. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
« كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول لأصحابه : من سجد بين الأذان والإقامة فقال في سجوده : ربّ لك سجدت خاضعاً خاشعاً ذليلًا يقول اللَّه تعالى : ملائكتي - وعزّتي وجلالي - لأجعلنّ محبّته في قلوب عبادي المؤمنين ، وهيبته في قلوب المنافقين » ( « 1 » ) .
وبإسناده عن ابن أبي عمير عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : رأيته أذّن ثمّ أهوى [ للسجود ] ، ثمّ سجد سجدتين ( « 2 » ) بين الأذان والإقامة ، فلمّا رفع رأسه قال : « يا أبا عمير من فعل مثل فعلي غفر اللَّه له ذنوبه كلّها ، وقال : من أذّن ثمّ سجد فقال : لا إله إلّا أنت [ ربّي ] سجدت لك خاضعاً خاشعاً غفر اللَّه له ذنوبه » ( « 3 » ) .
إلّا أنّهما - كما ترى - يشملان المغرب أيضاً ، ولذا لم يفرّق بينها وبين باقي الصلوات بالفصل بها في منظومة الطباطبائي ( « 4 » ) خلافاً لأكثر الأصحاب ، ولعلّ مستندهم ضيق وقت المغرب حتى جعل الفصل فيها بالنفس - دون الجلوس فضلًا عن السجود - في خبر ابن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « بين كلّ أذانين قعدة إلّا المغرب ، فإنّ بينهما نَفَساً » ( « 5 » ) .
وقد سمعت ما في خبر الدعائم ( « 6 » ) من الجلسة التي يمسّ الأرض فيها بيده المشعر بكونها خفيفة جدّاً تقارب النَّفَس في الزمان ؛ إذ الظاهر إرادة التقدير الزماني من خبر ابن فرقد السابق الذي هو الحجّة لما ذكره المصنّف وغيره - بل قد سمعت نسبته إلى علمائنا - من الفصل في أذان المغرب وإقامتها بالسكتة بناءً على أنّ المراد منها النَّفَس كما عن الشهيد في النفلية تفسيرها به ( « 7 » ) .
بل ولما ذكره أيضاً هو وغيره - بل سمعت نسبته إلى علمائنا - من الخطوة التي اعترف غير واحد من الأصحاب بعدم الظفر لها بمستند بناءً على ما سمعته من إرادة التقدير الزماني المساوي للخطوة أو قريب منه .
مضافاً إلى المحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام - بناءً على حجّيته ، أو في خصوص المقام ؛ للتسامح ومعلومية كون المستند في مثله النصّ - قال : « وإن أحببت أن تجلس بين الأذان والإقامة فافعل ، فإنّ فيه فضلًا كثيراً ، وإنّما ذلك على الإمام ، وأمّا المنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله اليمنى ، ثمّ يقول : باللَّه أستفتح وبحمده أستنجح وأتوجّه ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين ، وإن لم تفعل أيضاً أجزأك » ( « 8 » ) .
لكنّه كما ترى خاصّ بالمنفرد ، والمعروف بين الأصحاب عدم الفرق بينه وبين غيره في ذلك ، بل وعدم الفرق بين المغرب وغيره ، وقد سمعت ما في المعتبر ( « 9 » ) وغيره سابقاً . واستثناء المصنّف له يقضي بعدم الفصل فيه بالركعتين والسجدة ، لا أنّه يختصّ بالخطوة والسكتة .
هامش
( 1 ) فلاح السائل : 152 . الوسائل 5 : 400 ، ب 11 من الأذان والإقامة ، ح 14 .
( 2 ) في المصدر : « سجدة » بدل « سجدتين » .
( 3 ) فلاح السائل : 152 . الوسائل 5 : 400 ، ب 11 من الأذان والإقامة ، ح 15 .
( 4 ) الدرّة النجفية : 112 .
( 5 ) الوسائل 5 : 398 ، ب 11 من الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 6 ) المستدرك 4 : 30 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 7 ) الألفية والنفلية : 109 .
( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 97 - 98 . المستدرك 4 : 30 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 2 ، وفيه : « بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم » بدل « بحمده » .
( 9 ) المعتبر 2 : 142 .