[
ما يدرك به المأموم صلاة الجمعة
] : هذا كلّه في غير المأموم ، أمّا هو فلا إشكال في عدم اعتبار سعة الوقت للخطبة فيه ، كما يومئ إليه قوله :
( فأمّا لو لم يحضر الخطبة في أوّل الصلاة وأدرك مع الإمام ركعة ) قبل الشروع في ركوعها ؛ بأن دخل في الصلاة قبل تكبير الإمام لركوعه ( صلى جمعة ) [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) 1 - بلا خلاف ( « 1 » ) ، بل الإجماع ( « 2 » ) بقسميه عليه .
2 - كما أنّه يمكن دعوى تواتر النصوص به :
أ - منها قول الصادق عليه السلام في صحيح الفضل بن عبد الملك : « من أدرك ركعة من الجمعة ( « 3 » ) فقد أدرك الجمعة » ( « 4 » ) .
ب - وفي صحيح العزرمي : « إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى واجهر فيها ، فإن أدركته وهو يتشهّد فصلّ أربعاً » ( « 5 » ) .
ج - وسأله عليه السلام الحلبي أيضاً : عمّن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة ؟ فقال : « يصلّي ركعتين ، فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصلّ أربعاً ، وقال : إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة ، فإن أنت أدركته بعد ما ركع فهي الظهر أربع » ( « 6 » ) ، بل ذيله دالّ على المطلوب ؛ ضرورة ظهوره في إدراك الصلاة التي هي الجمعة بإدراك الركعة ، لا الصلاة جماعة وإن لم تكن جمعة .
ومنه يتّضح حينئذٍ دلالة جملة من النصوص في المسألة الآتية المشتملة على إدراك الصلاة بإدراك الركعة ؛ إذ احتمال إرادة إدراك الصلاة جماعة وإن لم تكن جمعة مخالف لظاهرها بلا داعٍ ، بل الداعي إلى خلافه حاصل ؛ إذ يصدق على من كان مخاطباً بالجمعة أنّه متمكّن منها إذا كان بحيث يدرك ركعة منها ؛ للنصوص المزبورة الدالّة على إدراك الصلاة بإدراك الركعة ، فهي حينئذٍ دالّة على المطلوب من غير حاجة إلى نصوص إدراك الجمعة بإدراك الركعة ، كما احتاج إلى ذلك جملة من النصوص في المسألة الآتية المتضمّنة إدراك الركعة بإدراك الإمام راكعاً ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
وعلى كلّ حال فقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان : « لا يكون الجمعة إلّا لمن أدرك الخطبتين » ( « 7 » ) قاصر عن معارضة ما تقدّم من وجوه ، خصوصاً بعد موافقته لمذهب عمر بن الخطّاب وعطاء وطاووس ومجاهد ( « 8 » ) ، فلا بأس بحمله على نفي الكمال ، أو
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 5408 .
( 2 ) الخلاف 1 : 623 .
( 3 ) ليس في المصدر : « من الجمعة » .
( 4 ) الوسائل 7 : 346 ، ب 26 من صلاة الجمعة ، ح 6 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 5 ، وفيه : « العرزمي » .
( 6 ) المصدر السابق : 345 ، ح 3 .
( 7 ) المصدر السابق : 346 ، ح 7 .
( 8 ) المجموع 4 : 558 .