على إرادة نفي حقيقتها التي هي الركعتان مع ما ناب عن الأخيرتين ، فمن لم يدركهما لم يدرك الجمعة حقيقة وإن أجزأه ما أدركه .
بل لعلّ هذا معنى سائر الأخبار ، فلا إشكال حينئذٍ في إدراك الجمعة بذلك .
( وكذا لو أدرك الإمام راكعاً في الثانية على قولٍ ) [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) مشهور بين الأصحاب شهرةً عظيمة نقلًا ( « 1 » ) وتحصيلًا ، بل في الخلاف الإجماع عليه ( « 2 » ) ، بل فيه والمحكيّ عن المنتهى الإجماع أيضاً على أنّه يستحبّ للإمام إذا أحسّ بداخل أن يطيل ركوعه حتى يلحق به ( « 3 » ) . مضافاً إلى النصوص ( « 4 » ) المستفيضة في ذلك ، منضمّة إلى النصوص ( « 5 » ) المستفيضة جدّاً في إدراك الركعة والصلاة بإدراك الإمام راكعاً : أي يشاركه في الركوع . فهي حينئذٍ - منضمّة إلى ما تقدّم ممّا دلّ على إدراك الجمعة بإدراك الركعة - كافية في إثبات المطلوب ، بل لا بأس حينئذٍ على الحلّي في دعوى تواتر الأخبار بذلك في المحكيّ عن سرائره ( « 6 » ) . كما أنّه لا بأس على مدّعي الإجماع في المقام ؛ إذ لم يحك الخلاف فيه إلّا عن المفيد في المقنعة ( « 7 » ) والشيخ في النهاية وكتابي الأخبار والقاضي ( « 8 » ) . مع أنّي لم أجده فيما حضرني من نسخة المقنعة ، بل في مفتاح الكرامة : أنّه « ليس له فيما حضرني من نسخها عين ولا أثر ، وكأنّهم توهّموه من عبارة التهذيب ، ومن لحظه عرف أنّ ما توهّموه منه من كلام الشيخ لا من كلام المفيد ، وإلّا لقال الشيخ : قال الشيخ » ( « 9 » ) . قلت :
أ - بل يؤيّده حصر الخلاف في ذلك في الشيخ في المحكيّ عن السرائر ( « 10 » ) وغيره .
ب - بل عن مجمع البرهان : « أنّ الشيخ في بحث تطويل الإمام في الركوع ليلحق المأموم قد عدل عن ذلك ، فلا مخالف في المسألة ( « 11 » ) .
قلت : قال في المحكي عن تهذيبه بعد ذكر الأخبار الدالّة على الجواز والمنع : « إنّ الإمام إذا صلّى بقوم فركع ودخل أقوام فليطل الركوع حتى يلحق الناس الصلاة ، ومقدار ذلك أن يكون ضِعفي ركوعه » ( « 12 » ) ، واستدلّ عليه برواية جابر ( « 13 » ) ، مضافاً إلى ما سمعته منه في الخلاف المتأخّر تصنيفه عن التهذيب . بل عن الراوندي في الرائع أنّه قال : « كلام الشيخ في النهاية : من أدرك تكبيرة الركوع فقد أدرك الركعة لا يدلّ على الخلاف على ما ظنّه بعض الناس ، فإنّه دليل الخطاب ، وهو فاسد » ( « 14 » ) .
وإن كان فيه ما فيه ، كما أوضحناه في بحث الجماعة .
وكيف كان فلا ريب في ضعفه وإن كان تشهد له جملة من النصوص ، حتى أنّه لها نفى بُعده عن الصواب في المحكي عن التذكرة والنهاية ، وتردّد فيه في المحكيّ عن كشف الرموز ( « 15 » ) ، بل لعلّه ظاهر تنكير القول في المتن .
لكن قد أوضحنا في الجماعة قصورها عن المقاومة ، كما أوضحنا هناك جملة من المباحث المذكورة في المقام التي منها قول المصنّف وغيره هنا ، بل في المحكيّ عن المنتهى الإجماع عليه ( « 16 » ) .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 235 .
( 2 ) الخلاف 1 : 623 .
( 3 ) المنتهى 6 : 286 .
( 4 ) انظر الوسائل 7 : 345 ، ب 26 من صلاة الجمعة .
( 5 ) انظر الوسائل 8 : 382 ، ب 45 من صلاة الجماعة .
( 6 ) السرائر 1 : 285 .
( 7 ) حكاه في الذخيرة : 311 .
( 8 ) النهاية : 114 . التهذيب 3 : 44 ، ذيل الحديث 153 . الاستبصار 1 : 435 ، ذيل الحديث 1680 . المهذّب 1 : 103 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 3 : 128 .
( 10 ) السرائر 1 : 285 .
( 11 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 368 .
( 12 ) التهذيب 3 : 48 ، ذيل الحديث 166 .
( 13 ) الوسائل 8 : 394 ، ب 50 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 14 ) نقله في المختلف 3 : 81 .
( 15 ) كشف الرموز 1 : 170 .
( 16 ) المنتهى 6 : 248 .