. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
خوفاً ، فآمنهما الإمامان وأذنا لهما بالخصوص في فعلها ، ولغير ذلك .
على أنّ الإذن في كلّ زمان لا بدّ من صدوره عن إمام ذلك الزمان ، فلا يجدي زمن الغيبة إلّا إذن الغائب عليه السلام ، ولم يوجد قطعاً ، أو نصّ إمام من الأئمّة عليهم السلام على عموم جواز فعلها في كلّ زمان ، وهو أيضاً مفقود . وما يقال من أنّ حكمهم عليهم السلام - كحكم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - على الواحد حكمهم على الجماعة ، إلّا إذا دلّ دليل على الخصوص فهو صواب في غير حقوقهم ، فإذا أحلّ أحدهم حقّه من الخمس مثلًا لرجل لم يعمّ غيره ، ولشيعته لم يعمّ شيعة غيره من الأئمّة عليهم السلام . فكذا الإذن في الإمامة ، خصوصاً إمامة الجمعة التي لا خلاف لأحد من المسلمين في أنّه إذا حضر إمام الأصل عليه السلام لم يجز لأحد غيره الإمامة فيها إلّا بإذنه . ولو لم يقم ( « 1 » ) وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يحرم كتمان العلم وترك الحكم بما أنزل اللَّه لم يجز للفقهاء الحكم والإفتاء في زمن الغيبة إلّا بإذن الغائب روحي له الفداء ، ولم يكف لهم إذن من قبله وجعله قاضياً .
وقد ظهر لك ممّا ذكرنا توجيه ما في السرائر من أنّ « الأربع ركعات في الذمّة بيقين ، فمن قال : صلاة ركعتين تجزي عن الأربع محتاج إلى دليل ، فلا يرجع عن المعلوم بالمظنون وأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملًا » ( « 2 » ) ، بحيث لا يرد عليه ما قيل من أنّ اشتغال الذمّة يوم الجمعة بالأربع غير معلوم ، والأصل عدمه ( « 3 » ) ؛ إذ قد عرفت أنّ الاتّفاق حاصل على الأربع ما لم يحصل الإذن في الاقتصار على الركعتين ، فلا يجوز الاقتصار عليهما ما لم يعلم الإذن .
وإن قيل : بل ندّعي أنّ الذمّة مشغولة بالركعتين المقرونتين بخطبتين المنفردتين عن ركعتين أخريين ، فما لم يعلم الإذن بالأربع لم تبرأ الذمّة بيقين .
قلنا : أمّا على التخيير فالجواب ظاهر ؛ لحصول اليقين بالبراءة بالأربع قطعاً ، وأمّا الركعتان فإنّما يحصل اليقين بالبراءة بهما إذا حصل اليقين بالتخيير ، وأمّا على ما يحتمل من الوجوب عيناً فنقول : من المعلوم اشتراط صحّة الركعتين وحصول البراءة بهما بإمام مأذون في إمامته ، بخلاف الأربع فلا شرط لها ، فما دام الشكّ في وجود إمامٍ كذلك يحصل اليقين بالبراءة بالأربع دون الركعتين .
ويؤكّد الأمرين استمرار الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم على الأربع من زمن زين العابدين عليه السلام ، والاكتفاء في البراءة بالظنّ الشرعي - وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق - متّجه إذا انتفى الطريق إلى العلم . وقد عرفت العلم بالبراءة بالأربع خصوصاً على التخيير ، فلا يترك بالظنّ .
وإن تنزّلنا قلنا : الأمر مردّد بين تعيّن الأربع وتعيّن الركعتين ، ثمّ تأمّلنا فلم نرَ دليلًا على الثاني إلّا ما يتوهّم من ظاهر الأخبار . وقد عرفت أنّها لا تدلّ على الإذن فضلًا عن التعيين ، وإذا لم تدلّ على الإذن تعيّنت الأربع ضرورة ولو احتياطاً .
ولو قلب الأمر فقال : إنّا تأمّلنا فلم نجد دليلًا على تعيّن الأربع إلّا عدم الإذن في سقوط ركعتين وفي الإمامة والائتمام وفي الخطبة ، ويدفعها ظواهر الأخبار ، مع أنّه لا دليل على ثبوت الركعتين ليفتقر إلى الدليل على سقوطهما .
هامش
( 1 ) في المصدر : « يعمّ » .
( 2 ) السرائر 1 : 303 - 304 .
( 3 ) المختلف 2 : 239 .