تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وعدمه [ 1 ] . ويتحقّق الاقتران [ 2 ] باستوائهما في التكبير [ 3 ] . ( و ) حينئذٍ ف‍ ( إن سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الإحرام ) [ 4 ] ( بطلت المتأخّرة ) [ 5 ] . بل لا فرق فيه بين علم المصلّين عند عقدها أنّ اللاحقة ستوقع وعدمه ، أو أنّ جمعة تعقد هناك إمّا لاحقة أو غيرها وعدمه ، ولا بين علم مصلّي اللاحقة أنّ جمعةً سبقتها أو تُعقد هناك وعدمه ، ولا بين تعذّر الاجتماع والتباعد -
شرح
( 1 ) لكن ربّما أشكله بعض متأخّري المتأخّرين ( « 1 » ) - بعد الاعتراف أنّه مقتضى إطلاق الأصحاب - بأنّ الإتيان بالمأمور به ثابت لكلّ من الفريقين في الثاني ؛ لاستحالة تكليف الغافل ، وعدم ثبوت شرطيّة الوحدة على هذا الوجه ، وليس للروايات - التي هي مستند الحكم - دلالة واضحة على انسحاب الحكم في الصورة المذكورة إلّا بتكلّف . وفيه : أنّه لا تكلّف فيه بناءً على ما سلف من أنّ الأحكام الوضعيّة المستفادة من الأوامر والنواهي لا تتقيّد بما يقيّد به الحكم التكليفي كما حقّق في محلّة ، مضافاً إلى إطلاق الفتاوى ومعاقد الإجماعات . على أنّ الظاهر من الخبر المزبور النفي لا النهي هنا ، فلا إشكال حينئذٍ أصلًا . بل ربّما قيل : إنّ مقتضى النصّ بطلان الجمعتين مطلقاً إلّا ما خرج بالدليل ، وإن كان قد يناقش فيه بظهور النصّ في إرادة نفي الصحّة عن مجموعهما المجامع لصحّة إحداهما ، إلّا أنّه لمّا لم يكن في صورة الاقتران أمارة على صحّة خصوص إحداهما اتّجه الحكم ببطلانهما ، أي عدم إجزاء كلٍّ منهما في الفراغ عن يقين الشغل ، بخلاف ما لو سبق إحداهما فإنّ استصحاب الصحّة أمارة على صحّتها ، لا أنّ الحكم بصحّتها للإجماع ، وإلّا كان مقتضى إطلاق الخبر بطلانها أيضاً . ولعلّ التأمّل في كلام الأصحاب - وفيما ذكروه من دليل البطلان في صورة الاقتران والصحّة للسابقة - يرشد إلى ما ذكرناه ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) عند علمائنا وأكثر العامّة كما في المدارك ( « 2 » ) وشرح المفاتيح ( « 3 » ) . ( 3 ) واعتبر بعضهم الشروع في الخطبة التي هي ليست من الصلاة حقيقة عندنا ، وآخر الفراغ ( « 4 » ) المقتضي جواز عقد جمعة بعد أخرى إذا علم السبق بالإسراع في القراءة والاقتصار على أقلّ الواجب ، وهو غير جائز اتّفاقاً منّا ( « 5 » ) . ( 4 ) عندنا ، كما في كشف اللثام ( « 6 » ) . ( 5 ) لأنّ الأولى قد انعقدت صحيحة جامعة للشرائط ، ولم يثبت إبطال المتأخّرة لها ؛ إذ الخبران كما عرفت إنّما يدلّان على نفي الصحّة عنهما معاً لا كلٌّ منهما ، فترجيح السابقة حينئذٍ باستصحاب صحّتها وموافقتها لظاهر الأوامر في محلّه ، مضافاً إلى ما في التذكرة من الإجماع ( « 7 » ) ظاهراً أو صريحاً على صحّتها وبطلان اللاحقة الذي يشهد لصحّته تتبّع كلام الأصحاب .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 312 . ( 2 ) المدارك 4 : 45 . ( 3 ) المصابيح 1 : 317 . ( 4 ) المجموع 4 : 587 - 588 . ( 5 ) كشف اللثام 4 : 269 . ( 6 ) المصدر السابق . ( 7 ) التذكرة 4 : 57 .