. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
لا أنّه يشتغل معه بحوائجه وصنعته وحرفته وبنائه وجميع إراداته من أكل وشرب وجماع ومضيّ إلى الخلاء ونحو ذلك . بل ربّما يصل إلى القطع بفساده [ / فساد القول بالتوسعة في التعقيب ] .
ولعلّ هذا المعنى هو المراد ممّا في الروضة من تفسيره شرعاً بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء وذكر ( « 1 » ) ؛ ضرورة منافاة الاشتغال [ بالدعاء والذكر ] أن يشرك غيره معه من الحوائج واللوازم ؛ إذ ليس المراد شغل اللسان خاصّة .
ولعلّ في قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي لمّا سأله عن تعقيب الإمام بأصحابه بعد التسليم ( « 2 » ) : « يسبّح ويذهب من شاء لحاجته ولا يعقّب رجل لتعقيب الإمام » ( « 3 » ) .
إشعاراً بمنافاة المضيّ للحاجة للتعقيب ، كغيره من النصوص .
ومن الغريب التمسّك بإطلاق لفظ التعقيب الذي لم يُرد منه المعنى اللغوي قطعاً ، بل هو إمّا من الحقيقة الشرعيّة أو المجاز الشرعي الذي يجب الاقتصار فيه - بعد عدم معرفة تمام ما يشخّصه - على المتيقّن .
وأمّا إطلاق البعديّة ( « 4 » ) الواردة في خصوص بعض الأذكار والأدعية فقد نقول به ، لكن لا يلزم منه أن تكون تعقيباً ؛ ضرورة أعمّية ذلك منه .
فهي [ / الأذكار والأدعية ] حينئذٍ على قسمين :
أ - تعقيب إذا جيء به في حال لا تذهب به هيئته عرفاً .
ب - وغير تعقيب إذا جيء بها في هذا الحال ، فيحصل له وظيفة البعديّة لا التعقيبيّة .
ولو فرض إرادة التعقيب من البعديّة الواردة فيها لم يحصل له وظيفته أصلًا . وعلى كلّ حال فإطلاق البعديّة لا مدخليّة له في بيان المراد من التعقيب ، فتأمّل فإنّه ربّما دقّ .
وخبر الوليد ( « 5 » ) - بعد تسليم حجّية مثله - يراد منه الاشتغال بالدعاء على الحال المعروف في التعقيب ، والنصوص التي بعده دلالتها على ما قلنا أقرب من ذلك .
ضرورة ظهور السؤال في بعضها في معلوميّة منافاة التعقيب الاشتغال بالحوائج ، كظهور الجواب في إرادة التنزيل باعتبار أنّ نيّة المؤمن خير من عمله .
وأنّه إنّما صدّه الحاجة التي يخاف فوتها وقلبه مشغول بإرادته ومحبّته لا الرغبة عن سنّة التعقيب والإعراض عنه ، كما لا يخفى على من عرف لسانهم عليهم السلام ورزقه اللَّه فهم شيء من رموزهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 285 .
( 2 ) في المصدر هكذا : « هل ينبغي له أن يعقّب بأصحاب بعد التسليم ؟ » .
( 3 ) الوسائل 6 : 435 ، ب 3 من التعقيب ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 6 : 469 ، 480 ، ب 24 من التعقيب ، ح 1 ، 15 ، 16 .
( 5 ) الوسائل 6 : 429 ، ب 1 من التعقيب ، ح 1 .