تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ظهراً ) [ 1 ] . فظهر حينئذٍ [ 2 ] أنّه لا بدّ من اتّساع الوقت لكلّ ما يجب في الجمعة من الخطبة والركعتين في وجوبها . ولا يكفي الركعة فضلًا عن غيرها ، خصوصاً إذا كان ذلك ابتداء تكليف كالبلوغ وزوال الجنون ونحوهما [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) وفيه : ما عرفت من أنّه لا جابر هنا لتعبّدية المرء بظنّه ، فإلحاقه باليقين حينئذٍ محلّ للنظر بل المنع كما سمعته مفصّلًا . كما أنّه قد يناقش في ذلك من أصله : أوّلًا بأنّه منافٍ لما سبق من أنّ من تلبّس بالجمعة في الوقت يجب عليه إتمامها ، فإنّه يقتضي بإطلاقه جواز الشروع فيها مع ضيق الوقت . وثانياً بأنّ إطلاق ما دلّ على تنزيل الركعة منزلة الجميع شامل للمقام ، فيكفي حينئذٍ سعة الوقت للخطبتين وركعة ، كما جزم به الشهيدان وأبو العبّاس والميسي ( « 1 » ) ، واستحسنه في المنتهى ( « 2 » ) على ما حكي عن بعضهم ، بل عن نهاية الإحكام عدم الفرق بين المسألة السابقة والمقام ، فاكتفى هنا أيضاً بإدراك التكبير مع الخطبتين ، وقال : « صحّت الجمعة عندنا » ( « 2 » ) . وإن كان فيه منع واضح ؛ لعدم الدليل الصالح لإخراج الجمعة عن غيرها من الموقّتات في الحكم المزبور ، بل ظاهر الأصحاب هنا خلافه ، بل في التذكرة : لا يجزي في المقام الركعة خلافاً لأحمد ( « 4 » ) ، وظاهره الاتّفاق فيه بيننا . وكأنّه في محلّه ؛ لأنّي لم أعرف من اجتزى بإدراكها مع الخطبتين قبل الشهيد ومن عرفت ، ولعلّه لما دلّ على عدم قضاء الجمعة المقتضي بظاهره عدم الفرق بين الكلّ والبعض ، كغيره ممّا دلّ على أنّ من لم يدرك الجمعة صلّى ظهراً الصادق بعدم الإدراك كملًا ؛ إذ هو وإن كان يعارضه عموم قوله عليه السلام : « من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كلّه » ( « 5 » ) إلّا أنّه يرجح عليه بما عرفت من الشهرة العظيمة . بل ربّما ظهر من التذكرة الإجماع عليه ( « 4 » ) . واحتمال عدم المعارضة بناءً على أنّ مثله ليس قضاءً ، يدفعه : أنّه لا ريب في كونه منه حقيقة ؛ ضرورة وقوعه خارج الوقت ، وهو القضاء حقيقة ، إلّا أنّ الشارع نزّله منزلة الوقت . فالبحث حينئذٍ في شمول هذا التنزيل للمقام الذي نهي عن القضاء فيه ، وبه يفرّق بينه وبين غيره من الموقّتات . ودعوى الاستناد إلى خصوص ما ورد من أنّ « من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة » ( « 7 » ) ، يدفعها : ظهور هذه النصوص في إرادة إدراك جماعة الجمعة ، لا ما يشملها والوقت ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ( 2 ) [ كما ظهر ] من ذلك كلّه . ( 3 ) الذي قد عرفت البحث فيه فيما تقدّم من المباحث السابقة في الموقّتات فضلًا عن المقام . نعم كان مقتضى ذلك كلّه عدم الصحّة في المسألة السابقة وإن أدرك ركعة فضلًا عن التلبّس بها ولو بتكبيرة الإحرام ، ويمكن استنادهم فيها إلى دليل خاصّ لم نعثر عليه ، لا ما ذكر لهم من أنّ المراد بها من دخل في الجمعة بتخيّل سعة الوقت فبان له الضيق عن الجميع أو عن الأكثر من ركعة على القولين السابقين ، فيتمّها حينئذٍ جمعة ؛ لأنّه نواها كذلك ، وقد نهي عن إبطال العمل . إذ هو كما ترى ؛ ضرورة أنّه عليه يكون بطلاناً للعمل لا إبطالًا له ، كما يظهر لك في باقي الموقّتات ، فلا بدّ أن يكون المستند لهم أمر آخر غير حديث « من أدرك . . . إلى آخره » ، كما يومى اليه ( « 8 » ) عدم اعتبار الأكثر الركعة في الادراك بل اكتفوا فيه بالتلبس فان تم الدليل عليه من اجماع أو ظواهر نصوص كان هو المتبع والا كان للنظر فيه مجال . الا انه قد ظهر لك من ذلك كله عدم التناقض بين المسألتين لان الموضوع الأولى من دخل بتخيل السعة بخلاف المقام فالبحث في الدليل شيء والتناقض شيء آخر والذي ذكرناه في الأول دون الثاني فتأمل جيدا ولاحظ ما اطنب به في جامع المقاصد ( « 9 » ) فان رجع إلى ما قلناه كان جيدا والا كان النظر فيه من وجوه لا تخفى .
هامش
( 1 ) البيان : 187 . المسالك 1 : 235 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 88 . نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة 3 : 54 . ( 2 ) المنتهى 5 : 477 . نهاية الإحكام 2 : 11 . ( 4 ) التذكرة 4 : 11 - 12 ، 10 . ( 5 ) لم نعثر عليه في الكتب الروائيّة ، ونقله في المدارك 3 : 93 . ( 7 ) المستدرك 6 : 36 ، ب 20 من صلاة الجمعة ، ح 1 ، 3 . ( 8 ) كذا في الجواهر ، وفي النسخ : « إليهم » . ( 9 ) جامع المقاصد 2 : 369 - 371 .