( وتفوت الجمعة بفوات الوقت ثمّ لا تقضى جمعة ) [ 1 ] . وكيف كان فيصلّي الظهر حينئذٍ أداءً إن كان قد بقي وقتها ، وقضاءً إن خرج [ 2 ] ، [ وقال المصنّف : ] ( إنّما تقضى ظهراً ) [ 3 ] .
[
لو وجبت الجمعة فصلّى الظهر
] : ( ولو وجبت الجمعة ) عليه عيناً ( فصلى الظهر ) كانت صلاته باطلة [ 4 ] ولم تسقط عنه الجمعة [ 5 ] .
بل ( وجب عليه السعي ) حينئذٍ ( فإن أدركها ، وإلّا أعاد الظهر ولم يجتز بالأولى ( « 1 » ) ) [ 6 ] .
من غير فرق بين العمد والنسيان ، ولا بين أن يظهر في نفس الأمر عدم الوجوب أو لم يظهر بل بقي الحال مجملًا . نعم لو صلّى الظهر ناسياً وظهر بعد الفراغ أو في الأثناء عدم التمكّن من الجمعة - قبل الشروع في العمل أو حال التلبّس به - أمكن القول بالإجزاء [ 7 ] . ولو لم يكن شرائط الجمعة مجتمعة لكن يرجو اجتماعها قبل خروج الوقت ، فهل يجوز له تعجيل الظهر بعد ذلك أم يجب الصبر إلى أن يظهر الحال ؟ وجهان [ 8 ] . [ لعلّ الاجتزاء -
شرح
( 1 ) 1 - إجماعاً بقسميه ، وبه يخصّ عموم « من فاتته » .
2 - بل في المدارك : « أنّه إجماع أهل العلم » قال : « ويدلّ عليه قوله عليه السلام في حسنة الحلبي : « فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصلّ أربعاً » ( « 2 » ) . وفي صحيحة عبد الرحمن العزرمي : « إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى واجهر بها ، فإن أدركته وهو يتشهّد فصلّ أربعاً » ( « 3 » ) » ( « 4 » ) . وفيه : أنّ الفوات هنا من حيث الجماعة لا من حيث الوقت .
( 2 ) ( و ) ما في بعض العبارات : [ إنّما تقضى ظهراً ] .
( 3 ) فالمراد به أنّه تفعل وظيفة الوقت ظهراً . ولعلّ هذا هو مراد من أجاب عن ذلك بإرادة القضاء بالمعنى اللغوي ، وهو الإتيان بالفعل ، أو بإرادة المجاز ؛ لأنّها لمّا أجزأت عنها أشبهت القضاء ، والأمر في ذلك سهل بعد وضوح المراد ، واللَّه أعلم .
( 4 ) لعدم الأمر بها .
( 5 ) بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل في المحكيّ عن التذكرة ( « 5 » ) والمنتهى ( « 6 » ) وجامع المقاصد ( « 7 » ) وظاهر المعتبر ( « 8 » ) الإجماع عليه ؛ للأصل بلا معارض ، فما عن أبي حنيفة وصاحبيه من السقوط ( « 9 » ) غلط قطعاً .
( 6 ) لما عرفت [ أي من عدم الأمر بها ] .
( 7 ) لموافقة الأمر واقعاً ، وعدم التشريع .
( 8 ) كما في جامع المقاصد ( « 7 » ) والمدارك ، لكن في الأخير : أنّ « أجودهما الثاني ؛ لأنّ الواجب بالأصل الجمعة ، وإنّما يشرع فعل الظهر إذا علم عدم التمكّن من الجمعة في الوقت » ( « 11 » ) .
قلت : لعلّ وجه الأوّل الاكتفاء بأصالة عدم الاجتماع ، وعليه حينئذٍ يتّجه الاجتزاء بها إذا لم تتمّ .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بالأوّل » .
( 2 ) الوسائل 7 : 345 ، ب 26 من صلاة الجمعة ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 346 ، ح 5 ، وفيه : « العرزمي » .
( 4 ) المدارك 4 : 14 - 15 .
( 5 ) التذكرة 4 : 13 .
( 6 ) المنتهى 5 : 453 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 368 .
( 8 ) المعتبر 2 : 277 .
( 9 ) المجموع 4 : 497 .
( 11 ) المدارك 4 : 15 .