تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وفي علل الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام تعليل الركعتين لصلاة الجمعة بأنّها عيد ، وصلاة العيد ركعتان ، إلى غير ذلك مما يدلّ على مساواة الجمعة للعيد في ذلك . وحينئذٍ تتكثّر الأدلّة على الشرط المزبور ، بملاحظة ما دلّ عليه في العيد من الإجماع والنصوص . ولعلّه بذا تبلغ سبعين إجماعاً أو أزيد ، كما أنّ به تزيد النصوص الدالّة على ذلك حينئذٍ على التواتر ، فلاحظ وتأمّل . 11 / 160 / 273 ومنها : موثّق سماعة فيما حضرني من نسخة الكافي : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصلاة يوم الجمعة ؟ فقال : « أمّا مع الإمام فركعتان ، وأمّا من يصلّي وحده فهي أربع ركعات وإن صلّوا جماعة » ( « 1 » ) . لكن رواه في الوافي وغيره عنه عليه السلام بعد قوله : ركعات : « بمنزلة الظهر ، يعني إذا كان إمام يخطب ، فأمّا إذا لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلّوا جماعة » ( « 2 » ) . ورواه في الفقيه ( « 3 » ) إلى قوله : « ركعات » إلّا أنّه أرسل فيه عن الباقر عليه السلام : « إنّما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة لمكان الخطبتين مع الإمام ، فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربعاً كصلاة الظهر في سائر الأيّام » ( « 4 » ) . وعلى كلّ حال فهو كالصريح في مغايرة إمام الجمعة لإمام الجماعة ، ولا فارق إلّا النصب المزبور ؛ إذ احتمال كونه لا يحسن الخطبة - التي هي التحميد والصلاة على النبيّ وآله عليهم الصلاة والسلام ، ويا أيّها الناس اتّقوا اللَّه ، وقراءة سورة إن قلنا به - في غاية البعد ، خصوصاً في ذلك الزمان الذي لا يحتاج فيه إلى تعلّم العربية ونحوها ، مع أنّه إمام جماعة وأكثر ذلك يقوله في الصلاة الواجبة ، بل كان الواجب عليه تعلّم ذلك . بل قد يقال - بناءً على الوجوب العيني - بوجوب تعلّم الناس الواجب من الخطبة . ومن كشف اللَّه له الغطاء ونوّر بصيرته - وعلم أنّ المتعارف في ذلك الزمان النصب لإمامة الجمعة ، بل لا تصلّى بدونه - يفهم أنّ المنساق هنا من لفظ الإمام ما هو الأعمّ من إمام الأصل عليه السلام ومنصوبه ، لا إمام الجماعة الذي هو غير معيّن ، ولم يعلم من يختارونه للتقدّم منهم ، بل لعلّ التعريف فيه في جملة من النصوص للمعهوديّة في الذهن ، نحو « جاء القاضي » ، بل لا يخفى على من اعتبر لسان المخالفين - المعتبر عندهم النصب - الآن انسياق الإمام معرّفاً ومنكّراً إلى ذلك . بل موثّق سماعة في العيد كالصريح في ذلك ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : متى يذبح ؟ « قال : إذا انصرف الإمام ، قلت : فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام فاصلّي بهم جماعة ؟ فقال : إذا استقبلت الشمس ، وقال : لا بأس أن تصلّي وحدك ، ولا صلاة إلّا مع إمام » ( « 5 » ) ؛ إذ قوله : « ليس فيها إمام » مع قوله : « إنّي اصلّي بهم جماعة » واضح الدلالة على ما قلنا . والظاهر أنّ ذكر الإمام في النصوص الواردة عنهم عليهم السلام في زمن خفائهم ، مع تعارف نصب المخالفين في ذلك الوقت ، وعدم
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 421 ، ح 4 . 314 ، ب 6 من صلاة الجمعة ، ح 8 . ( 2 ) الوافي 8 : 1121 ، ح 7862 . ( 3 ) الفقيه 1 : 417 ، ح 1232 . الوسائل 7 : 312 ، ب 6 من صلاة الجمعة ، ح 2 . ( 4 ) الفقيه 1 : 196 ، ح 600 . الوسائل 7 : 312 ، ب 6 من صلاة الجمعة ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 7 : 422 ، ب 2 من صلاة العيد ، ح 6 ، وفيه : « استقلّت » بدل « استقبلت » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 126 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي