تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وإن كان فيه ما فيه . ومع الإغضاء عن ذلك كلّه قد يقال : 1 - إنّ المراد من الآية أصل وجوب السعي إلى الجمعة من غير تعرّض لذكر الشرائط . 2 - أو أنّه منصرف إطلاقها إلى الفرد الشائع في ذلك الزمان ، وقد عرفت أنّه الإمام ومنصوبه . بل في كشف اللثام ما حاصله : أنّ « الآية تجدي لو عمل بها أحد من الإماميّة على إطلاقها ، وليس كذلك ضرورة من . . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
المذهب ، فلا قائل منّا بأنّ منادي يزيد وأضرابه إذا نادى إلى صلاة الجمعة وجب علينا السعي وإن لم نتّقه ، ولا منادي أحد من فسّاق المؤمنين . فليس معنى الآية إلّا أنّه إذا نادى لها منادٍ بحقّ فاسعوا إليها ، وكون المنادي بأذن الإمام له بخصوصه منادياً بحقّ ممنوع ، فلا يعلم الوجوب فضلًا عن العيني . وبعبارة أخرى : إنّما تدلّ الآية على وجوب السعي إذا نودي للصلاة لا على وجوب النداء ، ومن المعلوم ضرورة من العقل والدّين أنّه إنّما يجب السعي إذا جاز النداء ، وفي أنّه هل يجوز النداء لغير المعصوم ومن نصبه ، كلام » ( « 1 » ) . قلت : كأنّه يرجع إلى الدور ؛ لتوقّف وجوب السعي على مشروعيّة النداء ، ومشروعيّته موقوف على مشروعيّة الجمعة . وإن أبيت عن ذلك كلّه فهي مقيّدة بما عرفت من الإجماع وغيره كإطلاق النصوص ( « 2 » ) في وجوبها ، وأنّه يجب على كلّ أحدٍ أن يشهدها إلّا الخمسة أو التسعة ، بل قد عرفت ايماء ما اشتمل منها على استثناء من كان على فرسخين إلى المطلوب ، بل هو الظاهر أيضاً من وجوب مشاهدتها . 11 / 170 / 288 بل قد يقال : ليس المراد من هذه النصوص ما يحتاج إلى التقييد ، بل المراد منها مطلق الوجوب الذي هو من الضروريّات التي يكفر منكرها ، نحو قولهم : الزكاة واجبة ، والحجّ واجب ، وغيرهما ممّا يراد منه بعد إحراز شرائطه ، كما يومئ إليه أنّه لم يُتعرّض فيها لذكر ما هو شرط عند الخصم أيضاً . ودعوى الخروج بالدليل وإلّا فالمراد الإطلاق - كما ترى - خارج عن الاعتدال في الفهم . ولقد تجشّم في كشف اللثام هنا في الجواب عن إطلاق النصوص والآية ( « 3 » ) بما هو - إن تمّ - غير محتاج إليه ، فلاحظ وتأمّل . وقد ظهر لك من ذلك كلّه بطلان العمدة في شبهة العينيّة ؛ إذ هي بعد الآية إطلاق : 1 - صحيح محمّد بن مسلم وزرارة : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض في كلّ سبعة أيّام خمسة وثلاثين صلاة ، منها صلاة واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلّا خمسة » ( « 4 » ) الحديث . 2 - وزرارة عن الباقر عليه السلام : « فرض اللَّه على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة ، منها صلاة واحدة فرضها اللَّه في جماعة ، وهي الجمعة ، ووضعها عن تسعة . . . إلى آخره » ( « 5 » ) . 3 - وصحيحه الآخر قال للباقر عليه السلام : على من تجب الجمعة ؟ قال : « تجب على سبعة نفر من المسلمين ، ولا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام ، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم » ( « 6 » ) . 4 - وصحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً : « الجمعة واجبة على من إن صلّى الغداة في أهله أدرك الجمعة ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما يصلّي العصر في وقت الظهر في سائر الأيّام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجعوا إلى رحالهم قبل الليل ، وذلك سنّة إلى
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 206 - 207 . ( 2 ) انظر الوسائل 7 : 295 ، ب 1 من صلاة الجمعة . ( 3 ) كشف اللثام 4 : 206 . ( 4 ) الوسائل 7 : 299 ، ب 1 من صلاة الجمعة ، ح 14 ، وفيه : « أبي بصير » بدل « زرارة » . ( 5 ) المصدر السابق : 295 ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 7 : 304 ، ب 2 من صلاة الجمعة ، ح 4 .