تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
في الأمصار ( « 1 » ) . ومنها : النصوص ( « 2 » ) المستفيضة الدالّة على سقوط الجمعة على من بَعُد عنها بفرسخين أو مَن إن صلّى الغداة عند أهله لم يدركها ؛ ضرورة ظهورها في أنّ للجمعة محلّاً مخصوصاً معيّناً يجب السعي إليه على من كان دون هذه المسافة ، ويسقط عمّن لم يكن كذلك ، كالسقوط عن الأعمى والامرأة ونحوهم سواءً تمكّنوا من عقد جمعة لهم أو لا ، فإطلاق السقوط المزبور منافٍ للعينيّة قطعاً . ومن كان عنده نائب في هذه المسافة لم يصدق عليه البعد عنها بذلك ؛ إذ المراد البعد عن الجمعة في سائر الأطراف ومن جميع الجهات ، فلا تخصيص حينئذٍ على المختار ، بخلافه على تقدير العينيّة ، بل لا ينبغي بناءً عليها هذا التكليف الشاق على جملة من الناس ، بل هو مفوّت للفرض ، وحامل لهم على العقوق ، مع أنّهم غير مكلّفين به ؛ لإمكان إقامة الجمعة عندهم . نعم ينبغي مراعاة البعد عنها بفرسخ ؛ لعدم انعقاد جمعتين في الأقلّ منه . بل إذا لم تكن هي منصب شخص مخصوص مكلّف بإقامتها لم يعقل وجوب السعي المزبور ؛ إذ لم يعلم حصولها جامعة للشرائط فيما بين فرسخين . اللّهمّ إلّا أن يرسل الشخص الصالح للإمامة إلى جميع من كان دون الفرسخين من جميع جهاته : أنّي أريد أن اصلّي الجمعة فاسعوا إليها . وهو كما ترى ، ونحوه حمل النصوص المزبورة على إرادة بيان سقوط فرض الجمعة عمّن علم بها وكان بينها وبينه فرسخان ولم يمكنه إقامة الجمعة عنده لاختلال بعض شرائطها ؛ إذ لا يخفى على من له أدنى معرفة وإنصاف أنّ المنساق من هذه النصوص - خصوصاً بعد ما سمعت من تعارف النصب للجمعة في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده - سقوط وجوب السعي عمّن بَعُد عن هذه الجمعة المعقودة من الإمام أو نائبه بمقدار المسافة المزبورة ، وأنّه ينتقل فرضه إلى الأربع ركعات ولو كان فيهم الصالح للإمامة . كما هو واضح بأدنى تأمّل وضوح قول الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم : « تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ، ولا تجب على أقلّ من خمسة ، منهم الإمام وقاضيه والمدّعي حقّاً والمدعى عليه والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام » ( « 3 » ) في إرادة إمام الأصل عليه السلام أو الأعمّ منه ونائبه ، لا إمام الجماعة . والقطع بعدم خصوصيّة المذكورين في الوجوب - وإن حكي عن ظاهر الصدوق الفتوى به ( « 4 » ) - لا ينافي اعتبارها في الإمام الذي قد عرفت الدليل عليه ، فيكون المراد الوجوب على سبعة أحدهم الإمام على جهة الشرطيّة ؛ لأنّه في مساق بيانها ، فلا يرد أنّه لا ينافي الوجوب على غيرهم أيضاً ، كما أنّ التخيير من جهة السبعة والخمسة جمعاً بين النصوص لا ينافي اعتبار الإمام مع كلٍّ منهما . بل لعلّ قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « لا جمعة إلّا في مصر تقام فيه الحدود » ( « 5 » )
هامش
( 1 ) المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 23 . ( 2 ) انظر الوسائل 7 : 307 ، ب 4 من صلاة الجمعة . ( 3 ) الوسائل 7 : 305 ، ب 2 من صلاة الجمعة ، ح 9 ، وليس فيه : « من خمسة » . ( 4 ) الفقيه 1 : 413 ، ح 1224 . ( 5 ) الوسائل 7 : 307 ، ب 3 من صلاة الجمعة ، ح 3 .