. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
يجتمع المؤمنون في زمان الغيبة ( « 1 » ) بحيث لا ضرر عليهم فيصلّوا جماعة ( « 2 » ) بخطبتين ، فإن لم يتمكّن من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة لكنّهم يصلّون أربع ركعات » ( « 3 » ) .
وقال في باب الأمر بالمعروف منها أيضاً : « ويجوز لفقهاء الحقّ أن يجمعوا بالناس الصلوات كلّها وصلاة الجمعة والعيدين ويخطبون الخطبتين ، ويصلّون بهم صلاة الكسوف ما لم يخافوا في ذلك ضرراً ، فإن خافوا في ذلك الضرر لم يجز لهم التعرّض لذلك على حال » ( « 4 » ) .
ولا يخفى صراحة كلامه في نفي الوجوب العيني عقداً ، وظهوره في نفيه اجتماعاً بانتفاء الشرط المزبور ، وأنّ جوازه في زمن الغيبة رخصة لا عزيمة لا في العقد ولا في الاجتماع بعد العقد ، فإنّ وجوبها عيناً بالشرط المزبور له معنيان :
الأوّل : وجوب الحضور على كلّ مكلّف إذا عقدها أحدهما ، أو علم أنّه اجتمعت الشرائط عنده وأنّه يعقدها ، كما دلّ عليه الكتاب ( « 5 » ) والسنّة ( « 6 » ) والإجماع إلّا على من سقطت عنه بالنصّ والإجماع .
والثاني : وجوب عقدها عليهما عيناً إذا اجتمعت سائر الشرائط .
وفي كشف اللثام : أنّ « ظاهر الشيخ ومن بعده الاتّفاق عليه ، ويؤيّده وجوب الحضور على من كان على رأس فرسخين كما ستعرف ، وللعامّة قول بالعدم » ( « 7 » ) .
قلت : يدلّ عليه أيضاً تواتر النصوص ( « 8 » ) بإطلاق وجوبها ، وأنّها فريضة لا يعذر فيها أحد إلّا من ستعرف ، بل لعلّ وجوبها من الضروريّات ، بل إدّعاه بعضهم ( « 9 » ) ، ولا بأس به .
وكيف كان فمن الغريب دعوى بعض المتفقّهة أنّ الشيخ ممّن يقول بوجوبها عيناً ، مدّعياً عليه الإجماع .
وفي الغنية وكذا المحكيّ عن القاضي يجب الاجتماع في صلاة الجمعة بشرط الإمام العادل أو من نصبه وجرى مجراه بالإجماع ( « 10 » ) ، وذكر الواو فيه بدل « أو » دليلٌ على أنّه ليس قسماً ثالثاً ، وعليه فالمراد به المجتهد .
أمّا احتمال إرادة سائر الناس - من جهة إذنهم عليهم السلام لهم كما سمعته من عبارة الخلاف - فمقطوع بفساده عند التأمّل ، فلا ريب في دلالته حينئذٍ على نفي العينيّة .
وعن السرائر نفي الخلاف عن اشتراط انعقادها بذلك ، وأنّ إجماع أهل الأعصار عليه ( « 11 » ) .
وفي المعتبر : « السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة ، وهو قول علمائنا ، وقال أبو حنيفة : يشترط وجود
هامش
( 1 ) في المصدر : « التقيّة » .
( 2 ) في المصدر : « جمعة » .
( 3 ) النهاية : 107 .
( 4 ) النهاية : 302 .
( 5 ) الجمعة : 9 .
( 6 ) انظر الوسائل 7 : 295 ، ب 1 من صلاة الجمعة .
( 7 ) كشف اللثام 4 : 202 .
( 8 ) انظر الوسائل 7 : 295 ، ب 1 من صلاة الجمعة .
( 9 ) المصابيح 1 : 289 .
( 10 ) الغنية : 90 . المهذّب 1 : 100 .
( 11 ) السرائر 1 : 303 .