عليهما أو على أحدهما علم به الآخرون أو لا وعدمه [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) كما اعترف به في كشف اللثام ، إلّا أنّه قال : « وقد يحتمل البطلان إذا علموا بأنّ جمعة تُعقد هناك إمّا لاحقة أو غيرها مع جهل مصلّيها بالحال ، أو تعذّر الاجتماع والتباعد عليهم ، مع إمكان إعلام الأوّلين لهم أو الاجتماع إليهم أو تباعدهم بناءً على وجوب أحد الأمور عليهم والنهي عن صلاتهم كما صلّوها ، وقد يمنعان للأصل ، أو على وجوب عقد صلاة عليهم يخرجون بها عن العهدة ، ولمّا علموا أنّ هناك جمعة تنعقد هناك مع احتمال سبقها فهم شاكون في صحّة صلاتهم واستجماعها الشرائط عند عقدها ، فلا يصحّ منهم نيّتها والتقرّب مع التمكّن من الاجتماع أو التباعد ، واحتملت صحّة اللاحقة إذا لم يعلموا عند العقد أنّ جمعة أخرى تعقد هناك أو لم يتمكّنوا من الاجتماع أو التباعد واستعلام الحال ؛ لامتناع تكليف الغافل والمعذور بما غفل عنه أو تعذّر عليه ، ووجوب الجمعة ما لم يعلموا المانع » ( « 1 » ) .
قلت : قد عرفت ما يظهر منه ضعف الاحتمال الأخير ، وأنّ الحكم الوضعي - الذي هو البطلان - غير مقيّد بشيء من ذلك على تقديري النفي والنهي .
11 . 250 / 417
وأمّا الاحتمال الأوّل فأصله لثاني الشهيدين في المحكيّ عن روضته ومقاصده ، فإنّه اعتبر في صحّة السابقة عدم علم كلّ من الفريقين بصلاة الأخرى ، وإلّا لم تصحّ صلاة كلٍّ منهم ؛ للنهي عن الانفراد بالصلاة عن الأخرى المقتضي للفساد ( « 2 » ) .
وقد سبقه إليه المحقّق الثاني لكن بطريق السؤال قال : « فإن قيل : كيف يحكم بصحّة صلاة السابقة ، مع أنّ كلّ واحد من الفريقين منهيّ عن الانفراد بالصلاة عن الفريق الآخر ، والنهي يدلّ على الفساد ؟ قلنا : لا إشكال مع جهل كلٍّ منهما بالآخر ، أمّا مع العلم فيمكن أن يقال : النهي عن أمر خارج عن الصلاة لا نفسها ولا جزئها ، والوحدة وإن كانت شرطاً إلّا أنّه مع تحقّق السبق يتحقّق الشرط . ويشكل بأنّ المقارنة مبطلة قطعاً ، فإذا شرع في الصلاة معرّضاً بها للإبطال كانت باطلة ؛ إمّا للنهي عنها حينئذٍ ، أو لعدم الجزم بنيّتها ، فعلى هذا لو شرع في وقت يقطع بالسبق فلا إشكال » ( « 3 » ) .
ومنه اعترض في المدارك على جدّه بأنّ « للمانع أن يمنع تعلّق النهي بالسابقة مع العلم بالسبق ، أمّا مع احتمال السبق وعدمه فيتّجه ما ذكره ؛ لعدم جزم كلٍّ منهما بالنيّة ؛ لكون صلاته في معرض البطلان » ( « 4 » ) .
ونحوه عن الذخيرة حيث نفى تعلّق النهي بالسابقة ، قال : « لأنّ النهي إنّما وقع عن التعدّد ، وهو غير حاصل من السابقة . نعم يمكن أن يعتبر في صحّة السابقة العلم بالسبق أو الظنّ عند تعذّر العلم ؛ بأن يعلم أو يظنّ انتفاء جمعة أخرى مقارنة لها أو سابقة عليها ؛ إذ مع احتمال السبق وعدمه لا يحصل العلم بامتثال التكليف .
لا يقال : هذا مبنيّ على أنّ النهي عن الشيء هل يقتضي الاجتناب عمّا يشكّ في كونه فرداً له أم لا ، وعلى الأوّل صحّ اعتبار
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 268 - 269 .
( 2 ) الروض 2 : 781 . المقاصد العليّة : 361 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 412 .
( 4 ) المدارك 4 : 46 .