لكن قد يشكل ذلك بناءً على اشتراط صحة العبادة باستمرار الإيمان ، فمتى ارتدّ انكشف بطلان العبادة [ 1 ] . نعم قد يفرق بين الأذان الإعلامي وغيره على القول المزبور [ أي اشتراط استمرار الايمان ] [ 2 ] .
( ولو ارتدّ في أثناء الأذان ثمّ رجع استأنف على قول ) [ 3 ] ، [ ولكن جاز له البناء ما لم تفت الموالاة ] [ 4 ] .
المسألة ( الثالثة : يستحبّ لمن سمع الأذان أن يحكيه ) [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) لعدم حصول الشرط . ودعوى أنّ الاعتداد به - حتى للمؤذّن نفسه - من الآثار كالطهارة من الحدث والخبث ، يمكن منعها بظهور الفرق بينهما ولو بالأدلّة . وتقييد القول المزبور بما إذا مات المرتدّ على ردّته لا يرفع الإشكال المذكور فيما لو فرض موته بعد ارتداده ؛ ضرورة عدم الفرق فيما ذكروه من الاعتداد بين موته وحياته ، بل صرّح بعضهم ( « 1 » ) بعدم الفرق بينه لو عاد إلى الإسلام وبين غيره ، وهو كذلك بناءً على الصحّة .
( 2 ) لعدم كونه عبادة ، ومع فرض كونه قصد به التقرّب بطلانه من حيث الثواب لا يمنع الاعتداد به الذي لم يقيّد به .
وكيف كان ، فيمكن أن يكون مراعاةً للقول المزبور ، ولأنّ ردّته تورث شبهة في حاله ؛ للقول بأنّ المؤمن لا يرتدّ ، وللتسامح ، وخصوص ما سمعته في الإقامة ، قال الفاضل في المحكي عن نهايته : « إنّه يستحبّ أن لا يعتدّ بأذانه وإقامته ، بل يعيد غيره الأذان والإقامة » ( « 2 » ) ، واللَّه أعلم .
( 3 ) للشيخ وأبي العبّاس والقاضي ( « 3 » ) فيما حكي عنهم ، وعن التذكرة ونهاية الإحكام ( « 4 » ) : أنّه أقوى ، بل عن كشف الالتباس : أنّه الأشهر ( « 5 » ) . وإن كان لا يخلو من نظر ؛ لانحصار القائل بمن عرفت . وإلّا فالفاضل في المنتهى والتحرير والشهيدان في الذكرى والبيان والمسالك والعليّان في جامع المقاصد ( « 6 » ) وحاشيتي الشرائع ( « 7 » ) وغيرهم - على ما حكي عن البعض - على جواز البناء له على [ الأذان ] الأوّل ما لم تفت الموالاة . بل هو [ / جواز البناء ] مقتضى اعتراض المصنف في المعتبر ( « 8 » ) على المبسوط بأنّ دليل الاعتداد إذا ارتدّ بعده جارٍ فيه . وهو كذلك ؛ إذ الردّة كما أنّها لا تبطله بعده كذلك في الأثناء ؛ ضرورة أنّ الأذان وإن كان عبادة واحدة مركّبة ذات أجزاء لكن ليس كالصلاة التي ليس فيها زمان فترة .
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بأنّه بعد التمام من قبيل الأسباب التي لا تبطلها الردّة ، بخلاف الأثناء .
( 4 ) وهو كما ترى تحكّم يبطله صحّة الغسل لو ارتدّ في أثنائه ثمّ رجع الذي هو أظهر في السببيّة .
فالمتجه حينئذٍ جواز البناء له مع عدم فوات الموالاة ، أمّا بناء غيره فمبني على التراسل الذي قد سمعت الكلام فيه ، واللَّه أعلم .
( 5 ) إجماعاً بقسميه ، بل المنقول ( « 8 » ) منهما متواتر أو مستفيض جدّاً كالنصوص ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 96 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 414 .
( 3 ) المبسوط 1 : 96 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 72 . المهذب 1 : 90 .
( 4 ) التذكرة 3 : 52 . نهاية الإحكام 1 : 414 .
( 5 ) كشف الالتباس : الورقة 164 .
( 6 ) المنتهى 4 : 394 . التحرير 1 : 229 . الذكرى 3 : 210 . البيان : 146 . المسالك 1 : 190 . جامع المقاصد 2 : 180 .
( 7 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 146 . نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة 2 : 279 .
( 8 ) المعتبر 2 : 134 . الخلاف 1 : 286 .
( 10 ) انظر الوسائل 5 : 453 ، ب 45 من الأذان والإقامة .