تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
لا أنّه يشتغل معه بحوائجه وصنعته وحرفته وبنائه وجميع إراداته من أكل وشرب وجماع ومضيّ إلى الخلاء ونحو ذلك . بل ربّما يصل إلى القطع بفساده [ / فساد القول بالتوسعة في التعقيب ] . ولعلّ هذا المعنى هو المراد ممّا في الروضة من تفسيره شرعاً بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء وذكر ( « 1 » ) ؛ ضرورة منافاة الاشتغال [ بالدعاء والذكر ] أن يشرك غيره معه من الحوائج واللوازم ؛ إذ ليس المراد شغل اللسان خاصّة . ولعلّ في قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي لمّا سأله عن تعقيب الإمام بأصحابه بعد التسليم ( « 2 » ) : « يسبّح ويذهب من شاء لحاجته ولا يعقّب رجل لتعقيب الإمام » ( « 3 » ) . إشعاراً بمنافاة المضيّ للحاجة للتعقيب ، كغيره من النصوص . ومن الغريب التمسّك بإطلاق لفظ التعقيب الذي لم يُرد منه المعنى اللغوي قطعاً ، بل هو إمّا من الحقيقة الشرعيّة أو المجاز الشرعي الذي يجب الاقتصار فيه - بعد عدم معرفة تمام ما يشخّصه - على المتيقّن . وأمّا إطلاق البعديّة ( « 4 » ) الواردة في خصوص بعض الأذكار والأدعية فقد نقول به ، لكن لا يلزم منه أن تكون تعقيباً ؛ ضرورة أعمّية ذلك منه . فهي [ / الأذكار والأدعية ] حينئذٍ على قسمين : أ - تعقيب إذا جيء به في حال لا تذهب به هيئته عرفاً . ب - وغير تعقيب إذا جيء بها في هذا الحال ، فيحصل له وظيفة البعديّة لا التعقيبيّة . ولو فرض إرادة التعقيب من البعديّة الواردة فيها لم يحصل له وظيفته أصلًا . وعلى كلّ حال فإطلاق البعديّة لا مدخليّة له في بيان المراد من التعقيب ، فتأمّل فإنّه ربّما دقّ . وخبر الوليد ( « 5 » ) - بعد تسليم حجّية مثله - يراد منه الاشتغال بالدعاء على الحال المعروف في التعقيب ، والنصوص التي بعده دلالتها على ما قلنا أقرب من ذلك . ضرورة ظهور السؤال في بعضها في معلوميّة منافاة التعقيب الاشتغال بالحوائج ، كظهور الجواب في إرادة التنزيل باعتبار أنّ نيّة المؤمن خير من عمله . وأنّه إنّما صدّه الحاجة التي يخاف فوتها وقلبه مشغول بإرادته ومحبّته لا الرغبة عن سنّة التعقيب والإعراض عنه ، كما لا يخفى على من عرف لسانهم عليهم السلام ورزقه اللَّه فهم شيء من رموزهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 285 . ( 2 ) في المصدر هكذا : « هل ينبغي له أن يعقّب بأصحاب بعد التسليم ؟ » . ( 3 ) الوسائل 6 : 435 ، ب 3 من التعقيب ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 6 : 469 ، 480 ، ب 24 من التعقيب ، ح 1 ، 15 ، 16 . ( 5 ) الوسائل 6 : 429 ، ب 1 من التعقيب ، ح 1 .