. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
العلم والظنّ المذكور ؛ لأنّ النهي إنّما وقع عن الصلاة اللاحقة والمقارنة ، فيجب التحرّز عمّا جاز فيه أحد الأمرين ، وعلى الثاني يكفي في صحّة الصلاة عدم العلم بكونها لاحقة أو مقارنة ، مع أنّ الراجح الأخير .
لأنّا نقول : المستند في اعتبار العلم أو الظنّ حصول الأمر بجمعة لا تكون مقارنة ولا لاحقة ، وامتثال هذا التكليف يستدعي العلم أو الظنّ بانتفاء الوصفين ، وليس المستند مجرّد النهي عن الجمعة المقارنة واللاحقة حتى ينسحب فيه التفصيل . والظاهر أنّ المستفاد من الأخبار ( « 1 » ) الدالّة على وجوب وحدة الجمعة أنّه متى تحقّق جمعتان يجب أن يكون بينهما المسافة المذكورة ، فالتكليف بوجوب اعتبار المسافة بين الجمعتين أو اعتبار السبق إنّما يتحقّق إذا حصل العلم بوجود جمعة أخرى كما هو شأن الأمر المعلّق بالشرط ، فالمأمور به صلاة جمعة يراعى فيها هذه الشرطية ، وعلى هذا لا يلزم في امتثال التكليف العلم أو الظنّ بانتفاء جمعة أخرى سابقة أو مقارنة .
نعم يعتبر العلم أو الظنّ بعدم السبق أو المقارنة ، أو حصول المسافة عند العلم بحصول جمعة أخرى لا مطلقاً . وبالجملة :
لا يتّضح دلالة الأخبار على أكثر من ذلك ، فتدبّر » .
ثمّ قال : « ويبقى الإشكال أيضاً في صورة يظنّ الفريق الأوّل حصول جمعة متأخّرة مع عدم علم أصحابها بالجمعة المتقدّمة ، وحينئذٍ فالحكم بصحّة السابقة لا يصفو عن كدر الإشكال » ( « 2 » ) .
وقد أطنب الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح والمحكيّ من حاشيته على المدارك في الانتصار لما سمعته عن الروض ، والمناقشة للذخيرة والمدارك ، مدّعياً أنّه مراد الأصحاب .
فقال ما حاصله : إنّ البعد بثلاثة أميال شرط في الواقع ، فإذا صلّى الفريقان في الأدون على التعاقب مع علم كلٍّ من الفريقين بصلاة الآخر فلا بدّ في صحّة السابقة من علم أصحابها بالسبق ، ولا يكفي الظنّ ؛ لعدم الدليل على حجّيته ، بل الأصل والعمومات قاضيان بعدمها ، والعلم بالسبق مع البعد في الجملة من المحالات العاديّة ، ولا يمكن تحقّقه إلّا في صورة صدور [ جمعة ] كلّ واحد من الفريقين بمحضر من الآخر ، وحينئذٍ فدخول السابقين في الصلاة حرام ؛ لكونه مفوّتاً للواجب الذي هو تحصيل الوحدة في الجمعة فيما دون ثلاثة أميال ؛ لأنّ السابقين واللاحقين مخاطبون بتحصيل الوحدة التي هي شرط ، وهي واجبة ، كما هم مخاطبون بإتيان الجمعة ، وليس الخطاب مختصّاً بفريق دون آخر ، فإذا بادر فريق فربّما لم يتيسّر للآخر الدخول معهم ، فتصير المبادرة منشأ لترك الفريضة ، فيجب على السابقين ترك السبق حتى يتفق أولئك معهم ، وتحصل الوحدة التي قد خوطبوا بها جميعاً . قولكم : إنّ إمام الفريق اللاحق يصير فاسقاً . جوابه : أنّ إمام السابقين كذلك ؛ لعدم امتثاله الأمر بالوحدة .
فإن قلت : لعلّ كلّ فريق لا يعتقد بإمام الفريق الآخر .
لأنّا نقول : إن كان كلّ فريق منهم يحكم ببطلان صلاة الآخر خرجت المسألة عن فرضها ؛ لأنّ ما نحن فيه إنّما هو وقوع جمعتين صحيحتين عند الجميع لولا السبق واللحوق ، ولذا لم يتعيّن صحّة صلاة فريق منهم إلّا بالسبق .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 7 : 314 ، ب 7 من صلاة الجمعة .
( 2 ) الذخيرة : 312 - 313 .