تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
« احبّ للرجل أن لا يخرج من الدنيا إلّا ويتمتّع ولو مرّة واحدة ، وأن يصلّي الجمعة ولو مرّة » ( « 1 » ) في عدم الوجوب العيني أيضاً ، خصوصاً مع جعله كالمتعة . بل قيل : يشعر به أيضاً قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر حمّاد بن عيسى عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « إذا قدم الخليفة مصراً من الأمصار جمع بالناس ، ليس لأحد ذلك غيره » ( « 2 » ) وإن كان فيه ما فيه . نعم قد يقال : بإشعار الآية ( « 3 » ) به ؛ ضرورة كون النداء إلى صلاة الجمعة لا يكون ظاهراً في سائر الأطراف إلّا مع ظهور أمر السلطان ، لا أنّ المراد وجوب السعي إليها مع التخفّي في عقدها والتخافت في فعلها ، فليس المراد حينئذٍ إلّا ما ذكرنا . ودعوى إرادة مطلق النداء كائناً ما كان - خرج منه ما خرج وبقي الباقي - يدفعها : 1 - القطع بعدم إرادة الإطلاق على هذا الوجه ، ومن ذلك ما في الاستدلال بها على الوجوب العيني . 2 - مع أنّه قد يقال - بعد الإغضاء عمّا ذكرنا - : إنّها إنّما تدلّ على وجوب السعي إليها مع العقد ، لا إيجاب العقد أيضاً الذي يدّعيه القائل بالوجوب العيني . 3 - بل قد يقال لا يتمّ الاستدلال بها بناءً على إجمال العبادة وشرطيّة ما شكّ فيه ؛ إذ لم يثبت صلاة للجمعة إلّا مع المعصوم عليه السلام ونائبه . 4 - بل قد يقال : إنّه خطاب للمشافهين ونداء لهم ، ولفظ الماضي فيهم ، وحكم غيرهم إنّما يثبت بالإجماع ونحوه ، ولا إجماع هنا على المشاركة ، بل قد عرفته على خلافها . وإطلاق الخطاب بالنسبة إليهم يمكن لأنّهم محرزون للشرط ، لا لعدم شرطيّته . 5 - وكذا لا يتمّ بناءً على إرادة الرسول من الذكر فيها كما هو مذكور في أخبار كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام : أنّ الذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أهل الذكر معاشر أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ( « 4 » ) ، بل في كشف اللثام : « أنّه أظهر من احتمال إرادة الخطبة أو الصلاة » ( « 5 » ) ، بل فيه : « أنّك لا تصغِ إلى ما يدّعى من إجماع المفسّرين على إرادة أحدهما ، خصوصاً إذا كنت إماميّاً تعلم أنّه لا إجماع إلّا قول المعصوم » ثمّ قال : « مع أنّ الصلاة في يوم الجمعة بإطلاقها تعمّ الثنائيّة والرباعيّة بل الظهر وغيرها ، والسعي يعمّ الاجتماع وغيره » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 324 . الوسائل 21 : 14 ، ب 2 من المتعة ، ح 7 ، وفيه : « في جماعة » بدل « ولو مرّة » . ( 2 ) الوسائل 7 : 339 ، ب 20 من صلاة الجمعة ، ح 1 . ( 3 ) الجمعة : 9 . ( 4 ) انظر الوسائل 27 : 62 ، ب 7 من صفات القاضي . ( 5 ) كشف اللثام 4 : 207 .