. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
صلاة الجمعة إرادة فعلها معه ، فأجابه الإمام عليه السلام بأنّه « إنّما أردت عندكم » .
2 - وموثّق ابن بكير قال : حدّثني زرارة عن عبد الملك عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال له : « مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها اللَّه تعالى ، قال : فقلت : كيف أصنع ؟ قال : صلّوا جماعة ، يعني صلاة الجمعة » ( « 1 » ) .
إذ هو واضح الدلالة على استمرار تركها ، سواءً كان ذلك منه تشكّياً له وتأسّفاً ، حيث إنّه لم يتمكّن من صلاتها لعدم تمكّن إمامه عليه السلام ، ولذا قال له : كيف أصنع ؟ متحيّراً ممّا علم أنّه لا تفعل بدونه عليه السلام وممّا صدر منه من هذا الكلام ، فأذن له لذلك في صلاتها جماعة منهم ولو مرّة ، ولمّا لم يعنه إماماً علم إرادة الرخصة مطلقاً .
أو يكون المراد - كما هو الظاهر - توبيخاً له على عدم فعلها ، فقال له السائل : كيف أصنع ؟ مبدئاً عذره بأنّه ما أدري كيف أصنع ؟ ! لاشتراطها بالسلطان ، والوقت وقت تقيّة ، فأجابه عليه السلام بالأمر بصلاتها جماعة منهم معهم ، فيكون إذناً منه بذلك ، ولذا اكتفى به في رفع حيرته .
أو يكون المراد بفعلها في جماعة العامّة على نحو ما سمعته من صحيح زرارة .
وعلى كلّ حال فدلالته على المطلوب واضحة .
بل قد ينقدح منهما على الأخير أنّه ممّا يلزم القائل بالعينيّة وجوب حضورها مع العامّة ؛ لأنّ الفرض المعيّن إذا لم يمكن فعله إلّا على وجه التقيّة تعيّن فعله ؛ لأنّها دين ولا يجوز تركه .
واحتمال دفعه بأنّه لم يشرع الائتمام بتقيّة - ولذا امر بالقراءة معهم ، وإنّما يوهمهم أنّه مؤتمّ بهم ، والمفروض أنّ من شروطها الائتمام ، ويؤيّده ما ورد ( « 2 » ) من كيفيّة صلاة الجمعة معهم بإضافة ركعتين إلى الركعتين حتى تكون ظهراً ، وحينئذٍ من صلّى معهم جمعة ولم يمكنه فعلها ظهراً لم يجتز بها عن الظهر - يدفعه : منع عدم مشروعيّة الائتمام تقيّةً ، الذي هو المتابعة في الأفعال ، وإن كان يجب عليه القراءة مع التمكّن ؛ إذ هو أعمّ من عدمه .
ولعلّ استفاضة النصوص ( « 3 » ) بعدم الائتمام بهم يراد به عدم تحمّل القراءة ، بل فيها أمارات لذلك ، بل هو مقتضى الجمع بينها وبين ما دلّ ( « 4 » ) على الصلاة خلفهم ، بل وهذه النصوص بناءً على إرادة جماعة المنافقين ؛ إذ الأمر مقتضٍ للإجزاء مؤيّداً بإطلاق ما دلّ ( « 5 » ) على أنّها دِين ، من غير فرق بين الجمعة وغيرها .
وما في النصوص من إضافة الركعتين مبنيّ على إمكان الفعل لا على وجه التقيّة ، بل لا يبعد حمله على الندب مع التمكّن منه أيضاً ، فحينئذٍ يقرأ معهم في الجمعة وتسقط عنه الظهر بذلك .
لكنّ الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال .
وكيف كان فترك الرواة لها أوضح شيء فيما قلناه .
كوضوح ما رواه الصدوق في أماليه بإسناده إلى الصادق عليه السلام والشيخ في مصباحه عن هشام عنه عليه السلام على ما قيل ( « 6 » ) أنّه قال :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 310 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 7 : 351 ب 29 من صلاة الجمعة ، ح 5 .
( 3 ) انظر الوسائل 8 : 309 ، ب 10 من صلاة الجماعة .
( 4 ) انظر الوسائل 8 : 299 ، ب 5 من صلاة الجماعة .
( 5 ) عوالي للآلي 2 : 104 ، ح 286 .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 203 .