. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وفيها أيضاً : أنّه « ربّما قيل بالوجوب حال الغيبة وإن لم يجمعها فقيه » ( « 1 » ) . وظاهره عدم تحقّق قائل بذلك عنده .
وعن المقاصد العليّة الإجماع على أنّ ذلك شرط للوجوب العيني أو مع حضور الإمام عليه السلام ( « 2 » ) .
وفي آيات أحكام الجواد الإجماع على عدم الوجوب عيناً في زمن الغيبة ( « 3 » ) .
وفي كشف اللثام : « لا تجب عيناً إجماعاً كما هو ظاهر الأصحاب » ( « 4 » ) .
وفيه أيضاً : « لم يقل أحد منّا بتعيّن الجمعة في الغيبة » ( « 5 » ) .
وعن الداماد : « أجمع علماؤنا على أنّ النداء المشروط به وجوب السعي لا بدّ أن يكون من قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام أو من يأذن له وينصبه لها ، وعلى ذلك إطباق الإماميّة » ( « 6 » ) .
وعن رسالته في المسألة : « أطبق الأصحاب على نقل الإجماع على عدم الوجوب عيناً » ( « 7 » ) .
بل ربّما يظهر من غير واحد الاستدلال على بطلان بعض ما يلزم الوجوب العيني ؛ بأنّه مستلزم للباطل فيكون باطلًا ، وهو صريح في معلوميّة بطلانه ، كصراحة حصرهم الخلاف في الجواز والحرمة في ذلك أيضاً ، خصوصاً مع جعلهم الاحتياط في الترك ؛ ضرورة أنّه لا يتمّ مع قيام احتمال الوجوب .
وفي شرح المفاتيح وكشف الأستاذ وعن غيرهما الإجماع متواتراً على نفي العينيّة ، بل في الأوّل : أنّ الناقلين قد يزيدون عن عدد الأربعين ( « 8 » ) ، كما أنّ في الثاني كونه فوق التواتر ( « 9 » ) . ولعلّه كذلك .
وهي كما ترى لا فرق فيها بين زمن الحضور والغيبة ، بل صريح بعضها الثاني . وذكرهم الخلاف في زمن الغيبة في الجواز والحرمة لا ينافي الإجماع على اشتراط العينيّة ، كما صرّح به فيما سمعته من التذكرة ( « 10 » ) وغيرها ، بل لا ينافيه أيضاً على تقدير إرادة اشتراط الصحّة به أيضاً بعد تنزيله على حال الظهور ، بقرينة ما ذكروه حال الغيبة .
وكيف كان فلا ريب في الإجماع المزبور ، بل يمكن تحصيله من تتبّع نقلته فضلًا عن الفتاوى المجرّدة عنه .
كما أنّه يمكن تحصيل نتيجته - أي القطع باشتراط ذلك في الغيبة - مع قطع النظر عنه من عدّة أمور :
منها : السيرة التي أشار إليها أساطين المذهب ، ووافقتها فتاواهم وإجماعاتهم ، واعترف بها المخالف في المقام ، ولم يسعه إنكارها مع شدّة حرصه على إنكار أدلّة الشرطيّة .
ويشهد لها أيضاً ما في أيدي المخالفين الآن الذي لم يعدّه أحد أنّه من بدعهم ومخترعاتهم ، مع أنّهم حصروا مبتدعاتهم في الفروع والأصول ، ولم يتركوا لهم شيئاً إلّا ذكروه ، حتى الأذان الثاني لعثمان في الجمعة ( « 11 » ) ، وأنّه لو كانت تصلّى في ذلك الوقت مع
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 299 .
( 2 ) المقاصد العليّة : 358 .
( 3 ) المسالك ( للفاضل الجواد ) 1 : 264 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 202 .
( 5 ) كشف اللثام كنز 4 : 228 .
( 6 ) عيون المسائل ( اثني عشر رسالة ) : 216 - 217 .
( 7 ) لم نعثر عليه في رسالته ووجدناه في عيون المسائل ( اثني عشر رسالة ) : 219 .
( 8 ) المصابيح 1 : 326 .
( 9 ) كشف الغطاء 3 : 248 .
( 10 ) التذكرة 4 : 8 ، 27 .
( 11 ) تقدّم في مبحث الأذان .