تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المسجد وغيره [ 1 ] . ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرنا يمكن جعل المدار على الجماعتين وإن كان حصولها تدريجيّاً . فلو عقدوا جمعتين مقترنتين مثلًا وكان بينهما المسافة حال العقد ثمّ تكاملت إحداهما - بحيث ارتفع المسافة بينها وبين الأخرى - بطلا معاً [ 2 ] ، مع احتمال اختصاص البطلان بالمتكاملين القريبين ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان ( فإن اتّفقتا ) أي اقترن الجمعتان ( بطلتا ) قطعاً [ 3 ] ، من غير فرق بين علم كلّ فريق بالآخر -
شرح
( 1 ) إذ دعوى انصراف محلّ الجمعة - من المسجد أو الموضع المعدّ لها - من لفظ الجمعة واضحة المنع ، خصوصاً بعد التعبير بالجماعة ، وخصوصاً إذا كان المصلّي في المسجد مقدار العدد المعتبر مع فرض طول مسافته . فما في جامع المقاصد : « يعتبر الفرسخ من المسجد إن صلّيت فيه ، وإلّا فمن نهاية المصلّى » لا يخلو من نظر . ثمّ قال : « فلو خرج بعض المصلّين عن المسجد أو كان بعضهم في الصحراء بحيث لا يبلغ بُعده عن موضع الآخر النصاب دون من سواه ولا يتمّ به العدد ، فيحتمل صحّة جمعة إمامه ؛ لانعقادها بشرائطها من العدد والوحدة بالإضافة إلى ما هو معتبر في صحّتها ، ويجيء في جمعته مع الجمعة الأخرى اعتبار السبق وعدمه ، ويحتمل اعتبار ذلك في الجمعتين ؛ لانتفاء البعد المعتبر بينهما ، ولا أعرف في ذلك تصريحاً للأصحاب ، وللنظر فيه مجال » ( « 1 » ) . قلت : لعلّ المتّجه على كلامه صحّة الجمعتين ؛ ضرورة فرض تحقّق المسافة بين المسجد وبين الجمعة الأخرى . نعم تأتي الاحتمالات الثلاثة فيما لو صلّيت في غيره وكانت المسافة متحقّقة بين الإمام والعدد وبين الجمعة الأخرى ، وغير متحقّقة بالنسبة إلى باقي المأمومين أو بعضهم . وإن اقتصر في كشف اللثام على اختصاص البطلان بالقريبين واحتمال صحّة الجمعتين ( « 2 » ) ، وفي المدارك على الأوّل وبطلان الجمعتين ، ثمّ قال : « والأقرب الأوّل » ( « 3 » ) عكس المحكيّ عن الذخيرة ومجمع البرهان من البطلان فيهما معاً ( « 4 » ) . وهو المتّجه بناءً على ما ذكرنا . ولعلّه إليه [ / إلى البطلان ] يرجع ما عن مصابيح الظلام للُاستاذ الأكبر من أنّ المعتبر الصدق العرفي ( « 5 » ) ، والظاهر أن يكون بين مجموع هؤلاء ومجموع هؤلاء ثلاثة أميال . ( 2 ) لعدم المسافة بين الجماعتين الصادق على ذلك وإن كان حصوله في الأثناء . وسبق الصحّة المراعى ببقاء الشرط غير مجدٍ . ( 3 ) كما عن جماعة ، بل لا خلاف معتدّ به أجده فيه ؛ لامتناع الحكم بصحّتهما معاً ؛ لما عرفت سابقاً من اشتراط الوحدة نصّاً وإجماعاً ، ولا أولويّة لإحداهما ، فلم يبق إلّا الحكم ببطلانهما معاً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 411 . ( 2 ) كشف اللثام 4 : 268 . ( 3 ) المدارك 4 : 44 . ( 4 ) الذخيرة : 312 . مجمع الفائدة والبرهان : 342 - 343 . ( 5 ) المصابيح 1 : 317 .