. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
إمام منصوب منهم عليهم السلام ، جمعاً بين ما تتأدّى به التقيّة والواقع ، اعتماداً على ما يذكرونه في صفات الإمام عليه السلام المفقود غالباً في نصب المخالفين ، أو المراد بيان حكم الجمعة في الواقع المنوط بالإمام المعتبر ، فلا يقدح حينئذٍ التعبير بهذا اللفظ الموهم دفعاً للتقيّة .
وعلى كلّ حال فإن سياق لفظ الإمام المنكر منه فضلًا عن المعرف إلى ما ذكرنا بعد ملاحظة تعارف النصب في تلك الأزمنة ممّا لا ينكر .
وسبر نصوص المقام والعيدين المشتملة على لفظ الإمام - مع ملاحظة ما فيها ممّا يقتضي إرادة الإشارة به إلى شخص معيّن ، لا ما اتّفق صيرورته إماماً المختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأمكنة - أعدل شاهد على المقام .
ولعلّ من ذلك صحيح زرارة المروي في الفقيه والأمالي وعقاب الأعمال وغيرها بطريقين عن أبي جعفر عليه السلام : « صلاة الجمعة فريضة ، والاجتماع إليها مع الإمام فريضة ، فمن ترك ثلاث جمع ترك ثلاث فرائض ، ولا يترك ثلاث فرائض من غير عذر ولا علّة إلّا منافق » ( « 1 » ) ؛ إذ لا يخفى ظهوره فيما قلناه .
وأظهر منه فيه وفي الدلالة على المطلوب صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة ؟ قال : « نعم ، يصلّون أربعاً إذا لم يكن لهم من يخطب بهم » ( « 2 » ) .
وفي خبر الفضل بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام : « إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر ، وإنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين » ( « 3 » ) ؛ إذ الظاهر إرادة المنصوب لذلك ؛ لما عرفت من استبعاد عدم معرفتها ، وأنّه يجب تعلّمها على تقدير الوجوب العيني ، فتركه فسق لا يصلح معه لإمامة الجماعة أيضاً .
وربّما يومئ لذلك أيضاً إطلاق الأمر بالتجميع بوجود من يخطب ، مع أنّه يعتبر فيه صفات اخر من العدالة ونحوها ، فما تركها إلّا للإشارة بمن يخطب إلى المنصوب المتصف بذلك .
وعدم التمكّن من النصب الشرعي عند صدور الخطاب المزبور لا ينافي بيان الحكم في نفسه بمثل هذه العبارة ، الجامعة بين الواقع وتأدية التقيّة ، ومثله كثير في النصوص .
وإن كان المراد من الخبرين أنّهم يصلّون أربعاً إذا لم يكن لهم منصوب من قبل الجائرين يخطب بهم كان وجه الدلالة فيه واضحاً ، كوضوح الجمع بينه وبين موثّق ابن بكير وغيره بالتخيير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوم في قرية ليس لهم من يجمع بهم الصلاة أيصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة ؟ قال : « نعم إذا لم يخافوا » ( « 4 » ) ؛ إذ لا ينكر ظهوره في الرخصة دون العزيمة ، وأنّ المراد بالجماعة الجمعة كما في غيره من نصوص المقام .
وحاصل المراد حينئذٍ : أنّه إذا لم يكن لهم منصوب من الجائرين يجمع بهم الصلاة جاز لهم التجميع بدونه إذا لم يخافوا .
ولعلّ السؤال عن خصوص القرى من جهة عدم وجود المنصوب فيها غالباً ، بل المحكي عن أبي حنيفة أنّه كان لا يرى إقامة الجمعة إلّا
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 392 ، ح 13 . ثواب الأعمال : 232 - 233 . الوسائل 7 : 297 ، ب 1 من صلاة الجمعة ، ح 8 ، وليس فيه : « عذر ولا » .
( 2 ) الوسائل 7 : 306 ، ب 3 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 306 - 307 ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 7 : 327 ، ب 12 من صلاة الجمعة ، ح 1 .