تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
غير النائب في رأس كلّ فرسخ لشاع وذاع وصار معلوماً عند الأطفال فضلًا عن العلماء الماهرين امناء اللَّه في أرضه . فلا ريب حينئذٍ في أنّها مأخوذة لهم يداً عن يد إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . كما أنّه لا ريب في دلالتها على الشرطيّة مع عدم صدور ما يدلّ منهم عليهم السلام على نفيها ، كما صدر منهم في نفيها بالنسبة إلى تعيين أئمّة الجماعة والمؤذّنين بحيث علم عدم اعتبار التعيين ، وصار كالضروري بل ضروري ، فاستدامة الفعل مع الخلوّ عن ذلك كالنصّ في الشرطيّة ، وإلّا كان إغراءً بالجهل وقصوراً في التبليغ ، بل مخالفة لما يوحى إليهم . والاعتماد على إطلاق وجوبها مع صدور ذلك منهم - الذي هو كأقوالهم في الحجّية - كما ترى على أنّ من المعلوم عدم استغراق النوّاب الخلق كافّة ، كمعلوميّة كثرة عوارض النوّاب من الموت والجنون والفسق ونحوها . فمع فرض كون الجمعة ما صلّيت في ذلك الزمان إلّا مع المعصوم أو نائبه - كما سمعته من الشيخ ( « 1 » ) وغيره ممّن حكى هذه السيرة - لا بدّ أن تكون غير واجبة على الأعيان ؛ لعدم التمكّن من ذلك في سائر الأطراف وفي سائر الأحوال كما هو معلوم بأدنى تأمّل . نعم هو متوجّه على اشتراط الوجوب بذلك ، فمع فقده انتقل إلى الظهر حينئذٍ ، على أنّ ظاهر المصنّف وغيره ممّن حكى هذه السيرة إرادة كون التعيين منهم عليهم السلام على وجه عدم الجواز بدونه ( « 1 » ) كتعيين القضاة ، ولا إشكال حينئذٍ في دلالته على ذلك . وربّما يؤيّده تنزيل الشهيد في رسالته الإجماع على الاشتراط حال الحضور ( « 3 » ) . فمن الغريب بعد ذلك كلّه مناقشة الشهيد وأتباعه في دلالة الفعل المزبور بعد تسليمه على الشرطيّة ( « 4 » ) . وكأنّه فرّ من قبح إنكار كون فعلهم يوجب التعيين إلى ما هو أقبح منه . وأقبح منهما دعوى شرطيّته في حال الظهور بحيث يسقط الفرض عمّن لم يتمكّن منه ، وعدمها في حال الغيبة ، فتجب وإن لم يتمكّن من الشرط ، كما هو واضح . وأقبح من الجميع ما وقع منهم من أنّ هذا التعيين منهم عليهم السلام إنّما كان لرفع التنازع والتنافس والتخاصم ، خصوصاً مع التوظيف لأهلها ، ولنحو ذلك من المفاسد المترتّبة على عدم التعيين . ولو تأمّلوا لوجدوا أنّ ذلك دليل الشرطيّة ؛ ضرورة أنّ هذا وشبهه من أعظم ما يحتاج الناس فيه إلى الإمام ، بل قد يخشى من الشكّ فيه الشكّ في الإمام والعياذ باللَّه . ومنها : ما دلّ على أنّ الجمعة من مناصب الإمامة كالقضاء والحدود : 1 - كقوله في دعائم الإسلام : روينا عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلّا للإمام أو من يقيمه الإمام » ( « 5 » ) . 2 - والمروي عن كتاب الأشعثيّات : « أنّ الجمعة والحكومة لإمام المسلمين » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 626 . ( 3 ) صلاة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 174 . ( 4 ) صلاة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 197 - 198 . ( 5 ) دعائم الإسلام 1 : 182 . المستدرك 6 : 13 ، ب 5 من صلاة الجمعة ، ح 4 . ( 6 ) الاشعثيّات ( قرب الإسناد ) : 43 ( حجريّة ) .