[ ولو وجد مانع من حضور كلّ من الجماعتين مع الأخرى ومن تباعدها صحّت صلاة الجمعة وجمع الظهر معها إذا لم يتبيّن له الحال من حيث السبق والاقتران ] .
وأولى من ذلك في الصحّة ما لو علم بسبق جمعته [ 1 ] .
[ والظاهر ] أنّ له التلبّس بالجمعة مع العلم بأنّ هناك جمعة تقع فضلًا عمّا لو لم يعلم .
ثمّ إن تعيّن السابقة منهما اختصّت بالحكم بالصحّة ، وإلّا فلا [ 2 ] . [ فلو فرض معلوميّة سبق إحداهما لا على التعيين ] فالواجب حينئذٍ عليهم إعادة الجمعة مع بقاء الوقت وإمكان التباعد عن ذلك المكان بمقدار المسافة ، ومع عدم التمكّن يعيدون ظهراً ، وإليه أشار المصنّف بقوله : ( ولو لم يتحقّق السابقة ) ولو لاشتباهها بعد المعلوميّة -
شرح
( 1 ) إذ دعوى نهيه عن التلبّس ووجوب اجتماعه مع الأخرى وتواطئهم على الجمعة - سواءً كانوا عالمين بالجمعة أو لا ، معذورين في عدم المجيء أو التباعد أو لا - لا دليل عليها من نصّ أو إجماع .
ونفي الصحّة عن مجموع الجمعتين في الخبرين المزبورين أعمّ من ذلك قطعاً .
بل لو أريد منه النهي كان مختصّاً بالمتأخّر ؛ لأنّه به يحصل تعدّد الجمعتين ، فيجب حينئذٍ عليهم السعي إليها ، ومع فرض المانع تعيّن الظهر .
ومع عدم علم كلٍّ منهم بالسبق فالأصل براءة الذمّة من تعيّن حضور أحدهم مع الآخر ؛ لأنّ الفرض التساوي ، ويقين البراءة يحصل بجمع الظهر مع الجمعة .
ووجوب تحصيل الجمعة الصحيحة أوّلًا يحصل بالمبادرة إلى فعلها ؛ لأصالة عدم جمعة في وقت الفعل ، فهي صحيحة بحسب الظاهر حتى يعلم وقوع جمعة أخرى ، فيحتاج حينئذٍ إلى معرفة السبق ، فإن لم يعرف صلّى الظهر كما ستعرف الحال مفصّلًا .
فظهر أنّ إطلاق الأصحاب في محلّه .
( 2 ) وليس لكلٍّ منهم التمسّك بالأصل في صحّة صلاته بالخصوص حيث لم يعلم السابقة بعينها وإن كان لا يقدح العلم ببطلان إحداهما في إجراء الأصل بالنسبة إلى تكليف كلٍّ منهما ، كالصلاة في الثوب المشترك ، إلّا أنّ من الواضح عدم صلاحيّة الأصل لتعيين السابقة ؛ ضرورة اقتضاء أصالة تأخّر كلّ منهما عن الأخرى الاقتران ، إلّا أنّه لما كان هو حادثاً أيضاً فالأصل عدمه ، ولذا لم يحكم به أحد من الأصحاب عند الاشتباه ، على أنّ الفرض هنا سبق إحداهما .
كما أنّهم لم يلتفتوا أيضاً هنا إلى العلم بالتاريخ والجهل ، وأنّ مجهول التاريخ يحكم بتأخّره عن معلوم التاريخ ؛ لما أوضحناه في محلّه من أنّ الأصل لا يصلح لإثبات صفة التقدّم على آخر والتأخّر عنه ؛ إذ هو يقضي بتأخّر الشيء في نفسه لا عن آخر بالخصوص .
ففي المقام - الذي فرض فيه معلوميّة سبق إحداهما لا على التعيين - لا يصلح الأصل لاستخراجه ويبقى مجملًا ، ولا يحكم ببراءة ذمّة أحد منهما بالخصوص .
نعم لا يسقط الحكم الذي لا يعتبر فيه التعيين ، كعدم صحّة عقد جمعة أخرى في هذا المكان ؛ ضرورة ابتنائه على حصول جمعة صحيحة ، والفرض حصولها .