] .
فلا ريب حينئذٍ في الاجتزاء بإعادة الجمعة مجتمعين أو متباعدين بالفرسخ ، ولا يحتاج إلى تغيير الإمام بناءً -
شرح
( 1 ) بل هو المشهور بين الأصحاب نقلًا ( « 1 » ) وتحصيلًا ، بل عن غاية المرام نفي الخلاف عنه ( « 2 » ) ، ولعلّه كذلك بين من تأخّر عن الشيخ ويحيى بن سعيد ، إلّا أنّه ينبغي تقييده بما عرفت من عدم إمكان التباعد ، كما أنّه ينبغي تقييد إطلاق الشيخ ويحيى بن سعيد إعادة الجمعة ( « 3 » ) فيه بما عرفت ؛ إذ دعوى وجوبها عليهما ولو في ذلك المكان المخصوص - باعتبار أنّه لمّا لم تتشخّص السابقة ولم تجز عن أحدهما على التعيين كانت كالباطلة ، ولأنّ الأمر بصلاة الجمعة عامّ ، وسقوطها بهذه الصلاة غير معلوم ، ولأنّ المانع من فعل كلٍّ منهم إعادة الجمعة معلوميّة المسبوقيّة ، ولم يتحقّق عند أحد منهما - واضحة البطلان ، بل اجتهاد في مقابلة النصّ . وأوضح منها بطلاناً وجوب إعادة الظهر والجمعة عليهما كما عن مجمع البرهان وشرح الأستاذ ( « 4 » ) ، بل لم أجد من احتمله هنا . نعم هو خيرة الفاضل في جملة من كتبه والكركي والمحكيّ عن فخر الإسلام وأبي العبّاس ( « 5 » ) وغيرهم فيما إذا لم يعلم السبق والاقتران ؛ لأنّ الواقع في نفس الأمر إن كان هو السبق فالفرض هو الظهر ، وإن كان الاقتران فالفرض هو الجمعة . فلو أتوا بإحداهما دون الأخرى لم تتحقّق البراءة بذلك . وفيه : أنّه لا يجب مثل هذا الاحتياط ؛ ضرورة استصحاب الشغل بالجمعة ، وإطلاق الأمر بها .
( 2 ) لصدق الامتثال ، كما هو خيرة المبسوط وجامع الشرائع والمنتهى والتحرير والإرشاد والدروس والذكرى والبيان والذخيرة والمسالك والروضة والمقاصد العليّة والميسيّة ( « 6 » ) وغيرها على ما حكي عن بعضها ، محتجّين بما يرجع حاصله إلى ما ذكرنا من أنّ ما فعلاه لتردّده بين الصحّة والبطلان كان كالباطل ، والأصل البراءة من الفريضتين . وما في كشف اللثام من أنّه « كما يتردّد ما فعلاه فكذا ما يفعلانه ، فكما أنّ ما فعلاه كالباطل فهو كالمبطل » ( « 7 » ) . يدفعه : أنّ الجمعة الثانية لا يحكم ببطلانها إلّا مع العلم بصلاة جمعة صحيحة ، ولم يعلم هنا ، فهي صحيحة بمقتضى ظاهر الشرع ، فتكون مجزية ، ولا يجب الاحتياط للاحتمال ، وإلّا لم يكن لأصل البراءة مورد . نعم بناءً على ندرة احتمال الاقتران بحيث لا يعبأ به أو فرض كونه كذلك كانت من المسألة السابقة . وعليه بنى احتمال الاجتزاء بالظهر في التذكرة ( « 8 » ) ، ومثله لا يعدّ قولًا في المسألة ، ولذا أنكر وجود قائل به في المدارك ( « 9 » ) وإن كان ربّما استظهر من عبارة المتن ؛ لعدم اشتراط صدق السالبة بوجود الموضوع ، بل عن المنتهى حكايته بلفظ القيل ، إلّا أنّه علّله بالندرة المزبورة ( « 10 » ) ، بل حكي عن المختلف ( « 11 » ) وإن كنت لم أتحقّقه . كما أنّه لا يخفى ضعف ما يحتجّ به له - مضافاً إلى الندرة المزبورة التي مرجعها إلى النزاع في الموضوع - من حصول الشكّ في شرط إقامة الجمعة ، وهو عدم سبق أخرى فلا يجزي حينئذٍ إعادتها ؛ ضرورة أنّ ذلك مانع لا شرط ، فيكفي أصالة عدمه في تحقيقه كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 313 .
( 2 ) غاية المرام 1 : 170 .
( 3 ) المبسوط 1 : 149 . الجامع للشرائع : 94 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 371 . المصابيح 1 : 319 .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 31 . التذكرة 4 : 59 . جامع المقاصد 2 : 414 . الإيضاح 1 : 124 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 87 .
( 6 ) المبسوط 1 : 149 . الجامع للشرائع : 94 . المنتهى 5 : 48 . التحرير 1 : 274 . الإرشاد 1 : 258 . الدروس 1 : 187 . الذكرى 4 : 130 - 131 . البيان : 189 . الذخيرة : 313 . المسالك 1 : 240 . الروضة 1 : 304 . المقاصد العليّة : 361 . نقله عن الميسيّة في مفتاح الكرامة 3 : 137 .
( 7 ) كشف اللثام 4 : 270 .
( 8 ) التذكرة 4 : 59 .
( 9 ) المدارك 4 : 47 - 48 .
( 10 ) المنتهى 5 : 480 .
( 11 ) المختلف 2 : 235 .