تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
[ والأقوى استحباب الحكاية في الصلاة ] ، لكن مع الإتيان بالحولقة دون الحيعلة [ 1 ] . نعم بناءً على انحصار الحكاية بالمشتمل على الحيعلة يشكل حينئذٍ دعوى شمول استحباب الحكاية لحال الصلاة الذي هو مستلزم لبعض ما عرفت [ 2 ] . والظاهر الجواز من حيث إنّه ذكر مع كلّ ذاكر لا خصوص استحباب الحكاية . نعم يمكن القول - بناءً على عدم اشتراط استحباب الحكاية بحكاية الجميع كما هو الأقوى - بأنّ له حينئذٍ حكاية ما عدا الحيعلات من الأذان بنيّة الاستحباب الخصوصي ، أمّا إن لم نقل [ بعدم الاشتراط ] فلا . فإن خالف وحكى حينئذٍ ففي البطلان وعدمه من جهة التشريع وجهان [ 3 ] . لا يخلو الثاني منهما من قوّة ، وتسمع في مباحث القراءة ونحوها زيادة تحقيق له إن شاء اللَّه . ثمّ إنّ الظاهر أولويّة اختيار ذي الحوقلة في الحكاية على الخلاء ، تجنّباً من كراهة الكلام فيها ، وإن أمكن القول باستثنائه بالخصوص [ 4 ] . -
شرح
( 1 ) إذ احتمال استحباب حكايتها [ / الحيعلة ] أخذاً بالإطلاق منافٍ لما دلّ ( « 1 » ) على حرمة إبطال الصلاة . وكذا احتمال فعلها مع التزام عدم الإبطال ؛ إذ هو منافٍ أيضاً لما دلّ ( « 2 » ) على بطلانها بكلام الآدميّين ، والتعارض بين أدلّة الطرفين من وجه ، ولا ريب في أنّ الترجيح لها على أدلّة الحكاية الظاهرة في إرادة بيان الحكاية من حيث إنّها حكاية . وأضعف من ذلك كلّه احتمال أنّ هذه الفصول من الأذكار التي لا تبطل الصلاة بها الذي يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ، بل الضرورة إذا أريد من الذكر حقيقة لا حكماً ، فلا محيص حينئذٍ عمّا ذكرنا من تعيّن فرد الحولقة الذي لا ينافي الصلاة . ( 2 ) ومن هنا نفى من عرفت الاستحباب ؛ لعدم ثبوت ذي الحولقة فرداً للحكاية عندهم . ولذا صرّح كثير منهم - بعد نفي الاستحباب - بجواز الحكاية لكن مع الإبدال بالحولقة . ( 3 ) مبنيّان على خروج الذكر بالحرمة التشريعيّة عن كونه ذكراً ، أو عن كونه ذكراً سائغاً في الصلاة وعدمه . ( 4 ) لظهور الخبر المزبور في حكاية الجميع على الخلاء ، ومن هنا بان لك الفرق بين تعارض دليلي الكراهة والحكاية هنا وبين دليلي الحكاية والإبطال في الصلاة ، فتأمّل جيّداً . كما أنّه بان لك أيضاً أنّ الأهمّية في بعض المندوبات لا تُخرج الآخر في هذا الحال [ أي حال التعارض ] عن صفة الندب ، فحينئذٍ إن عارض الحكاية بعضُ المندوبات وأمكن الجمع جاء بالجميع ، ومع التعارض كان الأولى له الإتيان بالأهمّ كما هو واضح . فما عن المبسوط وغيره من كتب الأصحاب أنّ من كان خارج الصلاة قطع كلامه وحكى قول المؤذّن ، وكذا لو كان يقرأ القرآن قطع وقال كقوله ؛ لأنّ الخبر على عمومه ( « 3 » ) إن أراد ما ذكرنا [ من أنّ الأولى له ذلك ] فمرحباً بالوفاق ، وإلّا كان للنظر فيه مجال ؛ ضرورة عدم اقتضاء استحباب الحكاية رفع استحباب غيرها حالها . وكذا ما عن جماعة من الأصحاب أيضاً من أنّه إذا دخل المسجد والمؤذّن يؤذّن ترك صلاة التحيّة إلى فراغ المؤذّن ليجمع بين المندوبين ، لكنّه لا يخفى أنّه مبنيّ على مشروعية صلاة التحيّة مع هذا الفصل ، وإلّا كان المتّجه الترجيح ، أو الصلاة مع الحكاية في أثنائها بناءً على ما حرّرناه سابقاً .
هامش
( 1 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 33 . ( 2 ) انظر الوسائل 7 : 281 ، ب 25 من قواطع الصلاة . ( 3 ) المبسوط 1 : 97 .